في مشهد لافت يسبق انطلاق الرحلة التاريخية حول القمر، لفتت بدلات رواد الفضاء في مهمة Artemis II الأنظار بلونها البرتقالي الفاقع لم يكن هذا الاختيار جمالياً، بل قرارا هندسيا دقيقا يعكس أولوية قصوى لدى ناسا وهو إنقاذ الرواد في أسوأ السيناريوهات.
“البرتقالي الدولي” لون يري من بعيد
اللون المستخدم يعرف عالميت باسم “البرتقالي الدولي”، وهو معيار معتمد في معدات الإنقاذ والطوارئ، نظراً لقدراته الاستثنائية على الظهور بوضوح في مختلف البيئات؛ فوق الماء، وبين الصخور، وحتى في ظروف الرؤية الضعيفة.
هذا اللون يمنح فرق البحث والإنقاذ أفضلية حاسمة في تحديد موقع الرواد بسرعة إذا اضطروا للهبوط الاضطراري.
أخطر لحظات الرحلة الإطلاق والعودة
هذه البدلات ليست مخصصة للتجول على سطح القمر، بل تُرتدى خلال مرحلتي الإطلاق والعودة إلى الغلاف الجوي — وهما الأخطر في أي رحلة فضائية.
في حال وقوع خلل جسيم، قد يُجبر الرواد على مغادرة المركبة والهبوط بالمظلات في المحيط، بانتظار وصول فرق الإنقاذ هنا يصبح اللون البرتقالي عاملاً فاصلاً بين دقائق حاسمة قد تنقذ الحياة أو تعرضها للخطر.
تفاصيل ذكية صُممت لليوم الأسوأ
لم يتوقف التصميم عند اللون فقط أضيفت أشرطة زرقاء متقاطعة تمنح فرق الإنقاذ نقاط إمساك واضحة لسحب الرواد بسرعة.
كما تحتوي البدلات على جيوب مزودة بأدوات بقاء أساسية طعام خفيف، سكين، مرايا إشارة، وأجهزة طفو عمليا، تتحول البدلة إلى “حقيبة نجاة” يرتديها الرائد.
درس قاسي من الماضي حادثة Liberty Bell 7
تعود جذور هذه التحسينات إلى حادثة كادت تنتهي بمأساة ففي عام 1961، وبعد هبوط كبسولة مهمة Liberty Bell 7 في الماء، انفجر بابها فجأة، وكاد رائد الفضاء Gus Grissom أن يغرق أثناء انتظار الإنقاذ حينها، كان يرتدي بدلة فضية مستوحاة من بدلات طياري الاختبار، تفتقر إلى وضوح الرؤية وخصائص النجاة المتقدمة الحادثة كانت نقطة تحول في فلسفة تصميم بدلات الفضاء.
تدريبات النجاة من الغابات إلى الصحارى
على مدى برامج الفضاء اللاحقة مثل Apollo program وGemini program، خضع الرواد لتدريبات قاسية على البقاء في بيئات متطرفة — من غابات بنما الكثيفة إلى صحارى نيفادا — باستخدام نفس معدات الطوارئ التي ترافقهم في الرحلة، تحسبا لأي هبوط اضطراري في أماكن نائية.
لماذا تبقى البدلة البيضاء حاضرة؟
رغم تطور البدلات البرتقالية، لا تزال البدلة البيضاء الشهيرة جزءا أساسيا من تجهيزات الرواد، لكنها مخصصة للسير في الفضاء وعلى سطح القمر.
يعود اختيار الأبيض إلى قدرته على عكس الإشعاع الشمسي والحفاظ على درجة حرارة الجسم، فضلاً عن وضوحه الكبير في ظلام الفضاء.
ماذا تمثل مهمة Artemis II في برنامج العودة إلى القمر؟
تُعد Artemis II أول مهمة مأهولة ضمن برنامج Artemis program تهدف إلى إعادة البشر إلى محيط القمر تمهيداً للهبوط عليه مجدداً.
سيقوم الطاقم برحلة طيران حر حول القمر لاختبار أنظمة مركبة Orion والصاروخ Space Launch System في ظروف حقيقية قبل مهام الهبوط اللاحقة.
هذه الرحلة تمثل خطوة فاصلة بين الاختبارات غير المأهولة والعودة الفعلية لرواد الفضاء إلى سطح القمر في المهمات القادمة، وتعيد للبشرية مشاهد لم تتكرر منذ حقبة أبولو، لكن بتقنيات أمان وتجهيزات نجاة أكثر تطوراً بكثير.




