ردت دار الإفتاء المصرية على سؤال يقول صاحبه: أنا مريض ولكني مصرٌّ على الصيام لأحصل الأجر، وقالت إن الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير ورفع الحرج، وحفظ النفس من المقاصد العظمى التي جاءت بها نصوص الكتاب والسنة.
وتابعت عبر صفحتها الرسمية على فيس بوك: فالمريض الذي يخبره أهل الاختصاص بأن الصيام يعرِّضه لخطر الهلاك أو يسبِّب له مضاعفات خطيرة، يجب عليه الفطر شرعًا، ولا يجوز له مخالفة الإرشاد الطبي في هذه الحالة؛ لأن في ذلك تعريض النفس للضرر، وهو ما نهى الله عنه بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].
حكم من يصوم رغم إخبار الطبيب له بأنه يعرض نفسه للخطر
وشددت على أن من صام رغم ذلك النهي، مع تحقق الخوف من الضرر، يكون آثمًا لمخالفته الواجب الشرعي، لأن الإفطار في هذه الحالة ليس مجرد رخصة، بل قد يصل إلى الوجوب إذا خُشي الهلاك أو الأذى الشديد.
حكم صوم المريض الذى يزيد مرضه بالصيام
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا مضمونه: ما حكم صيام المريض عند زيادة مرضه بالصوم؟ فأنا مريض منذ سنوات، وقد ظهر من كشف الأشعة أنَّ عندي قرحة بالمعدة، ونصحني الأطباء بالأكلَ كلَّ ساعتين أكلًا خفيفًا على قدر الإمكان.
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: نصَّ الفقهاءُ على أنَّه يُبَاح للمريض الذي يعجز عن الصوم أو يضرّه أو يؤخّر بُرْءَه بإخبار الطبيب الماهر الأمين أن يفطرَ ويقضيَ عدة ما أفطر من أيام أخر بعد شفائه، هذا إذا كان المرض يُرجَى برؤه.
وتابعت: أما إذا كان المرض مُزمنًا ولا يُرجَى برؤه، ويعجز فيه المريض عن الصوم ففي هذه الحالة يُعْطَى المريضُ حكم الشيخ الفاني ويُبَاح له الفطر، ويجب عليه الفداء بأن يُطْعِم عن كل يومٍ مسكينًا، بشرط أن يستمرَّ العجزُ إلى الوفاة، فإنْ برئ في أيِّ وقت من أوقات حياته وجب عليه صوم الأيام التي أفطرها مهما كانت كثيرة بقدر استطاعته، ولا تُعْتَبَرُ الفديةُ في هذه الحالة مُجزية ولو كان قد أخرجها؛ لأن شرط إجزائها استمرارُ العجز عن الصوم إلى وقت الوفاة.
ما حكم تأخير قضاء الصيام لبعد رمضان القادم؟
وفي إطار بيان الأحكام الشرعية للناس كشفت دار الإفتاء، عن حكم تأخير قضاء الصيام لبعد رمضان القادم، قائلة إن من دخل عليه رمضان قبل قضاء ما عليه فإن عليه أن يصوم شهر رمضان الحاضر، ثم يبادر بعد ذلك بقضاء ما عليه ولا تلزمه الفدية.
واستدلت دار الإفتاء، في فتوى سابقة لها، بما جاء عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالت: «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ، الشُّغْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ -أَوْ: بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ» أخرجه مسلم في صحيحه.







