أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أن الحرب الإقليمية ألقت بظلالها بشكل مباشر على مؤشرات الاقتصاد الكلي، وفي مقدمتها سعر الصرف وأسعار الطاقة، وهو ما يفرض ضغوطا غير مسبوقة على إعداد الموازنة العامة للدولة، موضحا أن ما يشهده السوق حاليًا من ارتفاعات في سعر الدولار وتجاوزه مستويات أعلى من التقديرات الرسمية، وكذلك القفزات الكبيرة في أسعار النفط التي لامست حاجز 120 دولارا للبرميل في بعض الفترات، يعكس حالة من عدم الاستقرار العالمي المرتبط بالتوترات الجيوسياسية وسلاسل الإمداد.
وقال «محسب»، في تصريحات خاصة لـ صدى البلد، إن هذه التطورات تضع الموازنة أمام تحدٍ حقيقي، خاصة أن كل زيادة في سعر الدولار ترفع تكلفة خدمة الدين الخارجي، وكل ارتفاع في سعر النفط ينعكس مباشرة على فاتورة دعم الطاقة، وهو ما قد يؤدي إلى اتساع عجز الموازنة إذا لم يتم التعامل معه بحذر، مشيرا إلى أن تقدير سعر الدولار عند 47 جنيها في الموازنة الجديدة لا يعكس السعر الحالي في السوق بقدر ما يمثل متوسا تقديريا يتم وضعه وفق سيناريوهات متعددة، قائلا:" الموازنات لا تُبنى على أعلى سعر لحظي، وإنما على متوسطات مرجحة لتجنب تضخيم المصروفات بشكل مبالغ فيه."
وأضاف عضو مجلس النواب، أن اعتماد سعر أعلى بشكل مبالغ فيه داخل الموازنة قد يؤدي إلى تحميل الدولة أعباء تقديرية غير حقيقية، بينما الاعتماد على متوسط متوازن يمنح الحكومة مرونة في الإدارة المالية، خاصة إذا تراجعت الأسعار لاحقا مع هدوء الأوضاع، لافتا إلى أن تقديرات النفط في الموازنة تعكس أيضا أن توجها تحوطيا مبنيا على متوسطات طويلة الأجل، وليس القفزات المؤقتة الناتجة عن الأزمات، مشيرا إلى أن أسعار النفط بطبيعتها شديدة التقلب، حيث ارتفعت بالفعل إلى مستويات قياسية مع اندلاع الحرب، لكنها سرعان ما تعود للتراجع مع أي انفراجة سياسية أو استقرار في الأسواق.
وشدد النائب أيمن محسب، على أن تقديرات سعر الدولار والنفط في الموازنة تهدف إلى الحفاظ على قدر من الانضباط المالي، مع إمكانية التعامل مع أي زيادات من خلال آليات مرنة، مثل إعادة ترتيب أولويات الإنفاق أو استخدام أدوات التحوط المالي، مؤكدا أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في الأرقام المدرجة بالموازنة، وإنما في قدرة الحكومة على التكيف السريع مع المتغيرات، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب إدارة اقتصادية ديناميكية قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية، خاصة في ظل بيئة عالمية شديدة الاضطراب.

