قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أسرار من أعماق الأرض.. حركات غامضة عند حافة اللب تُحير العلماء| إيه الحكاية

حافة اللب
حافة اللب

في اكتشاف علمي يسلط الضوء على واحدة من أكثر مناطق الأرض غموضا، كشف علماء عن حركات غير مألوفة تحدث على حافة اللب الأرضي، ضمن دراسة حديثة نشرتها دورية Seismic Record وتوفر هذه النتائج رؤية متقدمة لطبيعة النشاط العميق في الطبقة السفلى من وشاح الأرض، على عمق يقارب 2900 كيلومتر تحت السطح.

وشاح الأرض عالم متحرك في صمت

رغم أن باطن الأرض يبدو ساكنا من الخارج، فإن وشاح الأرض في الحقيقة يشهد حركة مستمرة لتيارات هائلة من الصخور المنصهرة، تتحرك ببطء نتيجة الحرارة الشديدة في الداخل وتلعب هذه التيارات دورا أساسيا في تحريك الصفائح التكتونية التي تشكل القارات والمحيطات.

لكن ما ظل لغزا لفترة طويلة هو كيفية تأثير هذه الحركات على تشوه بنية الوشاح في الأعماق السحيقة، حيث يصعب الوصول إلى بيانات دقيقة.

صفائح غارقة تكشف سر التشوه

أظهرت الدراسة أن جزءا كبيرا من التشوه في الوشاح السفلي يتركز في مناطق تراكمت فيها صفائح تكتونية قديمة، غرقت إلى أعماق الأرض قبل ملايين السنين.

وبحسب الباحث الرئيسي جوناثان وولف من جامعة كاليفورنيا، فإن هذه الدراسة تعد الأولى من نوعها التي تفحص هذه الظاهرة على نطاق عالمي واسع، إذ غطت نحو 75% من الجزء السفلي للوشاح، ما يمنح صورة شبه شاملة لهذا العالم الخفي.

زلازل تكشف ما لا يُرى

اعتمد الفريق العلمي على تحليل أكثر من 16 مليون تسجيل زلزالي جُمعت من 24 مركز بيانات حول العالم وركز الباحثون على دراسة "موجات القص" الناتجة عن الزلازل، والتي تختلف سرعتها واتجاهها أثناء مرورها عبر الصخور.

وتعرف هذه الاختلافات علميا بـ"التباين الزلزالي"، وهي أداة حيوية تساعد العلماء على استكشاف بنية باطن الأرض، وتحديد مناطق التشوه بدقة غير مسبوقة.

خريطة جديدة لأعماق الكوكب

من خلال هذه البيانات الضخمة، نجح العلماء في رسم خريطة توضح أماكن التشوه العميق داخل الوشاح وكشفت النتائج أن معظم هذه التشوهات تتركز في المناطق التي يُعتقد بوجود صفائح تكتونية منغرزة فيها.

ويرجح الباحثون أن هذه الصفائح، عند وصولها إلى الحد الفاصل بين اللب والوشاح، تتعرض لضغط وحرارة هائلين، ما يؤدي إلى تغيرات في تركيب المعادن داخلها، وظهور أنماط معقدة من التشوه.

دليل عملي يدعم النظريات

ورغم أن هذه النتائج تتماشى مع ما توقعته النماذج الجيوديناميكية سابقا، فإنها تمثل أول دليل عملي واسع النطاق يدعم تلك الفرضيات، وهو ما يعزز فهم العلماء لديناميكيات باطن الأرض.

ومع ذلك، يشير الباحثون إلى أن غياب الإشارات في بعض المناطق لا يعني بالضرورة عدم وجود تشوه، بل قد يكون نتيجة محدودية الأدوات الحالية في رصد هذه الظواهر العميقة.

"كنز علمي" لمستقبل الاكتشافات

في ختام الدراسة، وصف العلماء البيانات المستخدمة بأنها "كنز علمي" قد يمهد الطريق لاكتشافات أكثر عمقا في المستقبل ويأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج في تحسين فهم كيفية تدفق المواد داخل الوشاح السفلي، ما قد يفتح آفاقا جديدة لدراسة تطور كوكب الأرض من الداخل.

وبينما لا تزال أعماق الأرض تحتفظ بالكثير من أسرارها، تؤكد هذه الدراسة أن التقدم العلمي يقترب خطوة جديدة من فك ألغاز هذا العالم الخفي.