أكد اللواء الدكتور وائل ربيع مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية، أن الخطاب الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الحرب الجارية يعكس حالة من التناقض في الرؤية الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن الحديث عن الانسحاب السريع يتزامن مع التصعيد العسكري، وهو ما يكشف عن غياب تصور واضح لنهاية العملية.
وأوضح "وائل"خلال لقاء له في برنامج مساء جديد مع الإعلامي يوسف الحسيني، أن الإشكالية الرئيسية في الموقف الأمريكي تجاه إيران تكمن في عدم تحقيق الأهداف المعلنة منذ بداية العمليات، والتي تضمنت إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، بالإضافة إلى تقليص نفوذ طهران في المنطقة وعزلها عن أذرعها الإقليمية.
وأشار مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية، إلى أن إدخال هدف إسقاط النظام الإيراني خلال سير العمليات يُعد تحولًا استراتيجيًا خطيرًا، لافتًا إلى أن تغيير أهداف العمليات العسكرية أثناء تنفيذها يعكس خللًا في التخطيط وغياب رؤية زمنية محددة، وهو ما يُعد من أبرز الأخطاء في العلوم العسكرية والاستراتيجية.
وأضاف مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية، أن الضربات الجوية نجحت بالفعل في تدمير أجزاء كبيرة من البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك بعض المفاعلات والمنشآت المرتبطة بعمليات التخصيب، فضلًا عن استهداف العلماء ومراكز الأبحاث، وهو ما يمثل ضربة مؤثرة على المدى القريب.
إلا أنه شدد على أن التساؤل الأهم يظل حول مصير مخزون اليورانيوم المخصب، مؤكدًا أن جزءًا كبيرًا منه لا يزال غير معلوم الموقع، خاصة مع احتمالات نقله أو تخزينه في منشآت تحت الأرض، وهو ما يقلل من تأثير الضربات العسكرية على المدى الطويل.
وفيما يتعلق بالبرنامج الصاروخي الإيراني، أوضح ربيع أنه لا يزال يمثل عنصر القوة الأبرز لدى طهران، مشيرًا إلى أن القدرات الإنتاجية والتخزينية للصواريخ، خاصة تلك الموجودة في منشآت تحت الأرض، تجعل من الصعب القضاء عليها بشكل كامل أو حتى تقدير حجمها بدقة.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن المشهد الحالي يعكس تعقيدًا كبيرًا في موازين القوى، وأن أي حديث عن حسم سريع للصراع لا يستند إلى واقع ميداني واضح، في ظل استمرار القدرات العسكرية الإيرانية وتعدد مسارات المواجهة في المنطقة.
