كشفت صحيفة The Verge أن جوجل بدأت في اختبار طريقة جديدة لعرض الأخبار في محرك البحث، تعتمد على استبدال عناوين الأخبار الأصلية المكتوبة من غرف الأخبار بعناوين أخرى تولّدها أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة.
أوضحت الصحيفة أن جوجل لا تكتفي بتجربة هذه الفكرة في خدمة Google Discover كما فعلت سابقًا، بل تنقلها الآن إلى صفحة البحث الكلاسيكية التي تعتمد على ما يعرف بقائمة "10 روابط زرقاء"، من خلال تعديل عناوين الأخبار دون توضيح صريح للمستخدم أن النص الظاهر ليس العنوان الذي اختاره الناشر.
عناوين جديدة قد تغيّر المعنى التحريري للمحتوى
أشارت The Verge إلى أن فريقها رصد خلال الأشهر الأخيرة أمثلة متعددة لعناوين مقالاته وهي تظهر في بحث جوجل بصياغات مختلفة تمامًا عن النص الأصلي، أحيانًا بشكل يغيّر المعنى المقصود من العنوان التحريري.
أوضحت الصحيفة أن بعض هذه العناوين المولَّدة بالذكاء الاصطناعي اختزلت الفكرة أو أعادت ترتيب الكلمات بما يضع تركيزًا مختلفًا عمّا خطط له المحررون، وهو ما اعتبرته بمثابة تدخل في الطريقة التي تقدّم بها غرف الأخبار أعمالها للجمهور عبر محرك البحث.
أكدت الصحيفة أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها هذا السلوك من جوجل، إذ سبق أن لاحظت في ديسمبر الماضي استبدال عناوين الأخبار في موجز Google Discover بعناوين "جاذبة للضغط" تنتجها خوارزميات الشركة، بعضها جاء مضللًا أو تضمن معلومة غير موجودة في التقرير الأصلي.
جوجل تصف ما يحدث بأنه "اختبار ضيق" دون توضيح حجمه
أوضحت The Verge أنها تواصلت مع جوجل للحصول على تعليق رسمي، حيث أكد متحدثون باسم الشركة أن ما يجري في نتائج البحث هو "تجربة ضيقة ومحدودة" تهدف – حسب وصفهم – إلى "تحسين العناوين بما يتوافق أكثر مع نية بحث المستخدم".
أشارت الصحيفة إلى أن ممثلي جوجل رفضوا الإفصاح عن الحجم الحقيقي لهذه التجربة أو النسبة التقديرية لعدد الاستعلامات أو الروابط التي تُستبدل عناوينها، مكتفين بالتأكيد على أنها لم تُطرح بعد كميزة عامة للجميع.
أكدت جوجل في تصريحاتها أن الاختبار "لا يقتصر على المواقع الإخبارية فقط"، بل يشمل أيضًا مواقع أخرى، وأن الهدف هو اختيار نص يظهر في النتيجة يكون أكثر تعبيرًا عن محتوى الصفحة من منظور خوارزميات البحث، مع الإشارة إلى أن التجربة تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لكنها – وفق ما قالته الشركة – لن تعتمد على نموذج توليدي مباشر إذا جرى تعميمها لاحقًا.
تشبيه يصف التجربة بـ"نزع أغلفة الكتب وتغيير عناوينها"
أشارت The Verge إلى أن ما يحدث حاليًا في نتائج البحث يشبه – على حد وصف أحد كتابها – وضعًا تقوم فيه مكتبة بتمزيق أغلفة الكتب التي تعرضها على الرفوف وإعادة طباعة عناوين جديدة من اختيارها، بدل العناوين الأصلية التي وضعها المؤلف والناشر.
أوضحت الصحيفة أن غرف الأخبار تستثمر وقتًا وجهدًا في صياغة عناوين دقيقة وجذابة تحاول الموازنة بين الدقة التحريرية والجاذبية دون مبالغة أو تضليل، في حين أن استبدال هذه العناوين آليًا يجرّدها من جزء من حقها في تقديم عملها للقارئ بالشكل الذي اختارته.
أكدت الصحيفة أن هذه القضية تتقاطع أيضًا مع سياق قانوني أوسع، إذ أشارت إلى أن الشركة الأم لـ The Verge، وهي Vox Media، رفعت دعوى قضائية ضد جوجل تتهمها فيها بإساءة استخدام هيمنتها على سوق الإعلانات الرقمية، ما يضيف بُعدًا إضافيًا إلى النقاش حول مدى تحكّم جوجل في كيفية ظهور المحتوى الإعلامي على منصاتها.
مخاوف من انتقال التجربة إلى "ميزة ثابتة"
أوضحت The Verge أن جوجل كانت قد وصفت في البداية عناوين الأخبار المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في خدمة Google Discover بأنها "اختبار"، قبل أن تعود بعد فترة قصيرة وتعلن رسميًا أن هذه العناوين أصبحت "ميزة" دائمة لأنها تحقّق – بحسب الشركة – "مستويات جيدة من رضا المستخدمين".
أشارت الصحيفة إلى أن هذا التاريخ يجعل من الصعب على المؤسسات الإعلامية الاكتفاء بطمأنة جوجل الحالية بأن تغيير العناوين في نتائج البحث لا يزال مجرد تجربة، معتبرة أن ما تراه الآن قد يكون "جرس إنذار مبكرًا" لمرحلة أوسع من التدخل الآلي في شكل العناوين على مستوى الويب كله.
أكدت تقارير موازية أن هذا النوع من التجارب يثير قلقًا متزايدًا لدى الناشرين بشأن دقة العناوين البديلة، واحتمال تحريف سياق الأخبار أو مبالغتها، وتأثير ذلك على ثقة الجمهور في المحتوى المنشور، خاصة إذا لم يكن واضحًا للمستخدم أن العنوان الظاهر في محرك البحث ليس هو النص الأصلي الذي اختارته غرفة الأخبار.








