قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بطاريات من الخرسانة.. تقنية جديدة تتحدى هيمنة بطاريات الليثيوم| إيه الحكاية؟

بطاريات الليثيوم
بطاريات الليثيوم

في خطوة قد تحدث تحولا جذريا في مستقبل تخزين الطاقة، طور علماء ألمان نظاما مبتكرا يعتمد على كرات خرسانية عملاقة تدفن في أعماق البحار لتخزين الكهرباء، بدلًا من استخدام بطاريات الليثيوم والمعادن النادرة.

المشروع، المعروف باسم StEnSea، يطوره معهد فراونهوفر، ويستعد لأول اختبار بحري واسع النطاق قبالة سواحل لوس أنجلوس بحلول نهاية عام 2026.

كيف تعمل “البطاريات الخرسانية”؟

تعتمد الفكرة على كرة خرسانية مجوفة بحجم منزل صغير تثبت على عمق يتراوح بين 500 و800 متر تحت سطح البحر.

وعندما تحتاج الشبكة الكهربائية إلى الطاقة، يُفتح صمام داخل الكرة، فتندفع مياه البحر إلى الداخل تحت ضغط هائل قد يصل إلى 60 ضغطا جويا، ما يؤدي إلى تشغيل توربينة تولد الكهرباء.

أما عند توفر فائض من الطاقة، فيتم استخدام الكهرباء لضخ المياه إلى خارج الكرة، لتُعاد “شحنها” استعدادًا لدورة جديدة من التشغيل.

تخزين الطاقة بقوانين الفيزياء لا بالمواد النادرة

ما يميز هذه التقنية أنها لا تعتمد على التفاعلات الكيميائية أو المعادن النادرة مثل الليثيوم والكوبالت، بل تستند إلى مبادئ فيزيائية بسيطة تشمل ضغط المياه والجاذبية والخرسانة.

ويُعد هذا المفهوم امتدادا لتقنية “التخزين الكهرومائي بالضخ” المستخدمة منذ عقود على اليابسة، لكن مع استبدال فرق الارتفاع الطبيعي بضغط المياه الهائل في أعماق البحار.

وتتراوح كفاءة النظام بين 75% و80%، وهي نسبة تعد مرتفعة مقارنة بعدد من تقنيات التخزين التقليدية.

إمكانات ضخمة لتخزين الطاقة عالميا

بحسب تقديرات معهد فراونهوفر، يمكن لهذه التقنية في حال تطبيقها عالميا أن توفر قدرة تخزين تصل إلى 817 ألف جيجاواط/ساعة، وهو رقم يفوق بأضعاف قدرة محطات التخزين المائية التقليدية في ألمانيا، التي تبلغ نحو 40 جيجاواط/ساعة فقط.

كما تشير الدراسات إلى أن أفضل عشرة مواقع بحرية في أوروبا وحدها قادرة على توفير نحو 166 ألف جيجاواط/ساعة من الطاقة المخزنة.

اختبار حاسم في أعماق المحيط

ورغم نجاح التجارب الأولية التي أجريت في بحيرة كونستانس باستخدام نموذج مصغر، فإن الاختبار الحقيقي سيكون في مواجهة الظروف القاسية للمحيطات، مثل الضغط الشديد والتآكل والاستمرارية التشغيلية على المدى الطويل.

ويؤكد الباحثون أن اختيار الأعماق بين 600 و800 متر لم يكن عشوائيا، إذ توفر هذه المناطق ضغطًا مثاليًا لتحقيق أعلى كفاءة ممكنة في تخزين الطاقة.

تكلفة منخفضة وعمر افتراضي طويل

سيتم تصنيع الكرات الخرسانية باستخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، فيما تتولى شركات متخصصة تطوير المضخات والتوربينات الغاطسة.

وتُقدر تكلفة التخزين بنحو 4.6 سنت يورو لكل كيلوواط/ساعة، مع عمر افتراضي قد يصل إلى 50 أو 60 عامًا، ما يجعلها خيارًا اقتصاديًا ومستدامًا مقارنة بالبطاريات الكيميائية التقليدية.

أكثر من مجرد تخزين للطاقة

لا يقتصر دور التقنية الجديدة على تخزين الكهرباء فقط، بل يمكن أن تسهم أيضا في دعم استقرار الشبكات الكهربائية وتنظيم التردد، وهي عناصر أساسية لضمان كفاءة أنظمة الطاقة الحديثة، خصوصا مع التوسع المتزايد في استخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية.

هل تصبح أعماق البحار مستقبل الطاقة النظيفة؟

يشكل مشروع الاختبار المرتقب قبالة سواحل لوس أنجلوس نقطة فاصلة في مستقبل هذه التكنولوجيا.

فإذا نجحت التجربة، قد تتحول أعماق المحيطات إلى جزء رئيسي من البنية التحتية للطاقة النظيفة عالميا، ما يفتح الباب أمام عصر جديد من حلول التخزين المستدامة بعيدا عن الاعتماد الكامل على بطاريات الليثيوم التقليدية.