ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال يقول: "ما حكم تذوق المرأة للطعام أثناء الصوم في نهار رمضان؟"، وأجاب أمين الفتوى بدار الإفتاء بأنه من الأولى ألا تلجأ المرأة إلى تذوق الطعام أثناء الصيام، ولها أن تتعامل في طهي الطعام بحاسة الشم كما كانت تفعل الأمهات وربات البيوت قديماً.
وأضاف أمين الفتوى في رده على السؤال أنه إذا تطلب الأمر ولا مفر إلا التذوق فلها أن تفعل ذلك على طرف لسانها، وتضع قليلاً من الطعام على طرف اللسان حتى لا تبتلع شيئاً منه، مؤكداً أن هذا الإجراء لا يضر بصحة صومها ما دام لم يتجاوز الحلق.
وأوضح إذا وصل بعض من هذا الطعام إلى الجوف، ولكن يظل حكم تذوق الطعام أثناء الصيام مكروهاً في الأصل لغير حاجة، ومع ذلك فإنه لا بأس من تذوق المرأة الصائمة للطعام لمعرفة جودته.
ويأتي الحكم الشرعي النهائي في تذوق الطعام للصائم دون ابتلاع شيء أنه لا حرج في ذلك ما دام التذوق يتم على طرف اللسان فقط لمعرفة حلاوة الطعام أو ملوحته، مع ضرورة إخراج الطعام من الفم بعد تذوقه لضمان عدم وصوله للمعدة، وعلى هذا الأساس لا يفسد الصيام وتستمر العبادة صحيحة.
الإفتاء تحسم الجدل حول استخدام الغرغرة العلاجية أثناء الصيام
أجابت دار الإفتاء المصرية على سؤال ورد إليها عبر موقعها الرسمي نصه: "هل الدواء الذي يؤخذ للغرغرة في الفم يبطل الصيام؟". وقالت الدار في فتواها إنه يجوز للصائم استعمال الغرغرة العلاجية بقصد التداوي إذا احتاج الصائم لذلك، مشددة على أنه يلزمه مع ذلك الاحتراز من وصول الدواء إلى جوفه قدر استطاعته، فإن سَبَق شيء من الغرغرة إلى جوفه فلا يفسد صومه بذلك ما دام قد وقع الأمر بغير قصدٍ منه ولا تعمدٍ.
وأضافت دار الإفتاء أن الغرغرة في أصلها هي المبالغة في المضمضة كما نصَّ عليها فقهاء الحنفية وهو المفهوم لدى فقهاء المذاهب الثلاثة، وجميعهم متفقون على أنها مما يُكره للصائم فعلها خشية وصول الماء إلى الجوف.
وأوضحت الدار أنه إذا كان للصائم حاجة في ذلك كالتداوي جاز له فعلها بلا كراهة، استناداً للقاعدة الفقهية التي تقرر أن "الكراهة تزول للحاجة"، بالإضافة إلى أن الصائم يتمكن حال الغرغرة من إطباق حلقه فيرد الماء عن وصوله إلى الداخل، كما أفاد الإمام الماوردي في كتابه "الحاوي الكبير".
وأكدت دار الإفتاء أنه من ثَمَّ، فإذا احتاج المريض إلى استخدام الأدوية التي تؤخذ للغرغرة وهو صائم، جاز له ذلك وزالت الكراهة في حقِّه لوجود الحاجة المتحققة وهي التداوي، وهو من الأمور المعتبرة شرعًا، وينبغي على المسلم الحذر من وصول ما يتغرغر به إلى جوفه بابتلاعه، فإن ابتلعه دون قصدٍ منه، فصومه مع ذلك صحيح على أحد الوجهين عند الحنابلة، وهو مقتضى نصوص فقهاء الحنفية والشافعية، والحنابلة في الوجه الثاني، بما يضمن صحة الصيام مع إتمام العلاج الضروري.



