قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

السجائر المهربة بتاكل فلوس العلاج.. البرلمان يواجه الحكومة بالأزمة ويطالب بحلول عاجلة

السجائر
السجائر

حذّر النائب محمد فريد من تصاعد خطير في ظاهرة تهريب السجائر داخل السوق المصرية، مؤكدًا أن بعض التقديرات تشير إلى أن واحدة من كل ثلاث علب سجائر متداولة قد تكون مهربة، وهو ما يمثل عبئًا مزدوجًا على الدولة والمواطن.

وأوضح فريد أن كل علبة سجائر مهربة تعني خسارة مباشرة في موارد الدولة، خاصة تلك المخصصة لقطاع الصحة، مشيرًا إلى أن هذا الفاقد يتحمله في النهاية المواطن عبر تراجع جودة الخدمات أو زيادة الأعباء الضريبية.

تهيرب السجائر بمناقشات البرلمان

جاء ذلك خلال مناقشة طلب الإحاطة الذي تقدم به النائب داخل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، بحضور الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، حيث أكد أن القضية لا تتعلق فقط بكون التهريب جريمة تستوجب تشديد الرقابة، بل تمتد إلى خلل أعمق في السياسات الاقتصادية المرتبطة بالقطاع.

وقال فريد إن النقاش داخل اللجنة تناول تساؤلات جوهرية، أبرزها أسباب تزايد التهريب، وكيف يمكن لسياسات تستهدف زيادة الحصيلة أو تقليل الاستهلاك أن تؤدي عمليًا إلى نتائج عكسية، من بينها توسيع السوق غير الرسمية.

وكشف النائب أنه استند في طلب الإحاطة إلى دراسات وتحليلات علمية، حيث قدّرت دراسة صادرة عن جامعة جونز هوبكنز في أغسطس 2025 نسبة السجائر المهربة في مصر بنحو 15.6% من السوق، فيما أشارت تقديرات شعبة السجائر والدخان إلى وصولها إلى 30%، بينما رجّحت وزارة المالية أن النسبة تدور حول 20%.

ورغم تباين الأرقام، شدد فريد على أن جميع التقديرات تؤكد أننا أمام ظاهرة متصاعدة وليست هامشية، ما يستدعي تحركًا جادًا لإعادة تقييم السياسات الحالية.

السياسة الضريبية وتهريب السجائر

وفي تحليله للأسباب، أكد النائب أن المشكلة تعود إلى خلل هيكلي في تصميم السياسة الضريبية، موضحًا أن الافتراض الاقتصادي التقليدي يعتبر السجائر سلعة منخفضة المرونة، ما يعني أن رفع الضرائب عليها يزيد الحصيلة دون تأثير كبير على الطلب.

لكنه أوضح أن التطبيق في الواقع تجاهل عوامل حاسمة، مثل معدلات التضخم، وتآكل القوة الشرائية، وتدني الأجور، واتساع حجم الاقتصاد غير الرسمي، وهو ما أدى إلى نتائج عكسية.

وبيّن فريد أن ارتفاع أسعار السجائر نتيجة زيادة الضرائب دفع شريحة من المستهلكين إلى الاتجاه نحو المنتجات المهربة والمقلدة، بدلًا من تقليل الاستهلاك، ما أدى إلى انتقال جزء من الطلب من السوق الرسمية إلى السوق غير الرسمية.

وأشار إلى أن هذا التحول لم يؤثر فقط على الحصيلة الضريبية، بل خلق آثارًا جانبية سلبية، من بينها اتساع نطاق التهريب، وزيادة الأعباء الاقتصادية على الدولة.

وأضاف أن خطورة الظاهرة لا تقتصر على الجانب المالي، بل تمتد إلى أبعاد صحية وأمنية، حيث إن السجائر المهربة غالبًا ما تكون مجهولة المصدر أو مقلدة، ما يزيد من المخاطر الصحية ويرفع تكلفة العلاج.

كما لفت إلى أن تراجع الحصيلة الضريبية ينعكس سلبًا على الموارد المخصصة للتأمين الصحي والخدمات العامة، إلى جانب ارتفاع تكلفة جهود المكافحة والرقابة، والتي تتحملها الدولة من الموازنة العامة.

وحذر النائب أيضًا من الأبعاد الجنائية للظاهرة، مشيرًا إلى أن العديد من الدراسات الدولية تربط بين عوائد التهريب وتمويل أنشطة غير مشروعة، ما يمثل تهديدًا إضافيًا للأمن الاقتصادي.

وأكد فريد أن جوهر المشكلة لا يكمن في التهريب وحده، بل في البيئة والسياسات التي سمحت بتناميه، مشددًا على أن تقييم أي سياسة ضريبية يجب ألا يقتصر على حجم الإيرادات المحققة، بل يشمل أيضًا الخسائر غير المباشرة الناتجة عنها.

واختتم النائب محمد فريد تصريحاته بالمطالبة بإجراء مراجعة شاملة للسياسات الضريبية وآليات مكافحة التهريب، بما يحقق التوازن بين زيادة الموارد العامة، والحد من السوق غير الرسمية، وتقليل الأعباء على المواطنين.