استعرض النائب أحمد إدريس، عضو مجلس الشيوخ، طلب المناقشة العامة لاستيضاح الآليات التي تنتهجها الحكومة، ممثلة في وزارة الصناعة، لتوطين صناعة الدواء في جمهورية مصر العربية، باعتبارها إحدى الصناعات الاستراتيجية المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي الصحي والاقتصادي.
وأكد النائب أمام الجلسة العامة لمجلس الشيوخ اليوم برئاسة المستشار عصام فريد رئيس مجلس الشيوخ، أن الدولة المصرية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، اتخذت خلال السنوات الماضية خطوات مهمة نحو توطين الصناعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها صناعة الدواء، من خلال تطوير المنظومة الرقابية عبر هيئة الدواء المصرية، ودعم شركات الأدوية التابعة لقطاع الأعمال العام، فضلًا عن إنشاء مشروعات قومية كبرى في مجال التصنيع الطبي.
وأشار إدريس إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من المشروعات الفردية إلى منظومة متكاملة قائمة على التنسيق المؤسسي بين مختلف الجهات المعنية بصناعة الدواء، بما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات والأزمات الصحية والاقتصادية.
وشدد عضو مجلس الشيوخ على أهمية إعداد خريطة مرضية قومية دقيقة ومحدثة تكون الأساس للتخطيط الدوائي، يعقبها إعداد خريطة صناعية دوائية تحدد أولويات التصنيع المحلي، خاصة في مجالات الأدوية الحيوية والبيولوجية، وأدوية الأورام والعلاج المناعي، فضلًا عن أدوية الأمراض المزمنة مرتفعة التكلفة.
ودعا النائب إلى تبني حزمة من الحوافز الاستثنائية لدعم الاستثمار في قطاع الدواء، تشمل تقديم إعفاءات أو تخفيضات ضريبية لمشروعات تصنيع المواد الخام والأدوية الحيوية، وتوفير التمويل منخفض التكلفة للمشروعات التكنولوجية المتقدمة، وتخصيص أراضٍ صناعية مرفقة بأسعار تفضيلية، إلى جانب تسريع إجراءات تسجيل وتسعير المستحضرات المصنعة محليًا، ودعم برامج نقل التكنولوجيا والشراكات مع الشركات العالمية.
وأوضح أحمد إدريس أن صناعة الأدوية الحيوية تُعد من القطاعات الأعلى قيمة مضافة على مستوى العالم، كما تمثل أحد أكبر بنود الإنفاق عند استيرادها، الأمر الذي يجعل توطينها ضرورة استراتيجية تسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتخفيف الأعباء عن الموازنة العامة للدولة، وتعزيز الأمن الدوائي المصري.
وطالب النائب الحكومة بتوضيح رؤيتها وخططها المستقبلية لتوطين صناعة الدواء، بما يضمن تحقيق الاستدامة في توفير العلاج للمواطنين، وتعزيز الأمن الدوائي، ودعم توجه الدولة نحو بناء قاعدة صناعية وطنية قوية وقادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

