أجابت دار الإفتاء المصرية، عبر موقعها الرسمي، على مجموعة من التساؤلات التي تشغل بال المسلمين فيما يخص الأعباء المالية للحج وحقوق الزوجة، بالإضافة إلى حكم سفر المعتدة لأداء المناسك.
وأوضحت الفتوى ، بوضوح عن الاستقلالية المالية للمرأة في الإسلام، مشيرة إلى أن الزوج مكلَّف شرعاً بالنفقة المعيشية على زوجته، إلا أن تكاليف الحج لا تدخل ضمن هذه النفقة الواجبة، حيث إن الاستطاعة شرط لوجوب الحج، فإذا لم تملك الزوجة ما يكفي لحجها سقط عنها الوجوب، ولا يُلزم الزوج بإحجاجها من ماله، وإن فعل ذلك تطوعاً فله أجر عظيم ومثل أجر حجها.
وفيما يخص أخذ الزوج من مال زوجته ليحج هو، أكدت دار الإفتاء أنه لا يجوز للزوج شرعاً المساس بمال زوجته لهذا الغرض إلا إذا كان ذلك عن "طيب نفس" منها وبمحض رضاها، نظراً لتمتعها بذمة مالية مستقلة.
وحذرت الفتوى من أن أخذ المال رغماً عنها يجعل الزوج آكلاً للمال الحرام وواقعاً في الإثم والمعصية، بينما إذا أعطته برضاها فلها أجر المشاركة في التسبب في هذه الفريضة.
أما بخصوص حكم حج المرأة المعتدة من وفاة زوجها، فقد استعرضت الدار آراء الفقهاء، حيث ذهب الجمهور إلى وجوب ملازمة المعتدة لبيتها طوال مدة العدة (أربعة أشهر وعشرة أيام) ومنعها من السفر للحج، استناداً للأمر النبوي بمكث المعتدة في بيتها.
وفي المقابل، نقلت الفتوى رأياً لبعض السلف والظاهرية يجيز للمعتدة الحج، بناءً على أن الآية الكريمة أوجبت العدة ولم تنص صراحة على وجوب السكنى، معتبرين أن منعها يمثل تضييقاً غير مبرر.
وفصّلت الفتوى الحالات الاستثنائية التي يجوز فيها للمعتدة السفر، خاصة إذا كان قد تبيّن أنها سددت الرسوم والنفقات بالفعل في حياة زوجها وبإذنه، أو إذا كانت قد بدأت السفر بالفعل أو أحرمت.
وأوضحت الدار أن القواعد الفقهية مثل "المشقة تجلب التيسير" و"الضرر يزال" تبيح للمرأة في هذه الحالة السفر، خاصة إذا كان ضياع المبالغ المالية الباهظة المدفوعة يمثل ضرراً مالياً كبيراً، وهو ما يعد من الكليات الخمس التي أوجبت الشريعة الحفاظ عليها.
وبناءً على ذلك، خلصت دار الإفتاء إلى أنه يجوز للمرأة التي توفي عنها زوجها بعد سداد كامل رسوم الحج وتعذر استردادها أن تسافر لأداء الفريضة، حيث إن درء المشقة الحاصلة من فوات الحج وضياع المال أعظم من مصلحة الاعتداد في المنزل في هذه الحالة الخاصة، لاسيما وأن مقدمات الحج تمت في حياة الزوج وموافقته، مما يجعل تقديم الحج أولى شرعاً تيسيراً على المكلفين ورفعاً للضرر عنهم.



