أدى جموع المصلين في المدينة المنورة صلاة عيد الفطر بالمسجد النبوي، يتقدمهم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة، وسط أجواء إيمانية مفعمة بالبهجة والأمان والطمأنينة.
نعمة الأمن في الأوطان
وأمّ المصلين إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور صلاح البدير الذي تحدث عن نعمة الأمن في الأوطان وفضل يوم العيد، موصيًا المسلمين بتقوى الله عز وجل، ومهنئًا إياهم بعيد الفطر المبارك.
وقال خطيب العيد؛ إن من المنن البالغة والنعم السابغة الأمن في الأوطان، وكم وطن اختل أمنه بسبب الحروب والصراعات حتى دثر عمرانه وتهدم بنيانه وتشتت سكانه وعادت مغانيه رسومًا ومسراته غمومًا ومكتسباته كلومًا، العيون ذارفة والقلوب واجفة والنفوس راجفة والجموع خائفة والناس بين قتيل مرمل وجريح مجندل وأسير مكبل.
نعمة الأمن ونعمة الولاية الحكيمة
وأشار إلى أنه متى غابت الحكمة وقعت الفتنة، فاحمدوا الله على نعمة الأمن ونعمة الولاية الحكيمة البصيرة واحذروا الشائعات المغرضة ودعاة الفتن وأهل التهييج والإثارة والبلبلة وحافظوا على أمن أوطانكم وادفعوا طلائع الفتن والأخطار بالتوبة والاستغفار، والتضرع والافتقار، والخروج من الذنوب والأوزار، تحفظوا النِّعَم الموجودة، وتجلبوا النِّعَم المفقودة، وتستديموا عطاء الله وكرمه وجوده.
أيام العيد أيام فرح وابتهاج
وبين أن أيام العيد أيام فرح وابتهاج، وأنس وسرور، وصلة وتوسعة، وبر وإحسان، وإظهار السرور في العيد من شعار الدين فاستبشروا بالعيد واستأنسوا بهذا اليوم السعيد وابتهجوا وافرحوا فإن في دينكم فسحة وسعة وقد وضع الله عنكم الحرج والضيق في الدين وفسح لكم ووسع ويسر فلا حرج، فلا حرج إلا في المآثم والمحرمات فلا تقربوها وفي حدود الله فلا تعتدوها، والعيد يوم تتسامح فيه القلوب المتهاجرة وتصفو فيه النفوس المتغالبة وتوصل فيه الأرحام المقطوعة.
ومضى قائلًا: العيد مناسبة جليلة لتصفية النفوس من الأحقاد الكامنة والعداوات الجاثمة، فاغسلوا الإحن والضغائن ودعوا المهاجرة والمباعدة والقطيعة وتعاشروا معاشرة الأوداء ولا تتعاملوا معاملة الأعداء الألداء وقدموا الرفق والشفقة والملاطفة والتعاون وطهروا القلوب واصدقوا في النصيحة ،ولا تكدروا جمال العيد بالتجافي والتهاجر والتدابر ولا تذهبوا بهاءه بالتقاطع والتناحر وأي عيد لعابس متجهم يلقى إخوانه فيعرض عنهم بوجهه ولا يصافحهم بكفه ولا يهش لهم بوجهه ولا يهنئهم بلسانه عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ: فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ» متفق عليه.
الخلافات المفرقة والنزاعات الواقعة
ونوه إلى أن العيد ليس زمانًا لتذكر الخلافات المفرقة والنزاعات الواقعة والأحقاد المتوارثة فحديث العيد حديث الأنس والفرح والسرور ويوم العيد يوم الصفح والعفو والمرحمة والتجاوز، العيد يوم بهيج يجمع شتات الأسرة المتمزعة ويلم شعث الأخوة المتنافرة، العيد يوم يعلو فيه حديث المياسرة ويخفض فيه حديث المعاسرة ويرتفع فيه صوت المقاربة ويخفت فيه صوت المحاربة ويغلب فيه سعي الموافقة وتترك فيه جوانب المفارقة.
وحذر قائلًا: أي عيد لمن أشرقت عليه شمس العيد ولا يزال لعقوق والديه ملازمًا وعلى ترك برهما مداومًا وأي عيد لمن هجر إخوانه وخلانه لا يزورهم ولا يجالسهم ولا يؤانسهم ولا يصافحهم ولا يسامحهم ولا يحتفي معهم بالعيد، أي عيد لتلك القلوب القاسية التي لا تنسى الإساءة ولا تمحو العثرة ولا تقبل الاعتذار.
الأذى والإساءة
وختم إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور صلاح البدير داعيًا المسلمين بقبول المعاذير ولتكن المساهلة في أخلاقكم أغلب عليكم من المعاسرة والحلم أولى بكم من العجلة والعفو أسبق إليكم من المجازاة بالهفوة ولا تكسروا قلوبًا أحبتكم ولا تهينوا نفوسًا ودتكم ولا تنكروا نفوسًا بالمعروف وصلتكم، ومن خاف بوصل قرابته على نفسه مضرة متحققة في دينه أو دنياه وصلهم صلة يسيرة خفيفة ترفع إثم الهجران واجتنب المخالطة الكثيرة المفضية إلى الأذى والإساءة والظلم والعدوان.

