قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

يقع في بيئة قاسية.. كوكب شبيه بالأرض في قلب الجحيم النجمي| إيه الحكاية؟

كوكب
كوكب

في اكتشاف علمي مثير، رصد علماء وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" كوكبا صخريا بحجم يقارب الأرض، لكنه يقع في بيئة قاسية تحت تأثير إشعاع هائل من نجم قزم أحمر هذا العالم الغامض يفتح آفاقًا جديدة لفهم نشأة الكواكب وتطور أغلفتها الجوية في ظروف متطرفة.

اكتشاف عبر “تيس” نافذة على كوكب قريب

جاء هذا الاكتشاف عبر القمر الصناعي "تيس" (TESS)، المتخصص في رصد الكواكب الخارجية العابرة، حيث تم الكشف عن الكوكب “TOI-4616 b” ويقع هذا العالم على بعد نحو 91.8 سنة ضوئية من الأرض، ما يجعله هدفا مثاليا للدراسة التفصيلية مقارنة بكواكب أبعد.

ونُشرت نتائج الدراسة في مارس، مؤكدة أن الكوكب ينتمي إلى فئة الكواكب الصخرية القريبة في خصائصها من الأرض، وهو ما يعزز أهميته في أبحاث الكواكب الشبيهة بكوكبنا.

خصائص متطرفة عامٌ في يومين

لا يُعد "TOI-4616 b" كوكبا اعتياديا، إذ يتميز بخصائص فريدة تضعه في بيئة قاسية للغاية يبلغ نصف قطره نحو 1.22 ضعف نصف قطر الأرض، بينما تتراوح كتلته بين 1.5 و3 أضعاف كتلتها.

لكن أكثر ما يلفت الانتباه هو دورانه السريع حول نجمه، حيث يُكمل دورة كاملة خلال نحو 1.5 يوم فقط هذه السرعة تعني تعرضه المستمر لإشعاع نجمي مكثف، ما يرفع درجة حرارته إلى نحو 525 كلفن (حوالي 252 درجة مئوية)، وهي ظروف تجعل سطحه أقرب إلى الجحيم.

نجم قزم أحمر بيئة خصبة وقاسية

يدور الكوكب حول نجم قزم أحمر من النوع M يُعرف باسم "TOI-4616"، وهو من أكثر أنواع النجوم انتشارا في مجرتنا وتتميز هذه النجوم بصغر حجمها وانخفاض لمعانها، ما يسهل اكتشاف الكواكب الصغيرة حولها.

وتشكل النجوم القزمة الحمراء نحو 70% من نجوم مجرة درب التبانة، ما يجعلها بيئة واعدة للبحث عن كواكب جديدة إلا أن الكواكب التي تدور بالقرب منها غالبا ما تواجه مستويات عالية من الإشعاع، ما يخلق ظروفا قاسية لتطور الحياة.

مختبر طبيعي لدراسة الأغلفة الجوية

يمثل "TOI-4616 b" فرصة فريدة لدراسة سلوك الأغلفة الجوية تحت تأثير الإشعاع الشديد ويعتقد العلماء أنه قد يمتلك غلافا جويا ثانويًا تشكل بعد فقدان غلافه الأصلي، ما يجعله نموذجا مهما لفهم عمليات "هروب الغلاف الجوي".

كما يتيح هذا الكوكب اختبار النماذج العلمية المتعلقة بكيفية احتفاظ الكواكب بالمواد المتطايرة رغم الظروف القاسية، وهو ما يُعد عنصرا أساسيا في تقييم إمكانية وجود بيئات قابلة للحياة.

فرصة ذهبية للرصد المستقبلي

بفضل قربه النسبي وسطوع نجمه، يُعد هذا النظام هدفا مثاليا للدراسات المستقبلية، خاصة باستخدام التلسكوبات المتقدمة مثل “جيمس ويب” ومن المتوقع أن تسهم هذه الأدوات في تحليل تركيب غلافه الجوي وكشف المزيد من أسراره.

كما يقع الكوكب في موقع وسيط بين فئات مختلفة من الكواكب حول النجوم القزمة، ما يمنحه قيمة إضافية كنموذج مقارن لفهم تنوع العوالم خارج المجموعة الشمسية.

خطوة جديدة نحو فهم العوالم البعيدة

لا يمثل "TOI-4616 b" مجرد إضافة جديدة إلى قائمة الكواكب المكتشفة، بل يشكل محطة علمية مهمة لفهم كيفية تشكل الكواكب وتطورها في بيئات قاسية وبين حرارة نجمه القاسية وقربه النسبي من الأرض، يقف هذا الكوكب كأحد أبرز مفاتيح فك ألغاز الكون، وربما خطوة جديدة في طريق البحث عن الحياة خارج كوكبنا.