أكد الدكتور محمد فيصل، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن مشهد تعليم الملائكة الحكمة من خلق سيدنا آدم يُعد من أعظم المواقف القرآنية التي كشفت عن مكانة الإنسان، موضحًا أن هذا الحدث أظهر كيف أبهرت قدرات آدم العلمية الملائكة، فازدادوا تسبيحًا وتعظيمًا لله سبحانه وتعالى.
ما الحكمة من خلق سيدنا آدم؟
وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر خلال تصريحات تلفزيونية اليوم، الجمعة، أن الله عز وجل قال للملائكة: ﴿أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 31]، في إشارة إلى اختبار قدرتهم على الإحاطة بهذا العلم، بعد تساؤلهم عن حكمة خلق من قد يفسد في الأرض، مؤكدًا أن المقصود ليس التحدي بقدر ما هو إظهار للحكمة الإلهية.
وأشار الأستاذ بجامعة الأزهر إلى أن رد الملائكة جاء في منتهى الأدب مع الله سبحانه وتعالى، بقولهم: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: 32]، حيث نفوا عن أنفسهم العلم استقلالًا، وأثبتوه لله وحده، مفوضين الأمر كله إليه، ومقرّين بأن كل ما فعله الله إنما هو لحكمة بالغة.
وأضاف الأستاذ بجامعة الأزهر أن الله سبحانه وتعالى وجّه الخطاب بعد ذلك إلى آدم بقوله: ﴿يَا آدَمُ أَنبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾، فقام آدم بعرض هذا العلم، موضحًا أن الإنباء هنا جاء على سبيل الإجمال، بينما كان علم آدم تفصيليًا، وهو ما يدل على تميّز الإنسان بقدرة علمية واسعة.
وبيّن الأستاذ بجامعة الأزهر أن هذا الانتقال من السؤال إلى التطبيق العملي كشف للملائكة جانبًا من غيب الله الذي لم يطلعهم عليه، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾، لافتًا إلى أن هذا لا ينفي إيمان الملائكة، بل يؤكد انتقالهم من الفهم النظري إلى اليقين العملي.
وشدد الأستاذ بجامعة الأزهر على أن هذا المشهد يبرز قيمة العلم في الإسلام، ويؤكد أن الإنسان المتعلم أقرب إلى معرفة الله وخشيته، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]، موضحًا أن العلم ليس غاية في ذاته، بل وسيلة للوصول إلى اليقين وتعظيم الخالق.
وأضاف الأستاذ بجامعة الأزهر أن القصة القرآنية تحمل رسالة واضحة بأن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان لحكمة، وميّزه بالعلم ليكون أهلًا لحمل الأمانة، وأن إدراك هذه الحقيقة يدفع الإنسان إلى التواضع والاجتهاد في طلب العلم والعمل به.

