قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أحمد ممدوح : المفتي لا يتبع الهوى .. ويوازن بين النصوص والواقع

الدكتور أحمد ممدوح
الدكتور أحمد ممدوح

قال الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن اختيار المفتي للرأي الفقهي لا يقوم على الهوى أو الانتقاء العشوائي بين الأقوال، بل يستند إلى نظر دقيق يجمع بين الأدلة الشرعية وفهم الواقع، مؤكدًا أن الفتوى تختلف عن مجرد الدراسة النظرية، إذ تتطلب تنزيل الأحكام على الوقائع المتغيرة.

وأوضح ممدوح، خلال تصريح له، أن العالم قد يكون متمكنًا في حفظ الكتب الفقهية، لكنه عند الجلوس للفتوى يحتاج إلى مهارة إضافية تتعلق بفهم الواقع وتغيراته، مستشهدًا بقول بعض العلماء الذين أكدوا أن التفوق في التدريس لا يعني بالضرورة القدرة على الإفتاء.

وأشار إلى أن كثيرًا من الأحكام الفقهية ارتبطت بأعراف زمانها، ما يستوجب مراعاة تغير هذه الأعراف عند تنزيل الحكم، مستشهدًا بمسألة صبغ الثياب باللون الأسود في زمن الإمام أبي حنيفة، حيث كان يعد عيبًا، بينما أصبح في عصور لاحقة لونًا مرغوبًا، وهو ما دفع علماء المذهب إلى اعتبار الخلاف في هذه المسألة مرتبطًا بتغير الزمان لا بتعارض الأدلة.

النظر إلى حال المستفتي

وأكد أن المفتي ينظر كذلك إلى حال المستفتي وظروفه، خاصة في المسائل التي تعم بها البلوى ويصعب الاحتراز منها، مشيرًا إلى مثال التأمين، الذي يعد من القضايا الخلافية بين الفقهاء المعاصرين، حيث تنوعت الآراء بين التحريم والإباحة والتفصيل.

وأضاف أن بعض صور التأمين أصبحت ملزمة بحكم القوانين المنظمة للحياة العامة، مثل التأمينات المرتبطة بالعمل أو التراخيص، وهو ما يجعل الأخذ ببعض الآراء الفقهية المجيزة محققًا للمصلحة العامة، خاصة أن ولي الأمر له سلطة اختيار ما يراه مناسبًا من أقوال الفقهاء.

وشدد ممدوح على أن اختيار ولي الأمر لرأي فقهي معين وعممه على الناس يرفع الخلاف في التطبيق، موضحًا أن الإصرار على الفتوى بالتحريم في هذه الحالات قد يؤدي إلى تعطيل مصالح الناس وتعقيد حياتهم.

كما أشار إلى القاعدة الفقهية التي تقرر أن "ما عمت به البلوى خفّت قضيته"، بمعنى أن انتشار الأمر وصعوبة التحرز منه يقتضي التيسير لا التشديد، وهو ما يتفق مع قاعدة "المشقة تجلب التيسير" التي تعد من أصول الشريعة.

وأكد أن المقصود من الفتوى هو تيسير عبادة الناس لله لا تضييقها، خاصة في المسائل الخلافية، داعيًا إلى فهم طبيعة هذه القضايا وعدم تحويلها إلى موضع نزاع، في ظل سعة الشريعة ومرونتها في التعامل مع المستجدات.