كشفت منصة Yanko Design عن ساعة ذكية تعليمية تحمل اسم NASA Artemis 2.0 Smartwatch، صُممت خصيصًا لتشجيع الأطفال على تعلّم البرمجة من خلال كتابة أكوادهم الخاصة وتشغيلها على الساعة نفسها باستخدام لغة بايثون وبعض بيئات التطوير المبسطة.
وأوضحت المنصة أن الساعة مستوحاة بصريًا من برنامج «آرتيميس» التابع لوكالة ناسا، والذي شهد مؤخرًا إطلاق مهمة Artemis II المأهولة نحو القمر، بهدف استثمار حماس الجيل الجديد تجاه الفضاء في دفعهم لاكتشاف أساسيات البرمجة والالكترونيات والعتاد القابل للارتداء (Wearables) بشكل عملي وتفاعلي.
منصة قابلة للبرمجة بالكامل
أشارت التفاصيل إلى أن ساعة Artemis 2.0 ليست مجرد إكسسوار بواجهة فضائية الشكل، بل منصة برمجية صغيرة يمكن للأطفال – من عمر 9 سنوات فأكثر – برمجتها وتخصيصها بالكامل.
تدعم الساعة العمل مع CircuitBlocks (بيئة مرئية مبسطة تشبه Scratch)، ومع Arduino، ومع لغة بايثون، بحيث يستطيع المستخدم المبتدئ البدء ببلوكات رسومية ثم الانتقال تدريجيًا إلى كتابة كود حقيقي بمجرد اكتساب الثقة والمعرفة.
وتعمل الساعة بمعالج ثنائي النواة من عائلة ESP32، مع دعم الاتصال بالهاتف عبر البلوتوث، ومنفذ USB‑C يستخدم للشحن وكذلك لرفع الأكواد مباشرة إلى الساعة، دون الحاجة لعمليات لحام أو تجهيز معقد للأجزاء الداخلية، ما يجعل التجربة أقرب ما تكون إلى «معمل برمجة على المعصم» جاهز للاستخدام من اللحظة الأولى.
من تغيير واجهة الساعة إلى إنشاء تطبيقات صغيرة
توضح صفحة المنتج أن أطفال STEM (العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات) يمكنهم البدء ببعض المشاريع البسيطة مثل تغيير واجهات الساعة (Watch Faces) بتصميماتهم الخاصة، أو إضافة عدّاد خطوات مخصص، أو مؤقتات لتنظيم وقت المذاكرة والراحة.
ومع الوقت، يمكنهم بناء تطبيقات أكثر تقدمًا تستفيد من المستشعرات المدمجة – مثل مستشعر الحركة (Accelerometer) – لصنع ألعاب بسيطة تتفاعل مع حركة اليد، أو إشعارات مخصصة تتصل بالهاتف لتعرض تنبيهات معينة بأسلوب مختلف.
الفكرة المحورية هنا أن الطفل لا يكتفي باستهلاك واجهة جاهزة كما هو الحال مع الساعات التجارية، بل يتحول إلى «مُصمم ومنفّذ» يقرر بنفسه كيف تبدو الساعة وكيف تتصرف، ثم يرى نتائج التعديل فورًا على معصمه، وهو ما يعزز ارتباطه بالبرمجة بوصفها أداة لصنع أشياء ملموسة وليست مجرد أكواد على شاشة.
تصميم مستوحى من الفضاء وتجربة جاهزة من الصندوق
من الناحية الشكلية، تأتي ساعة Artemis 2.0 بتصميم مستوحى من برنامج ناسا الفضائي، مع ألوان وشعارات وواجهة مستخدم ذات طابع كوني، وهو ما يضيف بعدًا «خياليًا» يجذب الأطفال ويجعلهم يشعرون أنهم يرتدون قطعة من عالم مهمات القمر على أيديهم.
وعلى عكس النسخة الأولى التي طُرحت كطقم تجميع (DIY)، تأتي نسخة 2.0 «مجمّعة بالكامل» وجاهزة من الصندوق، مع كتيب بداية سريعة ودليل برمجة مبسط، بحيث يمكن للطفل تشغيل الساعة فورًا ثم الانتقال لمرحلة التعديل والبرمجة عندما يكون مستعدًا.
تتضمن الساعة بطارية ليثيوم‑بوليمر قابلة لإعادة الشحن، وهيكلًا خفيفًا ومتينًا يناسب الاستخدام اليومي للأطفال، مع دعم الاقتران بهواتف أندرويد وiOS لتلقي إشعارات أساسية مثل المكالمات والرسائل، إلى جانب وظائف الساعة العادية مثل الوقت، والمؤقتات، وبعض خصائص تتبع النشاط البسيطة.
أداة تعليمية قبل أن تكون «لعبة ذكية»
تُبرز Yanko Design أن الهدف الرئيسي من Artemis 2.0 هو التعليم عبر اللعب؛ فالساعة مصممة لتكون بوابة أولى لعالم البرمجة والإلكترونيات لدى الأطفال، بطريقة تجمع بين حب الفضاء والرغبة في «فهم كيف تعمل الأشياء».
وبفضل دعم بايثون – التي تُعد من أسهل لغات البرمجة للمبتدئين – يمكن للطفل أن يتعلم مبادئ المتغيرات والحلقات والشروط من خلال مشاريع صغيرة مرتبطة بشيء يراه ويلبسه يوميًا، بدل الشرح النظري المجرد.
وبينما تنتشر في السوق ساعات أطفال تركز على التعقب أو الألعاب الجاهزة، تذهب Artemis 2.0 في اتجاه مختلف تمامًا: تحويل الطفل من مستخدم سلبي إلى «مُبرمج صغير» يبني بنفسه تجربته الرقمية، مستلهمًا من برنامج القمر Artemis حقيقة أن المستقبل العلمي يصنعه من يملكون الفضول والمعرفة، وليس من يكتفون بالمشاهدة من بعيد.








