قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل تدفع حرب إيران إلى زيادة الطلب على العقار المصري؟

خطاب
خطاب


أكد محمد خطاب، عضو غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، أن التحليلات التي تتحدث عن مكاسب سريعة لبعض الأسواق نتيجة الأزمات الجيوسياسية الكبرى غالبًا ما تكون متسرعة، مشيرًا إلى أن المشهد الاقتصادي في المنطقة لا يزال معقدًا ولا يمكن إصدار أحكام حاسمة بشأن تداعياته في هذه المرحلة المبكرة.
 

وأوضح خطاب أن الحرب الدائرة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أعادت طرح تساؤل متكرر داخل دوائر الاستثمار والعقار في مصر حول ما إذا كانت هذه التطورات قد تدفع إلى زيادة الطلب على العقار المصري، إلا أن طرح هذا السؤال حاليًا قد يكون سابقًا لأوانه، وقد يقود إلى استنتاجات لا تعكس التعقيد الحقيقي للأوضاع الاقتصادية والسياسية في المنطقة.
وأشار إلى أن أحد الأخطاء الشائعة في كثير من التحليلات يتمثل في التعامل مع الحرب باعتبارها حدثًا منفصلًا يمكن قياس أثره فورًا، في حين أن الحروب غالبًا ما تُقاس بتداعياتها الممتدة اقتصاديًا وسياسيًا، والتي قد تشمل تذبذب الأسواق المالية وتأجيل قرارات استثمارية كبرى إلى حين اتضاح الرؤية.
وأضاف أن افتراض انتقال الاستثمارات أو الأفراد من بعض أسواق الخليج إلى أسواق بديلة مثل مصر في حال تصاعد التوترات الأمنية يتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن اقتصادات الخليج تمتلك احتياطيات مالية كبيرة وقدرة عالية على استعادة الاستقرار سريعًا، ما يعني أن أي اضطراب أمني مؤقت لا يترجم بالضرورة إلى نزوح طويل الأمد للاستثمارات أو الطلب العقاري من تلك الأسواق.
ولفت خطاب إلى أن السيناريو الأكثر واقعية قد يكون مختلفًا عما يتوقعه البعض، خاصة إذا كانت الحرب محدودة الهدف وتسعى إلى تقليص القدرات العسكرية لإيران وخفض مستوى التهديد الإقليمي، إذ إن انتهاءها خلال فترة قصيرة قد يؤدي إلى تراجع التوترات السياسية وعودة الثقة الاستثمارية إلى المنطقة، بما يدعم الأسواق الخليجية ويعيد جذب الاستثمارات إليها.
وأكد أن السوق العقاري في مصر لا يتحرك بعامل الأمان فقط، رغم أهمية الاستقرار السياسي في قرارات الاستثمار العقاري، موضحًا أن الطلب العقاري يتشكل عبر مجموعة واسعة من العوامل الاقتصادية والتمويلية والديموغرافية، وليس عبر عامل واحد فقط.
كما أشار إلى أن هناك افتراضًا متكررًا داخل السوق بأن ارتفاع الدولار أو أسعار الطاقة نتيجة الحرب يجب أن ينعكس فورًا في شكل زيادات بأسعار العقارات، إلا أن هذا الطرح يتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر، موضحًا أن ارتفاع تكلفة الطاقة أو تغيرات سعر الصرف قد يؤثران بالفعل على تكلفة البناء، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن هذه التغيرات ستكون مستدامة أو طويلة الأجل.
وشدد خطاب على أهمية التمييز بين التكلفة والطلب في قراءة السوق العقاري، موضحًا أن ارتفاع التكلفة لا يعني تلقائيًا قدرة السوق على استيعاب زيادات سعرية جديدة، خاصة أن القطاع شهد موجة ارتفاعات حادة في الأسعار خلال الفترة بين عامي 2022 و2024، وهو ما صاحبته في بعض الحالات مستويات من المضاربات والتسعير المبالغ فيه.
وأكد أن القرار الأكثر حكمة للمطورين العقاريين في المرحلة الحالية يتمثل في الترقب والتعامل بحذر مع المتغيرات الاقتصادية، وعدم التسرع في تعديل قوائم الأسعار استجابة لأي تغيرات قصيرة الأجل في سعر الدولار أو الطاقة، مشيرًا إلى أن الأفضل هو انتظار استقرار المشهد الاقتصادي والجيوسياسي أولًا قبل اتخاذ قرارات تسعير جديدة.
وأوضح أنه في حال تأكد لاحقًا وجود ارتفاع حقيقي ومستمر في تكلفة البناء، يمكن حينها اتخاذ قرارات تسعير مدروسة وفي التوقيت المناسب بما يحافظ على توازن السوق ويجنب القطاع موجة جديدة من الارتباك.
واختتم خطاب تصريحاته بالتأكيد على أن الوقت الحالي لا يسمح بإطلاق أحكام حاسمة بشأن تأثير الحرب على القطاع العقاري في مصر، سواء بالسلب أو بالإيجاب، مشددًا على أن أي حديث عن انتعاش مرتقب للعقار المصري نتيجة الحرب يفتقر إلى النضج التحليلي، وأن القراءة الهادئة والمتأنية للمشهد تظل الخيار الأكثر وعيًا في هذه المرحلة.