قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خِصم جديد لا يمكن التنبؤ بتحركاته.. السماء تفرض قوانينها على مونديال 2026

كأس العالم
كأس العالم

لم تكن المنافسة في كأس العالم 2026 مقتصرة على صراع المنتخبات داخل المستطيل الأخضر، بل وجدت الفرق نفسها في مواجهة خصم جديد لا يمكن التنبؤ بتحركاته أو السيطرة عليه ففي الولايات المتحدة، حيث تستضيف البطولة عدداً من المباريات، تحولت العواصف الرعدية والأمطار الغزيرة وموجات الحر إلى لاعب رئيسي يفرض إيقاعه على الجميع، من اللاعبين إلى الجماهير، وحتى حكام المباريات.

مباراة توقفت والسماء خطفت الأضواء

في مدينة فيلادلفيا، عاش عشاق كرة القدم واحدة من أكثر الليالي غرابة في تاريخ البطولة، عندما توقفت مواجهة فرنسا والعراق بسبب عاصفة رعدية عنيفة وأمطار غزيرة ضربت محيط الملعب.

وبينما أُجبر اللاعبون على العودة إلى غرف الملابس، أُخليت المدرجات من عشرات الآلاف من المشجعين الذين احتموا داخل ممرات الملعب، في مشهد بدا أقرب إلى حالة طوارئ منه إلى مباراة في كأس العالم.

استمر التوقف لأكثر من ساعتين، لتتحول المباراة إلى اختبار نفسي وبدني لجميع أطرافها، قبل أن تعود الكرة إلى الدوران بعد انقشاع الخطر.

مبابي الانتظار أصعب من المباراة

لم يخفي قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي حجم المعاناة التي عاشها اللاعبون خلال فترة التوقف، واصفاً ما حدث بأنه "أمسية طويلة للغاية".

وأوضح أن البقاء لساعات داخل غرف الملابس لا يقل صعوبة عن خوض المباراة نفسها، لأن الحفاظ على التركيز والاستعداد الذهني طوال هذا الوقت يمثل تحدياً استثنائياً لأي لاعب، خاصة في بطولة لا تحتمل فقدان التركيز ولو للحظات.

إنذار مبكر سبق المونديال

ما يحدث في كأس العالم لم يكن مفاجئاً تماماً، إذ سبق أن شهدت بطولة كأس العالم للأندية 2025 سيناريوهات مشابهة في الولايات المتحدة.

فقد توقفت ست مباريات بسبب العواصف الكهربائية، وكان أبرزها لقاء تشيلسي الإنجليزي وبنفيكا البرتغالي، الذي تحول إلى أطول مباراة في تاريخ البطولة بعدما امتد أكثر من خمس ساعات ونصف، نتيجة توقف اللعب لساعات بسبب سوء الأحوال الجوية.

وقد اعتبر كثيرون تلك الوقائع جرس إنذار مبكراً لما قد تشهده نسخة كأس العالم الحالية، خاصة مع استضافة مدن معروفة بكثرة العواصف الصيفية مثل فيلادلفيا ونيويورك.

الحرارة والرطوبة خصم لا يُرى

ولا تقتصر الأزمة على العواصف فقط، فدرجات الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية أصبحت تمثل تهديداً حقيقياً لصحة اللاعبين.

وتؤكد تقارير أن ما يعرف بـ"درجة الحرارة الرطبة" يقلل قدرة الجسم على تبريد نفسه، ما يرفع احتمالات الإجهاد والجفاف والإصابات العضلية كما ان التوقفات الطويلة تجبر الأجهزة الفنية والطبية على إعادة تجهيز اللاعبين بدنياً من خلال عمليات إحماء جديدة قبل استئناف اللعب، لتقليل مخاطر الإصابات التي قد تنهي مشوار اللاعب في بطولة قصيرة بحجم كأس العالم.

ولهذا اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" فترات إلزامية لشرب المياه خلال المباريات، في محاولة للحد من آثار الحرارة المرتفعة على اللاعبين.

الجماهير أيضاً تدفع الثمن

لم يكن اللاعبون وحدهم المتضررين من تقلبات الطقس، إذ وجد آلاف المشجعين أنفسهم مضطرين إلى مغادرة مقاعدهم واللجوء إلى أماكن آمنة داخل الملاعب مع كل تحذير من اقتراب الصواعق.

كما تسببت الأمطار الغزيرة في صعوبات كبيرة بالتنقل والوصول إلى الملاعب، بينما رفعت موجات الحر احتمالات التعرض للإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة بين الأطفال وكبار السن.

بروتوكول صارم والطبيعة لا تستثني أحداً

ويطبق "فيفا" إجراءات سلامة دقيقة بالتنسيق مع السلطات الأمريكية، حيث يتم إيقاف المباراة فور رصد صاعقة برق داخل نطاق يبلغ نصف قطره نحو 13 كيلومتراً من الملعب.

ولا يُسمح باستئناف اللعب إلا بعد مرور 30 دقيقة كاملة دون تسجيل أي صاعقة جديدة، وفي حال حدوث برق جديد يبدأ العد التنازلي من الصفر، وهو ما يفسر التأجيلات الطويلة التي شهدتها بعض المباريات.

مونديال في مواجهة التغير المناخي

يرى خبراء المناخ أن تزايد موجات الحر والعواصف العنيفة يرتبط بارتفاع درجات الحرارة العالمية، وهو ما يفرض على البطولات الرياضية إعادة التفكير في مواعيد المباريات، وتجهيز الملاعب، ووضع خطط طوارئ أكثر كفاءة.

ومع استمرار منافسات كأس العالم 2026، يبدو أن السباق نحو اللقب لن يكون بين المنتخبات فقط، بل أيضاً مع تقلبات مناخية متسارعة قد تصبح أحد أبرز عناوين هذه النسخة، لتؤكد أن الطبيعة قادرة أحياناً على إيقاف أكبر حدث كروي في العالم، ولو مؤقتاً.