شهدت إيران قفزة حادة في معدلات التضخم خلال يونيو، إذ أفادت بيانات صادرة عن مركز الإحصاء الإيراني بأن معدل التضخم السنوي اقترب من 89%، في انعكاس مباشر لتداعيات الحرب الأخيرة، والعقوبات، واضطرابات سلاسل الإمداد، والانخفاض الحاد في قيمة العملة المحلية، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب) واستندت إليه تقارير اقتصادية حديثة.
وتشير البيانات إلى أن الارتفاعات كانت أكثر حدة في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية مقارنة ببقية القطاعات.
وكان الاقتصاد الإيراني يعاني بالفعل من ضغوط تضخمية قبل اندلاع الحرب، إلا أن العمليات العسكرية وما رافقها من استهداف للبنية التحتية الصناعية والقيود على التجارة والنقل أدت إلى تسارع غير مسبوق في وتيرة ارتفاع الأسعار.
وأظهرت بيانات رسمية أن أسعار بعض السلع الأساسية، مثل الزيوت النباتية والبيض والأرز، سجلت زيادات تجاوزت عدة أضعاف مستوياتها قبل عام، الأمر الذي أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للأسر الإيرانية واتساع الضغوط المعيشية، خاصة على ذوي الدخل المحدود.
ويرى خبراء اقتصاد أن الحرب فاقمت اختلالات هيكلية كانت قائمة أصلاً، من بينها تراجع الإنتاج، وانخفاض الاستثمارات، وتراجع الإيرادات الحكومية، إضافة إلى استمرار العقوبات الغربية التي تحد من قدرة طهران على الوصول إلى الأسواق المالية العالمية.
كما أسهم تراجع سعر صرف الريال في زيادة تكلفة الواردات، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار الغذاء والدواء والمواد الأولية المستخدمة في الصناعة.
وتحذر مؤسسات اقتصادية من أن استمرار الضغوط الحالية قد يدفع الاقتصاد الإيراني إلى موجة تضخم أطول أمداً، إذا لم تتمكن السلطات من استعادة الاستقرار النقدي وتعزيز الإنتاج المحلي.
ورغم إعلان الحكومة الإيرانية اتخاذ إجراءات لدعم الأسواق وتأمين السلع الأساسية، فإن مراقبين يرون أن قدرة هذه التدابير تبقى محدودة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والمالية.
ويؤكد اقتصاديون أن السيطرة على التضخم تتطلب معالجة الأسباب الأساسية للأزمة، وفي مقدمتها استقرار سعر العملة، وتخفيف القيود على التجارة، وعودة النشاط الاقتصادي إلى مستوياته الطبيعية بعد الحرب، إلى جانب استعادة ثقة المستثمرين والأسواق.

