شهدت الساحة البرلمانية تفاعلًا واسعًا مع تزايد ظاهرة تهريب السجائر داخل السوق المصرية، في ظل تساؤلات متزايدة من المواطنين حول العقوبات القانونية المقررة لمثل هذه الجرائم، خاصة بعد ضبط عدد كبير من قضايا التهريب الجمركي خلال الأيام الماضية.
وفي هذا السياق، حذّر النائب محمد فريد من تصاعد خطير في معدلات تهريب السجائر، مؤكدًا أن بعض التقديرات تشير إلى أن واحدة من كل ثلاث علب سجائر متداولة قد تكون مهربة، وهو ما يمثل خسائر مباشرة لموارد الدولة ويؤثر سلبًا على الاقتصاد الوطني.
تهريب السجائر لا يقتصر تأثيره على فقدان الحصيلة الجمركية
وأوضح أن تهريب السجائر لا يقتصر تأثيره على فقدان الحصيلة الجمركية فقط، بل يمتد ليشكل عبئًا إضافيًا على المواطن، نتيجة تراجع جودة الخدمات العامة أو زيادة الضغوط الضريبية لتعويض الفاقد.
وتعرف المادة 121 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 وتعديلاته، التهرب الجمركى بأن "يعتبر تهريبا ادخال البضائع من أى نوع الى الجمهورية أو اخراجها منها بطرق غير مشروعة بدون آداء الضرائب الجمركية المستحقه كلها او بعضها أو بالمخالفة للنظم المعمول بها فى شأن البضائع الممنوعة.ويعتبر فى حكم التهريب تقديم مستندات أو فواتير مزورة أو مصطنعة أو وضع علامات كاذبة أو اخفاء اخفاء البضائع أو العلامات أو ارتكاب أى فعل آخر يكون الغرض منهالتخلص من الضرائب الجمركية المستحقة عليها كلها أو بعضها أو بالمخالفة للنظم المعمول بها فى شأن البضائع الممنوعة".
لذلك ينقسم التهرب الجمركى وفقا لتعريف القانون إلى تهريب فعلى وهو ادخال البضائع من أى نوع الى الجمهورية بدون آداء الضرائب الجمركية المستحقه عليها، والتهريب الحكمى وهو تقديم مستندات أو فواتير مزورة للتخلص من الضرائب الجمركية المستحقة عليها .
وحددت المادة 122 من ذات القانون العقوبة الواجب تطبيقها على مهربي البضائع ومنها السجائر حيث نصت على أنه " مع عدم الاخلال بأى عقوبة أشد ينص عليها أى قانون آخر يعاقب على التهريب بالحبس وبغرامة لاتقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد عن عشرة آلاف جنيه أو باحدى هاتين العقوبتين.
فاذا كان تهريب البضائع بقصد الاتجار كانت العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لاتقل عن الف جنيه ولا تجاوز خمسين الف جنيه أو باحدى هاتين العقوبتين. كما يعاقب على حيازة البضائع المهربة بقصد الاتجار مع العلم بانها مهربة بغرامة لاتقل عن الف جنيه ولاتجاوز خمسين الف جنيه. وفى جميع الأحوال يحكم على الفاعلين والشركاء والأشخاص الاعتبارية التى تم ارتكاب الجريمة لصالحها متضامنين بتعويض يعادل مثل الضرائب الجمركية المستحقة فإذا كانت البضائع موضوع الجريمة من الأصناف الممنوعة أو المحظور استيرادها كان التعويض معادلا لمثلى قيمتها أو مثلى الضرائب المستحقة أيهما أكبر وفى هذه الحالة يحكم بمصادرة البضائع موضوع التهريب فإذا لم تضبط حكم بما يعادل قيمتها. ويجوز الحكم بمصادرة وسائل النقل والأدوات والمواد التى استعملت فى التهريب ، وذلك فيما عدا السفن والطائرات مالم تكن أعدت أو أجرت فعلا بمعرفة ما لكيها لهذا الغرض. ولا يحول دون الحكم بالتعويض والمصادرة الحكم بعقوبة الجريمة الأشد فى حالات الإرتباط. وتنظر قضايا التهريب عند إحالتها إلى المحاكم على وجه الإ ستعجال.
تحذير برلماني من تصاعد خطير في ظاهرة تهريب السجائر
حذّر النائب محمد فريد من تصاعد خطير في ظاهرة تهريب السجائر داخل السوق المصرية، مؤكدًا أن بعض التقديرات تشير إلى أن واحدة من كل ثلاث علب سجائر متداولة قد تكون مهربة، وهو ما يمثل عبئًا مزدوجًا على الدولة والمواطن.
وأوضح فريد أن كل علبة سجائر مهربة تعني خسارة مباشرة في موارد الدولة، خاصة تلك المخصصة لقطاع الصحة، مشيرًا إلى أن هذا الفاقد يتحمله في النهاية المواطن عبر تراجع جودة الخدمات أو زيادة الأعباء الضريبية.
تهريب السجائر بمناقشات البرلمان
جاء ذلك خلال مناقشة طلب الإحاطة الذي تقدم به النائب داخل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، بحضور الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، حيث أكد أن القضية لا تتعلق فقط بكون التهريب جريمة تستوجب تشديد الرقابة، بل تمتد إلى خلل أعمق في السياسات الاقتصادية المرتبطة بالقطاع.
وقال فريد إن النقاش داخل اللجنة تناول تساؤلات جوهرية، أبرزها أسباب تزايد التهريب، وكيف يمكن لسياسات تستهدف زيادة الحصيلة أو تقليل الاستهلاك أن تؤدي عمليًا إلى نتائج عكسية، من بينها توسيع السوق غير الرسمية.



