أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن الرسالة المصرية بشأن ملف اللاجئين أصبحت أكثر وضوحًا خلال المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن مصر لم تعد تتحدث عن القضية من منطلق الشكوى، وإنما من موقع الدولة التي تحملت مسؤولياتها الإنسانية والأخلاقية والقانونية على مدار سنوات طويلة رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية.
أكثر من 10.5 مليون لاجئ ووافد.. رقم يعكس حجم المسؤولية
وأوضح البرديسي أن الإشارة إلى استضافة مصر لأكثر من 10.5 مليون لاجئ ووافد لا تمثل مجرد أرقام، بل تعكس حجم الأعباء التي تحملتها الدولة المصرية نيابة عن محيطها الإقليمي والمجتمع الدولي، مؤكدًا أن هذه الأعداد تعادل سكان دول كاملة، وهو ما يبرز حجم الجهد الذي بذلته مصر للحفاظ على الاستقرار وتوفير الخدمات الأساسية لهم.
مصر لم تستخدم ملف اللاجئين كورقة ضغط
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن مصر تعاملت مع ملف اللاجئين بمنظور إنساني ومسؤول، ولم تلجأ إلى استخدام القضية لتحقيق أهداف سياسية أو ممارسة ضغوط على الأطراف الدولية، على عكس ما يحدث في بعض المناطق الأخرى من العالم.
وأضاف أن الدولة المصرية استمرت في تحمل مسؤولياتها تجاه اللاجئين والوافدين دون توظيف الملف في المساومات السياسية، وهو ما يعكس التزامها بالمبادئ الإنسانية والقانونية.
المطالبة بتفعيل مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات
وأكد البرديسي أن الخطاب المصري انتقل حاليًا من مرحلة شرح حجم الأعباء إلى المطالبة الواضحة بتفعيل مبدأ "تقاسم الأعباء والمسؤوليات"، وهو أحد المبادئ المعترف بها دوليًا في التعامل مع قضايا اللجوء والهجرة.
وأوضح أن هذا المبدأ يقوم على ضرورة مشاركة المجتمع الدولي والدول المستفيدة من حالة الاستقرار التي توفرها مصر في تحمل جزء من التكلفة الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على استضافة ملايين اللاجئين.
دعوة للدول المستفيدة للمشاركة في تحمل التكلفة
وأضاف أن الدول والكيانات الدولية التي تستفيد من حالة الاستقرار والأمن التي تحافظ عليها مصر، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي، مطالبة بالمشاركة بصورة أكبر في تحمل الأعباء الناتجة عن استضافة اللاجئين.
وأشار إلى أن الإشادات الدولية المتكررة بالدور المصري في منع الهجرة غير الشرعية والحفاظ على الاستقرار الإقليمي يجب أن تترجم إلى دعم عملي ومشاركة حقيقية في تحمل التكاليف، وليس الاكتفاء بالتصريحات السياسية.
تأتي تصريحات طارق البرديسي في إطار النقاشات المتواصلة حول ملف اللاجئين والوافدين في مصر، في ظل تأكيد الدولة المصرية على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للهجرة والنزوح، إلى جانب المطالبة بتفعيل آليات الدعم الدولي وتقاسم المسؤوليات بما يتوافق مع القوانين والأعراف الدولية.

