في وقت تضرب فيه العواصف الثلجية مناطق واسعة من شمال شرقي الولايات المتحدة، مُخلفة اضطرابات في حركة الطيران وانقطاعا للكهرباء وقيودا على التنقل، حيث أمر رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني بإغلاق شبكة المواصلات في المدينة بالكامل باستثناء التنقلات الطارئة.
لكن ما يبدو بردا قاسيا في بعض المناطق لا يُقارن بما تعيشه دول أخرى، حيث لا يُعد الصقيع حالة طارئة، بل واقعا دائما يشكل أسلوب الحياة والاقتصاد والبنية التحتية.
في مناطق شاسعة من العالم، لا يختفي الشتاء سريعاً، بل يمتد ليصبح جزءاً من الهوية المناخية والجغرافية تبدأ من الهضبة الجليدية في القارة القطبية الجنوبية إلى سهول سيبيريا القاسية، مروراً بشمال كندا وهضاب آسيا الوسطى.
يعيش سكان هذه المناطق في بيئات تنخفض فيها درجات الحرارة إلى ما دون الصفر معظم فترات العام، ما يفرض أنماطاً خاصة في البناء والمعيشة والتكيّف مع الطبيعة.
ما أبرد المناطق في العالم؟
تُعد القارة القطبية الجنوبية أبرد مكان على الأرض، إذ سجلت فيها أدنى درجة حرارة معروفة بلغت نحو 89 درجة مئوية تحت الصفر، بينما نادراً ما تتجاوز درجات الحرارة في الداخل خلال الصيف حاجز الـ20 درجة تحت الصفر، ورغم أنها ليست دولة، فإنها تمثل النموذج الأشد قسوة للبرد الدائم.
أما على مستوى الدول، فتتصدر روسيا القائمة باعتبارها أبرد دولة مأهولة، حيث تهيمن المناطق شبه القطبية على مساحات واسعة من أراضيها، خاصة في سيبيريا التي تضم بلدة أويمياكون، المعروفة بأنها أبرد منطقة مأهولة على الكوكب، بعدما سجلت درجات حرارة قاربت 71 درجة تحت الصفر.
وتبقى الأنهار الكبرى هناك متجمدة أشهراً طويلة، فيما يمتد الغطاء الثلجي في العاصمة موسكو لعدة أشهر سنوياً.
دول أخرى تحت الصفر
تليها كندا، حيث يقع نحو 40% من أراضيها ضمن الدائرة القطبية الشمالية، ما يجعل الشتاء سمة رئيسية للمناخ العام. وفي بعض مناطقها الداخلية، قد تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون 40 درجة تحت الصفر بفعل الرياح، بينما يظل الجليد دائماً في مناطق الشمال.
كما تُعد منغوليا من أبرد دول العالم، إذ تشهد تقلبات مناخية حادة بين صيف حار وشتاء شديد القسوة، ما يجعل عاصمتها أولان باتور أبرد عاصمة في العالم.
وفي أوروبا الشمالية، تبرز النرويج وفنلندا والسويد، حيث يمتد الشتاء لأشهر طويلة، وقد تغيب الشمس تماماً في بعض المناطق خلال الموسم البارد.
وتنضم دول أخرى مثل قيرغيزستان وطاجيكستان إلى هذه القائمة بسبب تضاريسها الجبلية المرتفعة التي تجعل البرودة سمة دائمة، بينما تعتمد آيسلندا على الطاقة الحرارية الأرضية لمواجهة مناخها القاسي، حيث تغطي الأنهار الجليدية نحو 11% من مساحتها.





