وسط أحياء القاهرة القديمة، تقف كنيسة السيدة العذراء مريم بمهمشة كواحدة من أبرز الشواهد التاريخية على نهضة التعليم الكنسي ومدارس الأحد داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
كنيسة العذراء مريم بمهمشة
فمن داخل جدرانها بدأت رحلة طويلة من الخدمة والتعليم وإعداد أجيال من الخدام والكهنة، ارتبطت باسم الأرشيدياكون حبيب جرجس، أحد أهم رواد الإصلاح الكنسي.
وفي حوار خاص مع موقع «صدى البلد»، كشف نيافة الأنبا مارتيروس أسقف عام كنائس شرق السكة الحديد، تفاصيل مهمة حول تاريخ الكنيسة، ودور الأرشيدياكون حبيب جرجس في تأسيس نهضة التعليم الكنسي ومدارس الأحد.
وقال الأنبا مارتيروس إن مؤسس المكان هو الأرشيدياكون حبيب جرجس، الذي كان تلميذا للبابا كيرلس الخامس، والتحق بالكلية الإكليريكية التي أسسها البابا كيرلس الخامس عام 1893، حيث قضى بها سنوات دراسته وكان مثالا للتفوق والتميز العلمي، حتى اختير بعد تخرجه للعمل مدرسا للدراسات العقائدية واللاهوتية داخل الكلية.

أهمية التعليم الكنسي
وأضاف نيافته أن حبيب جرجس أدرك مبكرا أهمية التعليم الكنسي في إعداد كهنة وخدام يمتلكون فكرا روحيا وعقيديا قويا، لذلك سعى إلى تطوير الكلية الإكليريكية وتوسيع دورها، وتم اختيار منطقة مهمشة لتكون مقرا قرييا من طلبة القاهرة والراغبين في الدراسة اللاهوتية.
وأوضح أن الأرشيدياكون حبيب جرجس افتتح فصول الكلية الإكليريكية بمهمشة، واستعان بعدد من المدرسين، وذلك كله بمباركة البابا كيرلس الخامس الذي كان مهتما بالتعليم ونشره في أنحاء الكرازة المرقسية، مشيرا إلى أن البداية كانت من داخل الكنيسة نفسها، التي تحولت إلى مركز حي للخدمة والتعليم والتكوين الروحي.

مركز حي للخدمة والتعليم
وأكد الأنبا مارتيروس أن كنيسة العذراء مريم بمهمشة لم تكن مجرد مبنى للصلاة فقط، بل أصبحت منارة حقيقية خرجت أجيالا من الخدام والكهنة، ومنها انطلقت أفكار مدارس الأحد التي لعبت دورا محوريا في نهضة الكنيسة القبطية.
وتحدث نيافته عن أعمال التجديد التي شهدتها الكنيسة خلال السنوات الماضية، موضحا أنه في عام 2007 تم اكتشاف وجود خطورة إنشائية تهدد المبنى، وعندما علم المتنيح البابا شنودة الثالث بالأمر، وجه بسرعة الاستعانة بمتخصصين ومهندسين لدراسة الوضع.
وأضاف: “توقفنا لفترة، ثم بدأنا أعمال التجديد والتطوير على أعلى مستوى، بحيث تعبر الكنيسة عن الروح الكتابية والتراث الأرثوذكسي، فكل رسمة داخل الكنيسة لها مرجعية من الكتاب المقدس والتاريخ الكنسي القديم والحديث.”
وأشار الأنبا مارتيروس إلى أنه تم إحضار جسد الأرشيدياكون حبيب جرجس ليكون بركة للشعب، إلى جانب رفات عدد من الشهداء والقديسين، مؤكدا أن الكنيسة أصبحت تحمل طابعا روحيا وتاريخيا مميزا يعكس قيمة المكان ومكانته في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

زيارة مرتقبة للبابا تواضروس
كما وجه نيافته الشكر لأهالي الشرابية والزاوية الحمراء على مساهماتهم الكبيرة ودعمهم المستمر خلال مراحل التجديد والتطوير، مؤكدا أن الكنيسة هي ثمرة محبة وتكاتف أبنائها.
واختتم الأنبا مارتيروس تصريحاته بالإعلان عن زيارة مرتقبة لقداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الثاني إلى الكنيسة من أجل تدشينها بعد انتهاء أعمال التطوير، لتواصل كنيسة العذراء بمهمشة رسالتها التاريخية كمنارة للخدمة والتعليم والإيمان.









