رغم أن اسم بيل جيتس ارتبط لعقود طويلة بقائمة أثرياء العالم، فإن مؤسس مايكروسوفت لم يصبح أغنى رجل في التاريخ الحديث، بسبب قرار اتخذه قبل سنوات كلّفه، وفقا لتقديرات مالية، أكثر من تريليون دولار من الثروة المحتملة.
وتعود القصة إلى أوائل ثمانينيات القرن الماضي، حين كانت مايكروسوفت في بداية صعودها بسوق التكنولوجيا.
وخلال تلك الفترة، كان بيل غيتس يمتلك حصة ضخمة في الشركة، لكن مع مرور الوقت بدأ في بيع أجزاء من أسهمه والتبرع بجزء كبير من ثروته للأعمال الخيرية، ما أدى إلى تراجع نسبة ملكيته تدريجيا.
لماذا لم يصبح جيتس الأغنى في العالم؟
بحسب تقارير اقتصادية، فإن بيل جيتس كان يمتلك في وقت من الأوقات ما يقرب من 45% من أسهم مايكروسوفت، لكن هذه النسبة انخفضت بشكل كبير لاحقا نتيجة المبيعات المتكررة للأسهم، بالإضافة إلى تحويل مليارات الدولارات إلى مؤسسات خيرية، أبرزها مؤسسة “بيل وميليندا جيتس” التي تُعد من أكبر المؤسسات الإنسانية في العالم.
ويشير محللون إلى أنه لو احتفظ جيتس بحصته الأصلية في مايكروسوفت حتى اليوم، لكانت قيمة ثروته تجاوزت حاجز التريليون دولار، خاصة مع الارتفاعات الهائلة التي شهدها سهم الشركة خلال العقود الأخيرة، مدعوما بالتوسع الكبير في مجالات البرمجيات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
لكن الملياردير الأميركي فضّل اتباع نهج مختلف يقوم على تنويع استثماراته وتقليل ارتباط ثروته بسهم واحد، إلى جانب تكريس جزء كبير من أمواله للأعمال الإنسانية ومشروعات مكافحة الفقر والأمراض حول العالم.
مبادرة “تعهد العطاء”
كما انضم جيتس، إلى مبادرة “تعهد العطاء”، التي أطلقها مع المستثمر الأميركي وارن بافيت، بهدف تشجيع الأثرياء على التبرع بمعظم ثرواتهم للأعمال الخيرية.
ورغم أن جيتس لم يعد يتصدر قائمة أغنى أثرياء العالم حاليا، فإنه لا يزال ضمن أبرز الشخصيات تأثيرا في قطاع التكنولوجيا والعمل الإنساني، كما تُقدّر ثروته بعشرات المليارات من الدولارات، ما يجعله واحدا من أكثر رجال الأعمال نجاحا في العصر الحديث.
ويرى خبراء الاقتصاد أن قصة بيل جيتس تمثل نموذجا فريدا لرجل أعمال اختار التخلي عن جزء هائل من ثروته المحتملة مقابل الاستثمار في العمل الخيري ودعم المبادرات الإنسانية، وهو ما جعله يحظى بمكانة عالمية تتجاوز مجرد الأرقام والثروات.
جدير بالذكر أن إيلون ماسك في المرتبة الأولى عالميا كأغنى رجل في العالم بصافي ثروة تقدر بـ 681 مليار دولار، حيث تعتمد استثماراته بشكل أساسي على قطاع التكنولوجيا داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
فيما تُقدر ثروة بيل جيتس حالياً بنحو 103 إلى 138 مليار دولار أمريكي، وفقاً لتحديثات مؤشرات الثروة العالمية.





