شهدت منطقة سموحة بمحافظة الإسكندرية واقعة مؤلمة، حيث أقدمت شابة على إنهاء حياتها بإلقاء نفسها من الطابق الثالث عشر، أثناء بث مباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في مشهد صادم أثار موجة كبيرة من الحزن والجدل بين المتابعين.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسي: "الشخص الذي يفكر في الانتحار غالبا ما يكون يعاني من اضطرابات نفسية عميقة ناتجة عن تراكم عدة عوامل، مثل الإحباط المستمر، والتعرض لصدمات نفسية مؤلمة، بالإضافة إلى خيبات الأمل المتكررة من الآخرين. هذه الظروف تضعف قدرته على التحمل وتجعله أكثر هشاشة أمام الضغوط".
وأضاف هندي- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "تؤدي هذه التراكمات النفسية إلى دخول الفرد في نوبات اكتئاب حادة، تتسم بالحزن المستمر، وفقدان الأمل، والشعور بالعجز عن تغيير الواقع.. ومع مرور الوقت، قد تتحول هذه المشاعر إلى أفكار سلبية متطرفة، يرى فيها الشخص أن إنهاء حياته هو الحل الوحيد".
وأشار هندي: "في المقابل، يمكن أن تلعب الرسائل الداعمة دورا مهما في إنقاذه، حيث إن إظهار الحب والتفهم والاحتواء قد يخفف من حدة ألمه، ويعيد إليه جزءا من الأمل، مما قد يدفعه للتراجع عن قرار الانتحار والبحث عن مساعدة حقيقية".
وبحسب ما تم تداوله، ظهرت الفتاة خلال البث في حالة نفسية غير مستقرة، قبل أن تقدم على هذه الخطوة المفاجئة، حيث سمع صوت ارتطامها بالأرض، ما تسبب في صدمة كبيرة لمن تابعوا الواقعة لحظة بلحظة.
ومن ناحية أخرى، أكد عدد من أصدقاء الفتاة عبر التعليقات أنها فارقت الحياة في الحال، متأثرة بإصابتها البالغة نتيجة السقوط من علو شاهق.
ومن جانبها، كشفت نجلاء عياد، مؤسسة مبادرة "بداية جديدة" وصديقة الفتاة، أنها تواصلت فور وقوع الحادث مع الجهات المعنية، حيث تم إبلاغ الشرطة والإسعاف، مؤكدة أنه جرى نقل الجثمان إلى مشرحة كوم الدكة، عقب التأكد من الوفاة.
وأضافت بعض المصادر أن الأجهزة الأمنية انتقلت إلى موقع الحادث، وتم فرض كردون أمني بمحيط الواقعة، فيما جرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإخطار النيابة العامة التي باشرت التحقيقات للوقوف على أسباب وملابسات الحادث.
كما يجري تفريغ محتوى البث المباشر وفحص الحسابات الخاصة بالفتاة، إلى جانب الاستماع لأقوال شهود العيان والمقربين منها، في محاولة لكشف الدوافع الحقيقية وراء الواقعة.
والجدير بالذكر، أن أثارت الحادثة موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر الآلاف عن حزنهم الشديد، مطالبين بضرورة تعزيز الدعم النفسي والتوعية بخطورة الضغوط الحياتية، خاصة بين الشباب.
وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على أهمية دور الأسرة والمجتمع في احتواء الأزمات النفسية، وضرورة التدخل المبكر لتقديم الدعم والمساندة قبل تفاقم الأوضاع ووصولها إلى مراحل مأساوية.



