أكد محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع السياسي، أن تسجيل الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ 5% خلال الربع الثاني من العام المالي 2025/2026 يعكس نجاح الدولة في بناء اقتصاد أكثر قوة واستدامة، قائم على تطوير البنية التحتية، وزيادة دور القطاع الخاص، وتعزيز تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأوضح أنيس أن النتائج الإيجابية التي يحققها الاقتصاد المصري جاءت ثمرة استراتيجية طويلة المدى استهدفت تهيئة بيئة الأعمال وتحسين كفاءة القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يدعم قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.
البنية التحتية تمهد الطريق للنمو الاقتصادي
وأشار عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع السياسي، خلال مداخلة عبر قناة "إكسترا نيوز"، إلى أن الاقتصاد المصري كان قد وصل قبل عام 2011 إلى حدود قدرته الاستيعابية فيما يتعلق بجذب الاستثمارات وزيادة الصادرات، نتيجة محدودية إمكانيات البنية التحتية وقطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية.
وأوضح أن الدولة بدأت منذ عام 2013 تنفيذ برنامج واسع لتطوير البنية الأساسية، شمل إنشاء وتحديث شبكات الطرق، وتوسيع قدرات إنتاج الكهرباء، وتنمية حقول الغاز الطبيعي، وتطوير الموانئ البحرية، وهو ما ساهم في رفع كفاءة الاقتصاد وزيادة قدرته على استيعاب المزيد من الاستثمارات والمشروعات الإنتاجية.
تطوير الطاقة والموانئ يدعم التجارة والاستثمار
وأضاف أن التوسع في مشروعات الطاقة وتحقيق الاكتفاء من الكهرباء، إلى جانب تطوير الموانئ والمناطق اللوجستية، عزز من تنافسية الاقتصاد المصري وساهم في زيادة القدرة الاستيعابية للتجارة الخارجية.
وأكد أن هذه المشروعات وفرت بيئة أكثر جاذبية للمستثمرين، وساعدت على تحسين حركة الصادرات والواردات، بما يدعم معدلات النمو الاقتصادي ويعزز فرص التوسع الصناعي والتجاري.
نمو اقتصادي مستدام رغم التحديات العالمية
وأوضح أنيس أن تحقيق معدل نمو 5% يُعد مؤشرًا إيجابيًا للغاية في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من تحديات جيوسياسية واقتصادية متلاحقة، مشيرًا إلى أن الدولة تتبنى حاليًا سياسة تستهدف ترشيد الاستثمارات العامة وإتاحة مساحة أكبر لمشاركة القطاع الخاص في قيادة النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن زيادة الاعتماد على الاستثمارات الخاصة تسهم في تحقيق نمو أكثر استدامة، وتقلل من الحاجة إلى الاقتراض، وهو ما ينعكس إيجابًا على المؤشرات الاقتصادية الكلية على المدى المتوسط والطويل.
الاستثمارات الأجنبية المباشرة تعزز الاحتياطي النقدي
وأكد أن النمو القائم على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة المشروعات الموجهة للإنتاج والتصدير، يحقق العديد من المكاسب الاقتصادية، أبرزها زيادة فرص العمل، ورفع معدلات التصدير، وتعزيز التدفقات الدولارية إلى السوق المحلية.
وأشار إلى أن هذه العوامل تساهم في دعم الاحتياطي النقدي الأجنبي وتعزيز استقرار سعر الصرف، بما يخلق بيئة أكثر استقرارًا للاقتصاد الوطني ويزيد من ثقة المستثمرين.
تراجع البطالة إلى 6% يعكس قوة الاقتصاد
ولفت أنيس إلى أن انخفاض معدل البطالة من 13.2% عام 2013 إلى نحو 6% حاليًا يُعد من أبرز مؤشرات نجاح السياسات الاقتصادية التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن هذا الإنجاز اكتسب أهمية خاصة في ظل الأزمات العالمية المتعاقبة، مثل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الجيوسياسية التي أثرت على العديد من اقتصادات العالم.
فرص عمل جديدة ودعم للاستهلاك المحلي
وأشار إلى أن استقرار معدلات التشغيل وتوفير فرص العمل يسهمان في زيادة دخول المواطنين وتحفيز الاستهلاك المحلي، وهو ما يدعم النشاط الاقتصادي ويعزز معدلات النمو.
وشدد على أهمية البناء على ما تحقق من تطوير للبنية التحتية خلال السنوات الماضية، والعمل على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة للإنتاج والتصدير، بما يضمن استمرار النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل مستدامة وتحقيق مزيد من الاستقرار للاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.

