قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

من 3 ملايين لأقل من مليون.. مفاجأة حول سبب اختفاء الحمير في مصر؟

 الحمار المصري يختفي تدريجيا من الريف.. كيف تراجعت الأعداد وما الأسباب الحقيقية وراء الأزمة؟
الحمار المصري يختفي تدريجيا من الريف.. كيف تراجعت الأعداد وما الأسباب الحقيقية وراء الأزمة؟

لم يعد مشهد الحمار في القرى والنجوع المصرية كما كان قبل سنوات طويلة، بعدما اختفى تدريجيا من الشوارع والحقول التي ارتبط بها لعقود باعتباره "رفيق الفلاح" ووسيلة النقل الأرخص والأكثر استخداما داخل الريف. 

تراجع أعداد الحمار المصري بالريف

فبعدما كان وجوده جزءا أساسيا من الحياة اليومية للمزارعين، تشير تقديرات نقابة الفلاحين إلى تراجع أعداده بصورة كبيرة، في تحول يعكس التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدها الريف المصري خلال السنوات الأخيرة.

ووفقا لتصريحات حسين عبدالرحمن أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، فإن أعداد الحمير في مصر كانت تقترب من 3 ملايين رأس خلال تسعينيات القرن الماضي، إلا أنها انخفضت حاليا إلى أقل من مليون حمار فقط، وهو ما وصفه بأنه تراجع "ضخم وغير مسبوق" في واحد من أهم الحيوانات التي اعتمد عليها الفلاح المصري تاريخيا.

من وسيلة أساسية إلى عبء اقتصادي

على مدار عقود طويلة، لعب الحمار دورا محوريا داخل القرى المصرية، حيث استخدمه الفلاحون في نقل المحاصيل الزراعية والأسمدة ومستلزمات الزراعة، إلى جانب استخدامه في أعمال الحرث والتنقل داخل الأراضي الزراعية الضيقة التي يصعب دخول المعدات الحديثة إليها.

لكن هذا الدور بدأ يتراجع تدريجيا مع انتشار وسائل نقل حديثة مثل "التوك توك"، والجرارات الزراعية، والدراجات البخارية، إضافة إلى السيارات الصغيرة التي أصبحت بديلا أسرع وأكثر قدرة على نقل الأحمال لمسافات طويلة، وهو ما قلل الاعتماد على الحمير بصورة كبيرة.

ويرى نقيب الفلاحين أن التحولات الاقتصادية داخل الريف ساهمت بشكل مباشر في اختفاء الحمير، خاصة مع ارتفاع تكاليف تربيتها مقارنة بالعائد منها، مؤكدا أن الكثير من المربين لم يعودوا قادرين على تحمل نفقات الإعاشة اليومية للحمار.

تكلفة التربية وراء التراجع

وقال أبو صدام- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، إن مصر تعد ثاني أكبر دولة في أعداد الحمير بعد السودان، كما تحتل المرتبة الثالثة عشرة عالميا، إلا أن أعدادها شهدت تراجعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة نتيجة التطور الكبير الذي شهدته البنية التحتية ووسائل النقل والزراعة.

وأشار، إلى أن الحمار كان قديما عنصرأساسيا في أعمال الزراعة ووسائل النقل التقليدية، لكن مع تطور المعدات الحديثة ووسائل المواصلات تراجع الاعتماد عليه بشكل كبير، ولم يعد استخدامه منتشرا إلا في بعض المناطق النائية والنجوع البعيدة.

وأوضح أن تربية الحمير أصبحت تمثل عبئا على المربين بسبب احتياجها إلى أماكن مخصصة وتكاليف مرتفعة للرعاية والتغذية، مشيرا إلى أن القانون في مصر يسمح بتداول ما يقرب من 8 آلاف جلد حمير سنويا.

وأكد أن العادات والتقاليد المصرية ترفض تناول لحوم الحمير أو استخدام ألبانها، على عكس بعض الدول بالخارج التي تعتمد على تربية الحمير والاستفادة من ألبانها ولحومها وجلودها في صناعات مختلفة.

وأشار إلى أن سعر الحمار في السوق المصري يتراوح حاليا ما بين 7 إلى 15 ألف جنيه، وفقا للعمر والحالة الصحية والاستخدام.

تجارة الجلود.. سبب آخر لاختفاء الحمير

وفي جانب آخر من الأزمة، أشار نقيب الفلاحين إلى أن بعض التجار اتجهوا خلال السنوات الماضية إلى ذبح الحمير للاستفادة من جلودها، التي تُستخدم في بعض الصناعات ويتم تصديرها للخارج بأسعار مرتفعة.

وأوضح أن جلد الحمار الواحد قد يصل سعره إلى نحو 300 دولار في بعض الأسواق الخارجية، وهو ما فتح الباب أمام تجارة غير مشروعة ساهمت، بحسب وصفه، في تقليص أعداد الحمير بصورة ملحوظة داخل مصر.

الجهات الرسمية ترد على الأرقام المتداولة

في المقابل، شككت الهيئة العامة للخدمات البيطرية في صحة الأرقام التي يتم تداولها بشأن تراجع أعداد الحمير من 3 ملايين إلى مليون فقط، مؤكدة أن هذه التقديرات غير موثقة رسميًا.

وقال الدكتور بركات محمد، رئيس الإدارة المركزية للخدمات والإرشاد بالهيئة، إن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء هو الجهة الرسمية المسؤولة عن حصر الثروة الحيوانية في مصر، مشيرا إلى أن الأرقام المتداولة تحتاج إلى مراجعة دقيقة قبل اعتمادها.

وأضاف أن آخر الإحصاءات الرسمية الصادرة عام 2020 سجلت نحو 523 ألفا و160 رأسا من الحمير والبغال والخيول مجتمعة، مؤكدا أن هذه البيانات لا تعني بالضرورة اختفاء ملايين الحمير، وإنما تعكس الأعداد التي جرى حصرها رسميا ضمن الثروة الحيوانية.

هل يختفي الحمار من الريف المصري؟

ويرتبط استمرار تراجع أعداد الحمير في مصر  بشكل مباشر بالتغيرات التي يشهدها الريف، سواء من ناحية الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة أو ارتفاع تكاليف التربية، وهو ما قد يؤدي مستقبلا إلى اختفاء تدريجي لهذا الحيوان من بعض المناطق الزراعية.

ورغم ذلك، لا يزال الحمار يمثل وسيلة أساسية لكثير من الفلاحين في القرى البسيطة والمناطق النائية، خاصة في الأماكن التي تفتقر إلى وسائل النقل الحديثة أو تحتاج إلى التنقل داخل الأراضي الزراعية الضيقة، ما يعني أن وجوده ما زال مرتبطًا بطبيعة الحياة الريفية التقليدية في مصر.

حوادث تهيج الحمير

والجدير بالذكر، أنه رغم ارتباط الحمير بالحياة الريفية المصرية باعتبارها من أكثر الحيوانات هدوءا واستخداما في أعمال النقل والزراعة، فإن الشوارع والقرى شهدت خلال السنوات الأخيرة عددا من الوقائع الغريبة المتعلقة بتهيج الحمير ومهاجمتها للمواطنين بشكل مفاجئ، الأمر الذي أثار حالة من القلق بين الأهالي، خاصة مع تكرار حوادث العقر والإصابات الناتجة عنها.

وفي أحدث هذه الوقائع، شهدت قرية السلماني التابعة لمركز البلينا جنوب محافظة سوهاج واقعة غريبة أثارت حالة من القلق بين الأهالي، بعدما هاج حمار بشكل مفاجئ على عدد من المواطنين، متسببا في إصابة 3 أشخاص بعقر متفرقة أثناء سيرهم بالمنطقة، وكانت الأجهزة الأمنية قد تلقت بلاغا بوصول المصابين إلى مستشفى البلينا المركزي، حيث تبين إصابة أمين ع.ا (75 عاما) بعقر في الساق اليسرى، وطلعت ر.ع (60 عاما) بعقر في الفخذ الأيمن، وأحمد ط.ر (19 عاما) بعقر في الساق اليمنى، وجميعهم من أبناء القرية.

وكشفت التحريات الأولية أن الحمار هاج بصورة مفاجئة وبدأ في مهاجمة المارة دون سبب واضح، قبل أن يتمكن الأهالي من السيطرة عليه وإبعاده عن المنطقة، وتم نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الأولية والأمصال الوقائية اللازمة ضد العقر، فيما أكدت مصادر طبية استقرار حالتهم الصحية وخضوعهم للمتابعة الطبية، كما تم تحرير محضر بالواقعة، وإخطار الجهات المختصة لمباشرة التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مع توجيه تنبيهات لأصحاب الحيوانات بضرورة إحكام السيطرة عليها حفاظا على سلامة المواطنين.