قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ما المقصود بقاعدة لا إنكار في المختلف فيه؟.. أمين الفتوى يجيب

دار الإفتاء
دار الإفتاء

قال الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن القاعدة الأصولية التي تقرر أن "الأمور الفقهية مبناها على الظن" تعكس جانبًا من رحمة الشريعة الإسلامية وتيسيرها على الناس، موضحًا أن الأدلة الشرعية في كثير من الأحيان تحتمل أكثر من وجه، وهو ما يفتح باب الاجتهاد أمام العلماء.

الإفتاء: المجتهد ينظر في الأدلة ويستنبط منها الأحكام

 

وأوضح خلال لقاء تلفزيوني، اليوم السبت، أن المجتهد ينظر في الأدلة ويستنبط منها الأحكام وفق ما يغلب على ظنه، دون اشتراط أن يكون الدليل قطعيًا في كل الأحوال، مشيرًا إلى أن هذا التنوع في الفهم كان سببًا في اعتبار اختلاف العلماء رحمة واسعة، بينما يظل الإجماع وحده هو الحجة القاطعة التي لا تقبل الخلاف.

واستشهد ممدوح بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما أمر الصحابة بعدم صلاة العصر إلا في بني قريظة، حيث اختلف الصحابة في فهم النص، فمنهم من أخذ بظاهره فأخر الصلاة حتى الوصول، ومنهم من فهم المقصود وهو الإسراع فصلى في الطريق، ولم ينكر النبي على أي من الفريقين، في دلالة واضحة على سعة الاجتهاد.

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم قرر مبدأ مهمًا في هذا السياق بقوله: "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإذا اجتهد فأصاب فله أجران"، مؤكدًا أن المجتهد مأجور في كل الأحوال ما دام مستوفيًا لأدوات الاجتهاد.

اختلاف المذاهب الفقهية ناتج عن اجتهادات معتبرة

 

وأشار إلى أن اختلاف المذاهب الفقهية ناتج عن اجتهادات معتبرة، فكل مذهب يستند إلى أدلة وفهم خاص، وهو ما يقتضي عدم الإنكار على المخالف في المسائل الظنية، طالما أن كل طرف يستند إلى اجتهاد معتبر أو تقليد لإمام موثوق.

وأكد أن الإمام الشافعي عبّر عن هذه المنهجية بقوله: "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب"، في إشارة إلى أعلى درجات الموضوعية والتجرد العلمي، حيث يظل الباب مفتوحًا للمراجعة والتصويب.

وشدد ممدوح على ضرورة تجنب التعصب في مسائل الخلاف، محذرًا من تحويلها إلى نزاعات تؤدي إلى التباغض والتدابر، لافتًا إلى قول بعض العلماء إن "التعصب في مسائل الخلاف شعبة من الجنون"، لما يحمله من تضييق لما وسّعته الشريعة.

وأوضح أن الفروق بين الآراء الفقهية قد تكون دقيقة للغاية، وربما لا تتجاوز نسبًا ضئيلة، وهو ما يؤكد أن المسألة في جوهرها دائرة بين الراجح والمرجوح، لا بين الحق المطلق والباطل المطلق.

وشدد على أن سعة الشريعة في استيعاب هذه الاختلافات تمثل مظهرًا من مظاهر رحمة الله بعباده، داعيًا إلى التعامل مع الخلاف الفقهي بروح من الفهم والوعي، بعيدًا عن التشنج أو فرض الآراء.