في ظل تصاعد غير مسبوق للتوترات على الساحة اللبنانية، وتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية واسعة مع إسرائيل، بعد دخول حزب الله الحرب برزت تطورات سياسية وأمنية تعكس تحوّلًا حادًا في المشهد الداخلي.
قرارات حكومية وشيكة، وتحركات مرتقبة على مستوى القيادات السياسية، تضع لبنان أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم قواعد الاشتباك داخليًا وخارجيًا، وسط تساؤلات حول قدرة الدولة على ضبط الإيقاع الأمني والسيطرة على حزب الله ومنع البلاد من الانخراط في حرب جديدة لا تحتملها الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الراهنة.
الحكومة تعتبر حزب الله غير شرعي وتكلف الجيش بالملاحقة
قال الدكتور عبدالله نعمة، الباحث في العلاقات الدولية والخبير الاستراتيجي، إن الحكومة اللبنانية اتخذت اليوم قرارًا وصفه بـ"المفصلي" باعتبار أن حزب الله أصبح تنظيمًا غير شرعي، وأن سلاحه بات خارج إطار الشرعية اللبنانية، مشيرًا إلى أن القرار يتضمن تكليف الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني بملاحقة العناصر التابعة للحزب، ومنعهم من تنفيذ أي عمليات عسكرية انطلاقًا من الأراضي اللبنانية ضد إسرائيل، مع إخضاع أي تحركات مخالفة للمساءلة القانونية.
وأوضح نعمة أن الساعات المقبلة قد تشهد تطورًا سياسيًا لافتًا، متوقعًا صدور بيان من رئيس مجلس النواب نبيه بري يتضمن رفع الغطاء السياسي عن حزب الله وفك الارتباط الرسمي معه، وعدم دعم أي تحركات عسكرية خارجة عن قرار الدولة.
وأضاف أن هذا الموقف يأتي على خلفية تعهدات سابقة بعدم الانجرار إلى مواجهة مع إسرائيل، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أظهرت عكس ذلك، ما تسبب في أزمة ثقة عميقة.
وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن لبنان دخل فعليًا في مرحلة شديدة الخطورة، محذرًا من أن البلاد لم تعد قادرة على تحمل حرب واسعة جديدة، في ظل الانهيار الاقتصادي والضغوط الداخلية.
تحذير من 48 ساعة حاسمة وغارات إسرائيلية مكثفة
ولفت إلى أن أي تصعيد إسرائيلي لن يقتصر بالضرورة على الجنوب، بل قد يمتد إلى مناطق أخرى مثل البقاع، مع احتمال تنفيذ غارات مكثفة وعنيفة خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة.
وأضاف نعمة أن إسرائيل قد تتجه إلى تصعيد عسكري كبير بهدف “إنهاء وجود حزب الله عسكريًا”، معتبرًا أن هذا التوجه يفتح الباب أمام عدة سيناريوهات، أبرزها توغل إسرائيلي محدود داخل جنوب لبنان لإنشاء ما وصفه بـ"حزام أمني" أو شريط عازل، وذلك بعد تنفيذ ضربات جوية واسعة النطاق تستهدف البنية العسكرية للحزب.
واختتم الدكتور عبدالله نعمة تصريحاته بالتأكيد على أن قرار الحكومة اللبنانية جاء متأخرًا لكنه “جريء وضروري”، معتبرًا أنه كان من المفترض اتخاذه في وقت سابق، إلا أن الظروف السياسية والأمنية أخرت حسم هذا الملف.
وأعرب عن اعتقاده بأن شريحة واسعة من الشعب اللبناني ستدعم هذا التوجه في حال كان هدفه حماية لبنان ومنع انزلاقه إلى حرب مدمرة جديدة.