فتاوى وأحكام
هل صيام النصف من محرم اليوم الثلاثاء منفردا مكروه؟
هل يٌقبل الاستغفار والصلاة على النبي إذا كنت لا أصلي؟
هل أدرك ثواب الجماعة حال دخول الصلاة في التشهد الأخير ؟
نشر “صدى البلد” مجموعة من الأخبار والفتاوى الدينية التي بينتها دار الإفتاء، وكشفت عن أحكامها الفقهية خلال الساعات الماضية.
فى البداية، هل صيام النصف من محرم اليوم الثلاثاء اتّفق الفقهاء جميعاً في مسألة هل صيام النصف من محرم اليوم الثلاثاء منفردا مكروه؟ على استحباب وفضل صيام النصف من شعبان باعتباره آخر الأيام البيض الثلاث من شهر الله المحرم، والذي ورد أنه أفضل الصيام بعد رمضان.
ولم يقل أحدٌ منهم بخِلاف ذلك، وصيامه أفضل من صيام غيره من الأيّام باستثناء صيام فريضة رمضان، ولصيامه فضل عظيم يترتّب عليه؛ فهو يُوجِب مغفرة الله -تعالى- للعبد.
كما يُستحَبّ في هذا اليوم الإكثار من الأعمال الصالحة؛ كالحرص على أداء النوافل، والإكثار من ذِكر الله -تعالى-، والصدقة في سبيل الله -تعالى-، فلأعمال الصالحة في هذا اليوم فضل عظيم.
قال الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن جمهور الفقهاء أجمع على كراهة صيام يوم الثلاثاء منفردا بلا سبب إلا أن يصوم يوما قبله أو بعده، منوهًا بأنه يجوز صيام الثلاثاء في حالة إذا وجد سبب لهذا الصوم، كان يكون معتادًا على صيام يوم ويفطر يومًا فلا حرج، أو من اعتاد على صيام النصف من محرم من كل عام وصادف يوم الثلاثاء.
وأفاد “ شلبي ” في إجابته عن سؤال : ( هل صيام النصف من محرم اليوم الثلاثاء منفردا مكروه؟ )، أنه يجوز صيام يوم الأحد منفردًا لمن كانت عليه أيام فائتة من رمضان، أو من كان عليه كفارة يمين، والخلاصة أنه يجوز الصيام في يوم الثلاثاء إذا كان هناك سبب يستدعي ذلك، مشيرًا إلى أن صيام النصف من محرم ، من أفضل الوصايا النبوية والسنن ذات الفضل العظيم.
صيام النصف من محرم يوم الثلاثاء منفردا، وأوضحت دار الإفتاء المصرية، إنه إذا وافق يوم الأحد النصف من محرم فيصح صومه منفردًا، منوهًا بأن الجمهور من العلماء يروا أنَّه يجوز صيام يوم الثلاثاء منفردًا إذا كان هناك سببٌ لهذا الصوم؛ وذلك كما إذا وافق يوم الثلاثاء عادةً للصائم؛ كمَنْ يصوم يومًا ويُفْطِر يومًا.
وتابعت “الإفتاء” عن حكم صيام النصف من محرم اليوم الثلاثاء منفردا : أو إذا وافق يوم عرفة أو يوم عاشوراء، أو كان الصوم لقضاء ما على المسلم من رمضان مَثَلًا، أو إذا صام الشخص يوم قبل الثلاثاء أو يومًا بعده، مشيرة إلى أنه إذا أتى النصف من محرم يوم اثلاثاء وصامه المسلم منفردًا؛ فيصح صومه ولا حرج عليه.
واستشهدت بما روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ، بَعْدَ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، صَلَاةُ اللَّيْلِ» أخرجه مسلم.
أكد الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الصلاة هي الركن الأعظم في الإسلام، وهي الصلة المباشرة بين العبد وربه، موضحًا أن المحافظة عليها تعكس صلاح حال الإنسان وقربه من الله.
وقال شلبي، ردًا على سؤال حول مدى قبول الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع ترك الصلاة، إن هذه الأعمال الصالحة يُرجى قبولها، لكنها لا تغني بأي حال عن أداء الفريضة الأساسية، وهي الصلوات الخمس.
وأوضح أن تكرار الصلاة على مدار اليوم ليس عبثًا، بل دليل على عظمتها ومكانتها، مشيرًا إلى أن تركها يفقد الإنسان المعنى الحقيقي للعبادة التي أرادها الله منه.
وشدد على أن الصلاة أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإذا صلحت صلح سائر العمل، وإذا فسدت خاب وخسر، وقد تُجبر بالنوافل في حال وجود نقص.
وأضاف أن من ترك الصلاة لسنوات، يمكنه قضاء ما فاته تدريجيًا، بأن يؤدي مع كل صلاة حاضرة صلاة أخرى بنية القضاء، حتى يبرأ من الفوائت.
شروط استجابة الدعاء، وفيما يتعلق بالدعاء، أوضح الشيخ أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن الله تعالى وعد بالإجابة، سواء كانت عاجلة أو مؤجلة، مؤكدًا أن اليقين في استجابة الدعاء من أهم شروط قبوله.
وأشار إلى أن الإلحاح في الدعاء والصبر عليه من الأمور المحببة، إلى جانب ضرورة تحري الحلال في المأكل والمشرب.
من جانبه، بين الشيخ رمضان عبد المعز أن تأخر إجابة الدعاء قد يكون لحكمة، منها أن الله يحب سماع دعاء عبده، أو أن التأخير يحمل خيرًا لا يدركه الإنسان.
كما أكد أن قدرة الله لا يعجزها شيء، وأن عطاءه لا ينقص مهما كثرت الطلبات.
وفي السياق ذاته، أوضح الشيخ عبد الله العجمي، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن تكرار الذنوب يؤثر على علاقة العبد بربه، داعيًا إلى التوبة والاستقامة، والالتزام بتقوى الله في كل الأحوال.
وأكد العلماء أن الطريق الصحيح يبدأ بالمحافظة على الصلاة، باعتبارها الأساس في قبول الأعمال، مع الإكثار من الاستغفار والصلاة على النبي، مع صدق التوبة والرجوع إلى الله.
أوضحت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية أن مسألة إدراك صلاة الجماعة عند اللحاق بالإمام في التشهد الأخير محل خلاف بين الفقهاء، حيث انقسمت الآراء إلى قولين معتبرين بين أهل العلم.
وبينت اللجنة، عبر صفحتها الرسمية على موقع «فيسبوك»، ردًا على سؤال ورد إليها حول حكم من أدرك الإمام قبل التسليم: هل يُكتب له أجر الجماعة أم لا؟ أن هناك رأيًا أول يرى احتساب الجماعة له ونيل فضلها، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة، والرأي المشهور عند الشافعية، وكذلك ما نص عليه الحنابلة.
واستند أصحاب هذا القول إلى عدد من الأحاديث النبوية، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا»، وهو ما يفيد أن من لحق أي جزء من الصلاة مع الإمام يُعد مدركًا للجماعة.
في المقابل، أشارت اللجنة إلى أن الإمام مالك ذهب إلى رأي آخر، حيث يرى أن إدراك الجماعة لا يتحقق إلا بإدراك ركعة كاملة مع الإمام، مستدلًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة»، وهو ما يعني أن مجرد اللحاق بالتشهد لا يكفي لاحتساب الجماعة.
وأكدت لجنة الفتوى أن جمهور العلماء يرجح احتساب الجماعة لمن أدرك الإمام قبل التسليم، إلا أنه يفوته فضل الحضور من بداية الصلاة وتكبيرة الإحرام، وهي من أعظم فضائل الجماعة.
وفي سياق متصل، ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية حول حكم إدراك الركعة عند الدخول في الصلاة أثناء ركوع الإمام، حيث أوضح الدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى، أن الركعة تُدرك إذا لحق المصلّي الإمام وهو لا يزال في حالة الركوع ولم يرفع منه.
وأضاف أن من دخل ووجد الإمام قد انتقل إلى السجود، فعليه أن يدخل معه على الحال التي هو عليها، تنفيذًا لتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم بالالتحاق بالإمام في أي وضع، حتى وإن لم تُحسب له الركعة، مشيرًا إلى أن السجود من أعظم أركان الصلاة وأقربها إلى الله تعالى.
وشدد على أن الأصل في صلاة الجماعة هو متابعة الإمام في جميع أحواله، وأن المصلّي ينال أجر المشاركة بقدر ما أدركه من الصلاة، مع الحرص على التبكير لنيل الأجر كاملًا.