قال فيصل الصواغ رئيس الاتحاد العربي للإعلام الرقمي، إنّ المشهد الراهن يتسم بوجود تناقض واضح بين تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب إسقاط مروحية الأباتشي، وبين المؤشرات الأمريكية المتزايدة خلال الأيام الثلاثة الماضية بشأن قرب التوصل إلى اتفاق مع طهران وإنهاء الحرب.
وأضاف في لقاء مع الإعلامية هاجر جلال، مقدمة برنامج "منتصف النهار"، عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن هذا الوضع يندرج ضمن ما يعرف في الواقعية السياسية بـ"التناقض تحت النار" أو "الدبلوماسية الخشنة"، مشيراً إلى أن إدارة ترامب تعتمد في عقيدتها السياسية على مبدأ تحقيق السلام من خلال القوة.
وتابع أن الرد العسكري الأمريكي على إسقاط الطائرة قرب مضيق هرمز لا يمثل تمهيداً لحرب شاملة، وإنما يعد خطوة إجبارية بالنسبة للرئيس الأمريكي بهدف إعادة تثبيت قواعد الردع الأمريكية في المنطقة، ولا سيما في مضيق هرمز، ومنع إيران من فرض قواعد اشتباك جديدة في الممرات المائية.
وفي المقابل، ذكر أن إسقاط إيران لمروحية الأباتشي جاء في توقيت حساس، ويحمل رسالة موجهة إلى طاولة المفاوضات، تسعى من خلالها طهران إلى التأكيد على قدرتها على إظهار قوتها عبر القوة البحرية، وعلى استهداف الأباتشي في الممرات المائية، فضلاً عن قدرتها على تحمل كلفة أي مواجهة والتأثير في مفاصل التجارة وحركة استخدام الممرات المائية الدولية.
وأشار رئيس الاتحاد العربي للإعلام الرقمي إلى أن استهداف دول مجلس التعاون الخليجي، وآخرها ما شهدته الكويت والبحرين وصولاً إلى الأردن، يمثل في نظره محاولة لتشتيت المنطقة وتوجيه رسائل مباشرة إلى الإدارة الأمريكية.
وواصل، أن هذه الرسائل تهدف إلى التأكيد على أن وقف الحرب لا يعني بالضرورة وقف استهداف القواعد الأمريكية، وفق ما تطرحه طهران، مشددًا، على أن هذه الادعاءات غير صحيحة، مؤكداً أنه لم يتم استهداف أي قاعدة أمريكية في منطقة الخليج.
وأكد الصواغ أن الاستهدافات تركزت على بنى تحتية ومنشآت مدنية، لافتًا إلى أن الهدف من ذلك يتمثل في زعزعة أمن المنطقة وإحداث حالة من عدم الاستقرار.
وذكر، أن الرسالة التي تسعى إيران إلى إيصالها من خلال هذه التحركات هي أن تحقيق السلام لن يكون ممكناً إلا إذا رفعت الولايات المتحدة وإسرائيل أيديهما عن هذه الحرب، وفق ما تطرحه طهران في سياق مواقفها السياسية والإعلامية.



