قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الدولار يهزم المعدن الأصفر.. الذهب ينهار والبنوك العالمية تخفض توقعاتها

الدولار يهزم المعدن الأصفر.. الذهب يفقد بريقه والبنوك العالمية تخفض توقعاتها
الدولار يهزم المعدن الأصفر.. الذهب يفقد بريقه والبنوك العالمية تخفض توقعاتها

في وقت تتزايد فيه حالة الترقب داخل أسواق المال العالمية، يواصل الذهب فقدان بريقه تحت وطأة قوة الدولار الأمريكي وتصاعد توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، في وقت تضيف فيه التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط مزيدا من التعقيد إلى المشهد الاقتصادي.

ويراقب المستثمرون عن كثب بيانات سوق العمل الأمريكية التي قد تحدد مسار الفائدة خلال الفترة المقبلة، تكشف السوق المصرية عن واحدة من أكبر موجات تصحيح أسعار الذهب منذ بداية العام، مع خسائر متتالية دفعت المعدن الأصفر إلى التخلي عن مكاسبه السنوية، وفق أحدث قراءة صادرة عن "مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية".

وفي هذا الصدد، خفض عدد من البنوك والمؤسسات المالية العالمية توقعاتها لأسعار الذهب، إذ قلص دويتشه بنك وجولدمان ساكس مستهدفاتهما السعرية، بينما استبعد بنك أوف أمريكا وصول الذهب إلى مستوى 6000 دولار للأوقية في الوقت الحالي، مرجعا ذلك إلى قوة الدولار، واستمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، وتراجع التدفقات الاستثمارية.

كما توقع قسم الأبحاث العالمية في بنك أوف أمريكا أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال عام 2026، بواقع 0.25% في اجتماعات سبتمبر وأكتوبر وديسمبر، بينما رجح دويتشه بنك تنفيذ زيادتين فقط خلال سبتمبر وديسمبر، في حين لا تزال مؤسسات مالية أخرى تتوقع تثبيت أسعار الفائدة دون زيادات إضافية.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 100 جنيه خلال تعاملات اليوم ليسجل نحو 5680 جنيها، مقارنة بختام تعاملات الأسبوع الماضي، رغم تراجع الأوقية عالميا إلى نحو 4038 دولارا، وفقا لبيانات مجلس الذهب العالمي. 

وأضاف فاروق- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6492 جنيها، وسجل جرام الذهب عيار 18 نحو 4869 جنيها، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 45440 جنيها. 

وأوضح فاروق أن تراجع الأسعار محليا جاء نتيجة هبوط الأوقية عالميا، إلى جانب انخفاض العلاوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل، مع استقرار سعر الدولار الرسمي قرب 49.27 جنيه وفقا لبيانات البنك المركزي المصري، وهو ما قلل من قدرة السوق المحلية على مقاومة موجة الهبوط العالمية.

 وأشار إلى أن انخفاض العلاوة السعرية يعكس تراجع حالة التحوط داخل السوق مقارنة بالفترات السابقة، إلى جانب هدوء نسبي في الطلب، وهو ما جعل الأسعار المحلية أكثر استجابة لحركة الأوقية العالمية، وكانت أسعار الذهب بالأسواق المحلية قد تراجعت خلال تعاملات الأسبوع الماضي بنحو 240 جنيها، إذ افتتح جرام الذهب عيار 21 التداول عند مستوى 6020 جنيها، وأغلق عند 5780 جنيها، بينما تراجعت الأوقية العالمية بنحو 67 دولارا، من 4155 دولارا إلى 4088 دولارا. 

وفي السياق نفسه، على مستوى الأداء الزمني، أنهى الذهب المحلي تعاملات الأسبوع الماضي على خسارة بنحو 4%، كما يقترب من إنهاء تعاملات شهر يونيو على تراجع يقارب 1085 جنيها للجرام، بعدما افتتح عيار 21 تعاملات الشهر عند مستوى 6765 جنيها، في واحدة من أقوى موجات التصحيح التي تعرضت لها السوق المحلية منذ بداية العام. 

ومنذ بداية 2026، فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 150 جنيها مقارنة بسعر الافتتاح البالغ 5830 جنيها، ليتخلى بذلك عن مكاسبه السنوية، فيما يتداول حاليا بأقل بنحو 1920 جنيها، أو ما يزيد على 25%، عن أعلى مستوى تاريخي سجله في 2 مارس الماضي عند 7600 جنيه للجرام. 

وفي البورصة العالمية، خسرت الأوقية نحو 502 دولار منذ بداية يونيو، بعدما افتتحت الشهر قرب 4540 دولارا، كما تراجعت بنحو 280 دولارا مقارنة بسعر افتتاح العام البالغ 4318 دولارا، لتتخلى هي الأخرى عن مكاسبها السنوية.

ويتداول الذهب عالميا حاليا بأقل بنحو 1588 دولارا، أو ما يزيد على 28%، عن أعلى مستوى تاريخي سجله في 29 يناير الماضي عند 5626 دولارا للأوقية، وهو ما يعكس عمق التصحيح الحالي في السوق العالمية. 

ومن جانبه، يرى "مرصد الذهب" أن الضغوط الحالية على المعدن الأصفر تأتي من تداخل عدة عوامل، أبرزها قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع توقعات الفائدة، وتحسن عوائد الأصول الدولارية، وهي عوامل تقلل جاذبية الذهب باعتباره أصلا لا يدر عائدا. 

كما زادت أسعار النفط من تعقيد المشهد، إذ إن تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج أعاد مخاوف التضخم إلى الأسواق، وهو ما يدفع المستثمرين إلى توقع سياسة نقدية أكثر تشددا من جانب الفيدرالي الأمريكي، رغم أن الذهب ينظر إليه عادة باعتباره أداة للتحوط من التضخم.

والجدير بالذكر، أن الأسعار الحالية تمثل فرصة مناسبة للراغبين في الادخار طويل الأجل، وينصح الخبراء أن من يمتلك سيولة يمكنه توجيه جزء منها إلى الذهب، مع اتخاذ قرارات الشراء بناءا على أوضاع السوق الحالية وليس انتظار توقعات يصعب الجزم بها.

وتوقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية ليست العامل الوحيد المؤثر في حركة الذهب، والسوق العالمية لا تزال تخضع لمجموعة واسعة من المتغيرات الاقتصادية والسياسية.