قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مصر في قمة مجموعة السبع.. لماذا تتجه أنظار العالم إلى القاهرة في ملفات الشرق الأوسط؟

مصر في قمة مجموعة السبع.. لماذا تتجه أنظار العالم إلى القاهرة في ملفات الشرق الأوسط؟
مصر في قمة مجموعة السبع.. لماذا تتجه أنظار العالم إلى القاهرة في ملفات الشرق الأوسط؟

تتجه الأنظار إلى مدينة إيفيان الفرنسية، التي تستضيف قمة مجموعة الدول السبع الكبرى خلال الفترة من 15 إلى 17 يونيو 2026، وسط أجواء دولية شديدة التعقيد تتداخل فيها الأزمات الجيوسياسية مع التحديات الاقتصادية العالمية. وبينما تشارك القوى الاقتصادية الكبرى في مناقشة مستقبل الاقتصاد العالمي والطاقة والتجارة الدولية، تبرز مصر باعتبارها إحدى الدول المدعوة للمشاركة في القمة، في خطوة تعكس تقديرًا متزايدًا لدورها السياسي والإقليمي في واحدة من أكثر الفترات حساسية التي تشهدها المنطقة.

وتأتي الدعوة الفرنسية للرئيس عبد الفتاح السيسي للمشاركة في أعمال القمة في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالقضية الفلسطينية وتداعيات الحرب في قطاع غزة، إلى جانب التطورات المتعلقة بالملف الإيراني وأمن الملاحة الدولية. وهي ملفات تدرك القوى الدولية صعوبة التعامل معها دون إشراك القاهرة التي باتت لاعبًا رئيسيًا في جهود التهدئة وإدارة الأزمات بالشرق الأوسط.

اعتراف دولي بثقل مصر السياسي

تمثل مشاركة مصر في قمة مجموعة السبع رسالة سياسية واضحة تعكس المكانة التي باتت تحظى بها القاهرة على الساحة الدولية، خاصة في ما يتعلق بملفات الأمن والاستقرار الإقليمي. فخلال السنوات الأخيرة نجحت الدبلوماسية المصرية في الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف، ما عزز دورها كوسيط موثوق في عدد من الأزمات الإقليمية المعقدة.

ويرى مراقبون أن توجيه الدعوة لمصر للمشاركة في القمة يأتي في إطار إدراك القوى الكبرى أن أي جهود دولية تتعلق بمستقبل قطاع غزة أو ترتيبات الأمن الإقليمي لا يمكن أن تحقق نتائج ملموسة دون التنسيق مع القاهرة، بحكم موقعها الجغرافي وثقلها السياسي وعلاقاتها الممتدة مع مختلف الأطراف المعنية.

غزة في صدارة أجندة القمة

تحظى القضية الفلسطينية بأولوية خاصة على جدول أعمال قمة إيفيان، في ظل استمرار الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإيجاد مسار سياسي يضمن إنهاء الأزمة بصورة دائمة.

ومن المنتظر أن تعرض مصر خلال القمة رؤيتها بشأن ضرورة استكمال الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة، مع التأكيد على أهمية الانتقال إلى مرحلة سياسية تضمن تحقيق الاستقرار وتدعم مسار حل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم في المنطقة.

كما يُتوقع أن تستعرض القاهرة جهودها المتواصلة لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، ودورها في تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف، إلى جانب عرض خطط إعادة الإعمار والتعافي المبكر التي تبنتها مصر بالتنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين.

دور محوري في خفض التوترات الإقليمية

لا يقتصر الحضور المصري في القمة على ملف غزة فقط، بل يمتد إلى عدد من القضايا الإقليمية الأخرى التي تشغل المجتمع الدولي، وعلى رأسها التوترات المرتبطة بإيران وأمن الملاحة في منطقة الخليج.

وخلال الأشهر الماضية كثفت القاهرة تحركاتها الدبلوماسية بهدف خفض حدة التوترات الإقليمية ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع قد تؤثر على الأمن والاستقرار الدوليين. كما شاركت مصر في جهود سياسية وإقليمية متعددة لدعم الحلول الدبلوماسية وتجنب الخيارات العسكرية.

ويُنظر إلى مصر باعتبارها طرفًا قادرًا على التواصل مع مختلف القوى الإقليمية والدولية، وهو ما يمنحها دورًا مؤثرًا في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بأمن المنطقة أو استقرارها.

شريك استراتيجي لأوروبا

تعكس مشاركة مصر أيضًا إدراكًا أوروبيًا متزايدًا لأهمية الدور المصري في مواجهة التحديات المشتركة، سواء المتعلقة بالأمن والهجرة غير الشرعية أو استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتربط القاهرة علاقات استراتيجية متنامية مع العواصم الأوروبية الكبرى، وفي مقدمتها باريس، التي تنظر إلى مصر باعتبارها شريكًا أساسيًا في معالجة أزمات الشرق الأوسط وإفريقيا. وقد شهدت السنوات الأخيرة تنسيقًا سياسيًا مكثفًا بين البلدين حول ملفات عديدة، من بينها القضية الفلسطينية والأوضاع في ليبيا وأمن البحر المتوسط.

حضور يتجاوز البعد الإقليمي

تأتي مشاركة مصر في قمة مجموعة السبع في وقت تتوسع فيه أدوار القاهرة على الساحة الدولية، ليس فقط في الملفات السياسية والأمنية، وإنما أيضًا في القضايا الاقتصادية والتنموية المتعلقة بالتحول الرقمي والطاقة المتجددة والتنمية المستدامة.

ومن المنتظر أن تشارك مصر في مناقشات تتعلق بتعزيز النمو الاقتصادي العالمي ومواجهة تداعيات الأزمات الجيوسياسية على التجارة والطاقة، إلى جانب التعاون الدولي في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يعكس حرص القاهرة على تعزيز حضورها في صياغة السياسات الدولية ذات التأثير المباشر على الدول النامية.

مصر.. ركيزة للاستقرار الإقليمي

تكشف مشاركة مصر في قمة مجموعة السبع أن المجتمع الدولي بات ينظر إلى القاهرة باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار في الشرق الأوسط، وشريكًا لا غنى عنه في معالجة الأزمات الإقليمية والدولية.

ومع استمرار التحركات الدبلوماسية المصرية في ملفات غزة وإيران وأمن الملاحة الدولية، تبدو القاهرة اليوم أكثر حضورًا وتأثيرًا في دوائر صنع القرار العالمية، بما يعزز من مكانتها الإقليمية والدولية ويؤكد أهمية دورها في رسم ملامح المرحلة المقبلة بالمنطقة.

ومن جانبها، قالت نداء كسبر، الباحثة في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية، إن مشاركة مصر في قمة مجموعة السبع تعكس المكانة المتنامية التي تحظى بها القاهرة على الساحة الدولية، خاصة في ظل الأدوار التي تضطلع بها في إدارة عدد من الملفات الإقليمية المعقدة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وجهود التهدئة في قطاع غزة.

وأضافت كسبر، في تصريحات لـ"صدى البلد"، أن دعوة مصر للمشاركة في القمة تؤكد إدراك القوى الدولية لأهمية الدور المصري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، مشيرة إلى أن القاهرة أصبحت طرفًا رئيسيًا في أي تحركات أو مبادرات تتعلق بمستقبل المنطقة، سواء على المستوى السياسي أو الإنساني أو الأمني.

وأوضحت أن القمة تمثل فرصة مهمة لعرض الرؤية المصرية تجاه القضايا الإقليمية والدولية، خاصة ما يتعلق بضرورة التوصل إلى تسويات سياسية للأزمات القائمة، ورفض سياسات التصعيد التي تهدد استقرار المنطقة وتنعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد.