بينما تتزاحم شركات أندرويد في سوق الهواتف القابلة للطي وتتشابه أغلب الأجهزة في الفكرة الأساسية، تشير تحليلات CNET وتسريبات متعددة إلى أن آبل تخطط لدخول هذا السباق من زاوية مختلفة تمامًا مع هاتف يُشار إليه حاليًا باسم iPhone Ultra القابل للطي، ليس فقط بتصميم جديد، بل بطريقة استخدام أقرب لما يقدمه الآيباد عندما يفتح الجهاز بالكامل.
الفكرة الجوهرية هنا أن آبل لا تريد مجرد آيفون ينثني، بل «هاتف–لوحي» حقيقي يعيش نصف وقته كهاتف عادي في الوضع المطوي، ويتحول في اللحظة التي تفتحه فيها إلى تجربة آيباد مصغر بواجهة مهيأة لتعدد المهام والعمل جنبًا إلى جنب بين التطبيقات بدل الاقتصار على تكبير شاشة الآيفون التقليدية على مساحة أكبر.
تصميم أعرض وتجربة أقرب للآيباد
التسريبات التي استعرضتها CNET، اعتمادًا على ملفات CAD مسرّبة وتقارير من بلومبرغ وغيرهما، تشير إلى أن آيفون آبل القابل للطي سيعتمد تصميمًا من فئة «الكتاب» Book-Style، لكنه سيكون أقصر وأعرض من كثير من المنافسين الحاليين، بحيث يبدو عند فتحه أشبه بجهاز iPad mini صغير أو «جواز سفر» إلكتروني واسع أكثر منه شاشة طويلة ونحيفة كما هو الحال في بعض أجهزة سامسونج الحالية.
هذا الاختيار في نسبة العرض إلى الارتفاع ليس تفصيلاً عابرًا؛ فالتجربة على الهواتف القابلة للطي التقليدية كثيرًا ما تعاني من إحساس «الشاشة الضيقة» وعدم استغلال المساحة في التطبيقات، بينما يهدف التصميم الأعرض إلى إعطاء إحساس أقرب إلى جهاز لوحي حقيقي عند فتح الجهاز، سواء في تصفح الويب، مشاهدة الفيديو أو استخدام تطبيقات الإنتاجية.
عندما يكون الهاتف مطويًا، تتوقع التقارير أن يبدو قريبًا من آيفون عادي بحجم مدمج، مع شاشة خارجية كاملة تدعم الاستخدام اليومي دون شعور بأنك مجبر على فتح الهاتف في كل مرة تريد القيام بشيء بسيط، وهي مشكلة واجهت بعض الهواتف القابلة للطي ذات الشاشات الخارجية الضيقة أو غير المريحة.
وعند فتحه، يتحول إلى وضع أفقي أقرب لما اعتدنا عليه في الآيباد، ما يجعل الانتقال بين الهاتف واللوحي جزءًا طبيعيًا من تجربة واحدة بدل أن تشعر كأنك تستخدم جهازين مختلفين تمامًا.
قوة آبل الحقيقية: واجهة iPadOS داخل هاتف قابل للطي
أكبر رهان تراه CNET لصالح آبل لا يتعلق بالعتاد فقط، بل بالبرمجيات؛ فالطموح هو أن يعمل الآيفون القابل للطي عندما يُفتح بواجهة شبيهة بـ iPadOS أو نسخة هجينة من iOS 27 تجمع أفضل ما في عالم الآيفون والآيباد.
التقارير تشير إلى أن آبل تختبر حاليًا واجهة داخلية تسمح بعرض تطبيقين جنبًا إلى جنب في نفس الوقت، مع دعم سحب وإفلات المحتوى بينهما، بالإضافة إلى شريط تطبيقات أو واجهة تعدد مهام أقرب لما اعتدنا عليه في الآيباد، بدل الاقتصار على تكبير تطبيق واحد على الشاشة الكبيرة كما تفعل بعض الشركات المنافسة.
هذا يعني أن المستخدم سيتمكن مثلًا من مشاهدة فيديو أو مكالمة فيس تايم على نصف الشاشة أثناء تدوين ملاحظات أو تصفح بريد إلكتروني على النصف الآخر، دون شعور بالتنازل في المساحة أو الواجهة، وهو نوع الاستخدام الذي جعل الآيباد أداة عمل وترفيه في آن واحد.
وإذا نجحت آبل في تقديم هذه التجربة منذ اليوم الأول، فإنها ستكون قد قفزت فوق كثير من المشاكل التي واجهت الأجهزة القابلة للطي في أندرويد، حيث أمضت الشركات سنوات في محاولة إقناع المطورين بتعديل واجهات تطبيقاتهم لتعمل جيدًا على الشاشات القابلة للطي، بينما تملك آبل سيطرة أكبر على منظومتها وتستطيع دفع المطورين بسرعة أكبر لتبني واجهات متجاوبة مع هذا الشكل الجديد.
معالجة نقاط الضعف التقليدية في الهواتف القابلة للطي
تعاني الهواتف القابلة للطي حاليًا من ثلاث مشكلات رئيسية: سماكة ووزن أعلى من الهواتف العادية، ثنيات واضحة في منتصف الشاشة، وتجارب برمجية غير متسقة بين الشاشة الخارجية والداخلية.
في ما يتعلق بالثنية، أشارت تقارير سابقة لـ CNET إلى أن آبل تعمل على شاشة قابلة للطي بحد أدنى من آثار التجعيد، مستندة إلى تسريبات من موردي الشاشات في آسيا الذين تحدثوا عن سعي الشركة لتصميم مفصلة تقلل الضغط على نقطة الانحناء وتوزع الحركة على مساحة أوسع من اللوحة.
إذا نجحت آبل فعلًا في تقليل أو إخفاء أثر الثنية مقارنة بما نراه في معظم الأجهزة اليوم، فهذا سيكون عنصرًا تسويقيًا قويًا يجذب المستخدمين الذين ما زالوا يرون الثنية عيبًا بصريًا مزعجًا في أغلب الهواتف القابلة للطي.
أما عن الوزن والسماكة، فتشير التحليلات إلى أن آبل ستختار على الأغلب عتادًا متوازنًا بدل دفع كل شيء إلى أقصى المواصفات؛ بمعنى أنها قد لا تضع أكبر بطارية أو أضخم عدد من الكاميرات، لكنها ستحاول الوصول إلى سماكة ووزن أقرب ما يمكن من آيفون برو كبير، لتقليل الإحساس بأنك تحمل «طوبة» ثقيلة في جيبك.
هذا التوازن بين التصميم ومواصفات العتاد هو ما ميز أجهزة آبل سابقًا، ومن المتوقع أن تلعب الشركة على الوتر نفسه هنا، خاصة أن المستخدم الذي سيدفع سعرًا يتجاوز 2000 دولار، وفق تقديرات CNET، يتوقع منتجًا يشعر بأنه فخم ومريح في الاستخدام اليومي في آن واحد.
منظومة آبل: السلاح السري للآيفون القابل للطي
واحدة من النقاط التي تشدد عليها CNET هي أن تميّز الآيفون القابل للطي لن يأتي فقط من مواصفاته الفردية، بل من موقعه داخل منظومة آبل كاملة من أجهزة وخدمات.
فالمستخدم الذي يمتلك بالفعل ماك أو آيباد أو ساعة آبل سيجد أن الهاتف القابل للطي يتكامل بسلاسة مع هذه الأجهزة من خلال مزايا مثل Handoff، والمزامنة السحابية للصور والملفات، والاستمرار في التطبيقات بين الأجهزة، ما يجعل الشاشة الكبيرة داخل الهاتف امتدادًا طبيعيًا لشاشة الماك أو الآيباد.
تضيف التقارير أن آبل قد تستغل هذا الجهاز لعرض مزايا خاصة في iOS 27 مثل أساليب جديدة لتقسيم الشاشة، أو تحسينات في تطبيقات الإنتاجية مثل الملاحظات والملفات والبريد لتستفيد من المساحة الإضافية، بحيث يشعر المستخدم أن الجهاز يقدم قيمة لا يمكن الحصول عليها من آيفون عادي أو حتى من آيباد منفصل.
بهذا الشكل، لا يكون الآيفون القابل للطي مجرد بديل عن الآيفون الحالي، بل قطعة جديدة في منظومة مترابطة تمنح صاحبها مرونة أكبر في طريقة العمل والترفيه، وهو ما قد يكون عامل الحسم في قرار الشراء لدى كثير من مستخدمي آبل المخلصين.
في النهاية، ترى CNET أن دخول آبل إلى عالم الهواتف القابلة للطي لن يكون مجرد محاولة للحاق بالركب، بل فرصة لإعادة تعريف فئة الجهاز نفسه عبر دمج أفضل ما في الآيفون والآيباد في تجربة واحدة، فإذا نجحت في ذلك فقد يتحول «iPhone Ultra» من مجرد جهاز متأخر عن المنافسين زمنًا إلى نقطة تحول جديدة في تاريخ الهواتف القابلة للطي بالكامل.









