زكاة الفطر.. قالت دار الإفتاء المصرية، في بيان مفصل لها، إنه يجوز شرعًا إخراج زكاة الفطر في صورة مادية (مال)، مؤكدة أن هذا المسلك هو الأنسب لواقعنا المعاصر؛ كون المال أوفق في تحقيق المقصد الشرعي الأسمى وهو سد حاجة الفقراء وإعانتهم على شؤون حياتهم.
وأوضحت الدار أن إخراج هذه الزكاة متاح للمسلم في أي وقت من أيام شهر رمضان المبارك، سواء في أوله أو نصفه أو آخره، مؤكدة أنه "كل ذلك جائز ولا حرج فيه".
وقت إخراج زكاة الفطر
وأضافت الدار في استعراضها لوقت الإخراج، أن الآراء الفقهية تعددت في وقت الوجوب؛ فبينما يرى الحنفية أنها تجب بدخول فجر يوم العيد، يذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوبها بغروب شمس آخر يوم من رمضان، في حين أجاز المالكية والحنابلة تقديمها قبل العيد بيومين؛ استنادًا لقول ابن عمر رضي الله عنهما: "كانوا يعطون صدقة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين".
وتابعت الدار أنه لا مانع شرعي من تعجيل الزكاة منذ بداية دخول شهر رمضان، وهو الرأي الصحيح عند الشافعية وقول مصحح عند الحنفية، بل إن هناك وجهاً عند الشافعية يجيزها من أول يوم لا من أول ليلة، ووجهاً آخر يجيزها حتى قبل دخول رمضان.
حكم إخراج زكاة الفطر نقدا
وأوضحت الفتوى، فيما يخص إخراجها بالقيمة، أن السادة الحنفية يرون أن الواجب في صدقة الفطر هو نصف صاع من بر أو دقيقه أو سويقه أو زبيب، أو صاع من تمر أو شعير، معتبرين أن الوجوب يتعلق بكونها "مالاً متقوماً" لا لكونها عيناً بذاتها، لذا يجوز دفع القيمة دراهم أو دنانير أو عروضاً.
واستشهدت الدار بقول الإمام السرخسي في "المبسوط": "فإن أعطى قيمة الحنطة جاز عندنا؛ لأن المعتبر حصول الغنى، وذلك يحصل بالقيمة كما يحصل بالحنطة".
كما نقلت قول الفقيه أبو جعفر الذي اعتبر أداء القيمة "أفضل"؛ لأنه أقرب لمنفعة الفقير في شراء ما يحتاجه للحال، مشيراً إلى أن التنصيص القديم على الحبوب كان لسيادة المقايضة بها في المدينة، أما في ديارنا فالبياعات تجري بالنقود وهي "أعز الأموال"، فالأداء منها أفضل.
وتابعت الدار أن هذا التوجه هو مذهب جماعة من التابعين وطائفة من العلماء يُعتد بهم، ومنهم الحسن البصري الذي قال: "لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر"، وأبو إسحاق السبيعي الذي أدركهم وهم يعطون الدراهم بقيمة الطعام، وعمر بن عبد العزيز الذي أرسل كتاباً نصه: "نصف صاع عن كل إنسان أو قيمته نصف درهم". كما أكدت الدار أن هذا هو مذهب الثوري، وبه قال إسحاق بن راهويه وأبو ثور (مقيداً بالضرورة)، وأجازه الشيخ تقي الدين ابن تيمية للحاجة والمصلحة الراجحة، وهي أيضاً رواية مخرجة عن الإمام أحمد نص عليها المرداوي في "الإنصاف".
واختتمت دار الإفتاء المصرية فتواها بالتأكيد على أن المختار للفتوى في هذا العصر، والأوفق لمقاصد الشرع والأرفق بمصالح الخلق، هو جواز إخراج زكاة الفطر مالاً مطلقاً، وهو مذهب الحنفية والمعمول به عندهم في كافة الزكوات والكفارات والنذور، وهو ما تراه الدار يحقق الغاية من تشريع الزكاة في التيسير على الناس وإغناء المحتاجين.
قيمة زكاة الفطر 2026 في مصر
حدد الدكتور نظير محمد عياد -مفتي الجمهورية، قيمة زكاة الفطر لهذا العام 1447 هجريًّا بـ (35 جنيهًا) كحدٍّ أدنى عن كل فرد، كما حدَّد قيمة فدية الصيام لمن يعجز عنه لسبب شرعي معتبر بـ (30 جنيهًا) لهذا العام.
وأوضح أن تقدير قيمة زكاة الفطر لهذا العام، جاء بالتنسيق مع مجمع البحوث الإسلامية برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.
وأوضح مفتي الجمهورية، أن تقدير قيمة زكاة الفطر بهذا المبلغ هو الحد الأدنى الواجب إخراجه عن كل فرد، مع استحباب الزيادة عن هذا المبلغ لمن أراد.



