شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، فعالية إطلاق النسخة الثانية من وثيقة سياسة ملكية الدولة، مؤكدًا أنها تمثل خطوة مهمة في مسار تعزيز دور القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني، بما يدعم جهود التنمية المستدامة ويعزز معدلات النمو والتشغيل.
وقال رئيس الوزراء إن النسخة الأولى من وثيقة سياسة ملكية الدولة صدرت في نهاية عام 2022، مشيرًا إلى أن إطلاق النسخة الثانية يأتي بعد نحو ثلاث سنوات ونصف من العمل على تنفيذ مستهدفات الوثيقة ومراجعة نتائجها وتحديثها بما يتوافق مع التطورات الاقتصادية الحالية.
وأوضح مدبولي أن الدولة المصرية مرت خلال السنوات الماضية بظروف استثنائية، بداية من التحديات السياسية والأمنية التي أعقبت عامي 2011 و2013، مرورًا بالحرب على الإرهاب وما تبعها من تحديات اقتصادية، وهو ما فرض على الدولة القيام بدور رئيسي في الحفاظ على استقرار الاقتصاد وضخ الاستثمارات اللازمة لاستمرار عملية التنمية.
وأضاف أن القطاع الخاص كان ينظر بحذر إلى الاستثمار خلال تلك المرحلة بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني، خاصة خلال عامي 2013 و2014، الأمر الذي استدعى اتخاذ قرار استراتيجي من الدولة بالتوسع في تنفيذ المشروعات والاستثمارات للحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل لملايين الشباب الذين يدخلون سوق العمل سنويًا.
وأكد رئيس الوزراء أن الدولة كانت تراهن على عودة القطاع الخاص بقوة إلى قيادة النشاط الاقتصادي مع تحسن الأوضاع واستقرار الدولة، وهو ما انعكس لاحقًا في وثيقة سياسة ملكية الدولة التي تستهدف إعادة التوازن بين دور الدولة ودور القطاع الخاص في مختلف الأنشطة الاقتصادية.
وأشار مدبولي إلى أنه عند إطلاق الوثيقة الأولى كانت مساهمة القطاع الخاص تمثل نحو 39.9% من إجمالي الاستثمارات، بينما وضعت الحكومة هدفًا يتمثل في رفع هذه النسبة لتتجاوز 65% قبل عام 2030، بما يعيد القطاع الخاص إلى موقعه الطبيعي كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي.
وأوضح أن المؤشرات الحالية تؤكد التقدم في تحقيق هذا الهدف، حيث ارتفعت مساهمة القطاع الخاص إلى نحو 56.5% من إجمالي الاستثمارات، وهو ما يعكس زيادة الثقة في الاقتصاد المصري وتحسن بيئة الاستثمار، فضلًا عن نجاح السياسات الحكومية الرامية إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص في عملية التنمية.
وشدد رئيس الوزراء على أن الحكومة مستمرة في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، وتوفير المزيد من التيسيرات والحوافز للمستثمرين، بما يسهم في زيادة الاستثمارات الخاصة ورفع تنافسية الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة.
وأكد أن النسخة الثانية من وثيقة سياسة ملكية الدولة تأتي استكمالًا لجهود الدولة في ترسيخ الشراكة مع القطاع الخاص، وتحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية، وزيادة مساهمة الاستثمارات الخاصة في دعم النمو وتوفير فرص العمل.

