قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

شياطين تغزو السماء .. رقصة غبارية مذهلة ترصدها الكاميرات | ما القصة؟

المريخ
المريخ

في مشهد يبدو وكأنه مقتبس من فيلم خيال علمي، نجحت وكالة الفضاء الأوروبية في توثيق واحدة من أكثر الظواهر الجوية إثارة على سطح المريخ، بعدما التقطت مركبة «مارس إكسبريس» صورًا مذهلة لعشرات الدوامات الغبارية التي اجتاحت سماء منطقة «مامرز فاليز»، لتمنح العلماء نافذة جديدة لفهم مناخ الكوكب الأحمر وتاريخه الجيولوجي المعقد.

أكثر من 30 «شيطاتا» يتحرك فوق السطح

الصور الحديثة لم تظهر دوامة غبارية واحدة فحسب، بل كشفت عن أكثر من 30 دوامة نشطة تعرف علميا باسم «شياطين الغبار»، وهي أعاصير صغيرة تشبه التورنادو تتشكل نتيجة ارتفاع الهواء الساخن المحمل بالغبار من سطح المريخ.

وبدت بعض هذه الدوامات كنقاط دقيقة تترك خلفها خيوطًا غبارية ممتدة، في مشهد يعكس حالة من النشاط الجوي الكثيف فوق المنطقة، ويؤكد أن الغلاف الجوي للمريخ لا يزال يشهد حركات ديناميكية معقدة رغم طبيعته الرقيقة.

كيف تتشكل هذه الظاهرة النادرة؟

ويفسر العلماء هذه الظاهرة بأن أشعة الشمس تسخن أجزاءً من سطح المريخ بشكل غير متساوي، ما يؤدي إلى صعود الهواء الساخن بسرعة حاملاً معه كميات كبيرة من الغبار في حركة حلزونية.

وقد تمتد هذه الدوامات لعدة كيلومترات، بينما تصل ارتفاعاتها إلى نحو 8 كيلومترات، مع سرعات قد تلامس 45 مترًا في الثانية، ما يجعلها عنصرًا رئيسيًا في إعادة توزيع الغبار عبر أنحاء الكوكب الأحمر.

كاميرا فائقة الدقة تلتقط التفاصيل

الإنجاز العلمي جاء بفضل كاميرا التصوير ثلاثية الأبعاد عالية الدقة (HRSC) المثبتة على متن «مارس إكسبريس»، والتي تعتمد على دمج صور ملتقطة من زوايا وأطوال موجية مختلفة.

هذه التقنية المتقدمة مكنت الباحثين من التمييز بين التضاريس الثابتة على السطح والأجسام المتحركة، الأمر الذي سمح برصد الدوامات الغبارية بدقة غير مسبوقة.

«مامرز فاليز» وادي يحمل تاريخا عمره مليارات السنين

وتُعد منطقة «مامرز فاليز» واحدة من أكثر المناطق الجيولوجية إثارة على سطح المريخ، إذ تمتد لمسافة تقارب ألف كيلومتر، وتضم شبكة واسعة من الأودية العميقة التي يصل عرض بعضها إلى 25 كيلومترًا وعمقها إلى 1.2 كيلومتر.

وتتنوع تضاريس المنطقة بين الهضاب الصخرية والجروف الحادة والرواسب الجليدية المغطاة بالغبار، وهي شواهد يعتقد العلماء أنها تعود إلى حقب شهد فيها المريخ وجود كميات أكبر من المياه والجليد.

آثار بركانية تكشف ماضي المريخ

كما أظهرت الصور ترسبات داكنة تنتشر على جوانب بعض الأودية، ويرجح الباحثون أنها ناتجة عن رمال بركانية أو مواد حملتها الرياح عبر الزمن.

وتعكس هذه التكوينات تاريخًا جيولوجيًا معقدًا يعود إلى نحو 3.8 مليارات سنة، عندما كان المريخ أكثر دفئًا ورطوبة ونشاطًا جيولوجيًا مقارنة بوضعه الحالي.

أهمية تتجاوز مجرد الظاهرة الجوية

ولا تقتصر أهمية رصد «شياطين الغبار» على متابعة حالة الطقس في المريخ، بل تمتد إلى فهم أنماط الرياح العالمية للكوكب، حيث تساعد هذه الظواهر العلماء على تتبع حركة الغلاف الجوي وتحليل سرعة واتجاه الرياح باستخدام بيانات تراكمت عبر سنوات من البعثات الفضائية.

«مارس إكسبريس» تواصل كشف أسرار الكوكب الأحمر

ومنذ انطلاقها عام 2003، تواصل مهمة «مارس إكسبريس» إرسال صور وبيانات علمية عالية القيمة، أسهمت في إعادة رسم صورة أكثر وضوحا لتاريخ المريخ وتطوره المناخي والجيولوجي، مؤكدة أن الكوكب الأحمر لا يزال يخبئ الكثير من الأسرار التي تنتظر الاكتشاف.