أصدرت وزارة الأوقاف بيانًا فكريًا وتوعويًا عبر منصتها الإلكترونية الرسمية، أكدت فيه أن ذكرى السادس من أكتوبر لم تكن مجرد انتصار عسكري فحسب، بل كانتيومًا فارقًا في تاريخ الأمة المصرية والعربية، تجلت فيه أسمى معاني وحدة الصف وقوة الإيمان وصدق التوكل على الله عز وجل.
وأوضحت الوزارة أن هذا النصر سيظل شاهدًا خالدًا على أن الأمة إذا اجتمعت كلمتها، وأخلصت وجهتها لله، ورفعت راية دينها ووطنها، فإن تأييد الله وصونه يكون حليفها، ويمنّ عليها بالعزة والتمكين.
عقيدة الوحدة: من آية "الصف" إلى واقع النصر
وشددت الوزارة في بيانها على أن وحدة الصف ليست مجرد خيار سياسي أو تكتيك مرحلي، بل هي تكليف شرعي أصيل نص عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ} [الصف: ٤]. وأشارت الأوقاف إلى أن نصر أكتوبر شهد التجسيد الحي لهذه الآية الكريمة، حيث اندمج الجندي مع رفيقه، والضابط مع جنده، والعالم مع شعبه، في سبيكة واحدة اتحدت فيها القلوب قبل الأبدان، وكان الهدف الأسمى هو استرداد الأرض ورفع راية الحق.
وفي سياق تبيان العلاقة بين العقيدة والوطنية، أوضحت الوزارة أنه لا يوجد في الإسلام انفصال بين حب الدين وحب الوطن، بل هما متلازمان لا ينفكان. واستشهد البيان بموقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين أُخرج من مكة قائلاً: «إِنك لأحبُّ البلاد إِلى الله، وأحبُّ البلاد إِليَّ، ولولا أنَّ قومك أخرجوني منك ما خرجت» [رواه الترمذي وأحمد]. ومن هذا المنطلق الإيماني، كان القتال في أكتوبر جهادًا مقدسًا لحماية الوطن ونصرة للدين؛ لأن صون العرض والكرامة وحفظ الأرض من أسمى مقاصد الشريعة الإسلامية.
الدور المحوري للعلماء في الميدان
كما أبرزت الوزارة الدور التاريخي للعلماء الذين لم يكتفوا بالوعظ من فوق المنابر، بل كانوا حاضرين في خنادق المعسكرات وميادين المواجهة، يغرسون في نفوس الجنود معاني الصبر والثبات والذكر.
وأشار البيان إلى أن تلك الفترة شهدت "شراكة إيمانية" فريدة بين المسجد والثكنة، وبين المحراب والجبهة، حيث شعر الجندي بأن بندقيته مؤيدة بذكر الله، وأن طلقته مسنودة بدعاء الصالحين، مستلهمين في ذلك الهدي النبوي الشريف: «يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ» [رواه الترمذي].
دروس للمستقبل: وحدة الكلمة سر القوة
واختتمت وزارة الأوقاف بيانها بالتأكيد على أن الأمة اليوم في أمسّ الحاجة لاستحضار دروس أكتوبر، مشيرة إلى أن وحدة الصف هي سر القوة الحقيقي، وأن الهزيمة لا تنال من أمة إلا إذا تفرقت كلمتها.
وشددت على أن العمل الدنيوي، سواء في ميدان العلم والبناء أو في ميادين الدفاع، يتحول إلى عبادة إذا سكن الإيمان القلوب واقترن بحماية الأوطان.
إن نصر أكتوبر سيظل نموذجًا إيمانيًا فريدًا، تعانقت فيه رايات الدين والوطن، وبرهن للعالم أجمع أن النصر لا يتحقق إلا بوحدة الكلمة، وصدق التوجه، وعمق الإيمان بالله سبحانه وتعالى.

