مع انطفاء وهج الشمس خلف الأفق الغربي مساء اليوم الثلاثاء، تستعد سماء مصر والعالم العربي لاستقبال واحد من أجمل العروض الفلكية لهذا العام، حيث يقترب كوكبا الزهرة والمشتري من بعضهما البعض في مشهد سماوي ساحر يمكن مشاهدته بالعين المجردة، ليمنح عشاق الفلك وهواة التصوير فرصة استثنائية لمتابعة رقصة كونية نادرة فوق الأفق.
الزهرة والمشتري لقاء يزداد جمالاً كل ليلة
خلال الأيام الأخيرة، بدأ الراصدون يلاحظون اقتراب الكوكبين تدريجياً في سماء المساء، حيث يسطع كوكب الزهرة كألمع جرم في السماء بعد الشمس والقمر، بينما يظهر المشتري إلى جواره كنقطة مضيئة أقل لمعاناً ولكنها واضحة للعين المجردة.
ومع مرور كل ليلة، تتقلص المسافة الظاهرية بين العملاقين السماويين، ما يجعل المشهد أكثر إثارة وجاذبية، خاصة مع حلول موعد الاقتران الرئيسي الذي يشهده العالم في التاسع من يونيو، عندما يبدوان وكأنهما يتعانقان في لوحة فلكية بديعة.
ما سر هذا الاقتراب؟
ويُعرف هذا الحدث باسم "الاقتران الكوكبي"، وهو ظاهرة فلكية تحدث عندما تبدو الأجرام السماوية متقاربة في السماء من منظور المشاهد على الأرض، رغم أن المسافات الحقيقية الفاصلة بينها في الفضاء تبقى هائلة للغاية.
ويؤكد علماء الفلك أن هذا التقارب لا يحمل أي تأثيرات على كوكب الأرض، لكنه يوفر فرصة تعليمية مهمة لفهم حركة الكواكب داخل النظام الشمسي ومراقبة تغير مواقعها يوماً بعد يوم.
ثلاثي كوكبي يزين الأفق الغربي
ولن يتوقف العرض عند الزهرة والمشتري فقط، إذ تشير التوقعات الفلكية إلى أن كوكب عطارد سيبدأ بالظهور تدريجياً خلال الأيام المقبلة في سماء الشفق المسائي، لينضم إلى المشهد ويشكل مع الزهرة والمشتري ثلاثياً كوكبياً لافتاً يزين الأفق الغربي بعد غروب الشمس.
هذا التجمع الكوكبي يمنح مراقبي السماء فرصة نادرة لرؤية ثلاثة من كواكب المجموعة الشمسية في مساحة محدودة من السماء خلال وقت قصير بعد الغروب.
فرصة ذهبية لهواة التصوير والرصد
ويعد الحدث مناسبة مثالية لعشاق التصوير الفلكي، حيث يمكن توثيق المشهد باستخدام الهواتف الذكية الحديثة أو الكاميرات الاحترافية، خاصة خلال الفترة الممتدة بين 20 و40 دقيقة بعد غروب الشمس.
وينصح الخبراء باختيار أماكن بعيدة عن التلوث الضوئي مع وجود أفق غربي مفتوح وخالٍ من المباني أو العوائق، لضمان أفضل رؤية ممكنة للكواكب المتألقة.
السماء تكتب أجمل قصصها
في زمن تزدحم فيه الحياة اليومية بالضجيج والأخبار المتسارعة، تظل السماء قادرة على تقديم عروضها المجانية المبهرة، مذكرة البشر بعظمة الكون واتساعه.
وبينما يقترب الزهرة والمشتري من بعضهما في هذا اللقاء العابر، سيجد الملايين فرصة للتأمل في مشهد كوني نادر، يؤكد أن أجمل القصص أحياناً تُكتب بعيداً عن الأرض، بين الكواكب والنجوم.





