في ظل التحديات التي تواجه المحافظات على مستوى ملفات التخطيط العمراني، والتصالح في مخالفات البناء والسيولة المرورية، ومكافحة الإشغالات والحشرات تواصل محافظة الشرقية تنفيذ خطة شاملة تستهدف تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين بالتوازي مع تنفيذ مشروعات تنموية كبرى ودعم جهود الدولة في تحقيق التنمية المستدامة.
وفي حوار خاص مع موقع «صدى البلد الإخباري»، يكشف المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية تفاصيل عدد من الملفات التي تشغل الرأي العام بداية من موقف الأحوزة العمرانية وأسباب تأخر اعتماد بعضها، مرورًا بآخر مستجدات ملف التصالح في مخالفات البناء والتيسيرات المقدمة للمواطنين، وخطط القضاء على الزحام بمدينة الزقازيق، والتعامل مع التوك توك والإشغالات والباعة الجائلين، وصولًا إلى الموقف التنفيذي لعدد من المشروعات الحيوية، وفي مقدمتها طريق بني هلال – الإقليمي – ميت أبو علي – الزقازيق، فضلًا عن جهود المحافظة في مكافحة الحشرات والبعوض والاستجابة لشكاوى المواطنين.
كما يسلط الحوار الضوء على رؤية المحافظة خلال المرحلة المقبلة، وخططها لاستكمال المشروعات الخدمية والتنموية، وتحقيق الانضباط في الشارع، بما يواكب توجهات الدولة نحو تحسين مستوى الخدمات والارتقاء بجودة الحياة للمواطنين.
ما موقف الأحوزة العمرانية داخل محافظة الشرقية؟ ولماذا تأخر اعتماد بعضها؟
دعني أوضح أن ملف الأحوزة العمرانية يحظى باهتمام كبير من المحافظة باعتباره أحد الملفات الحيوية التي ترتبط بالتنمية العمرانية والحفاظ على الرقعة الزراعية.
وقد شهدت السنوات الأخيرة اعتماد عدد كبير من الأحوزة العمرانية والمخططات التفصيلية للمدن والقرى بمختلف مراكز المحافظة كما حظيت المدن الصناعية بنصيب وافر من التوسع العمراني بعد الانتهاء من الدراسات التفصيلية الخاصة بالشوارع واستعمالات الأراضي والمناطق الصناعية والخدمية وذلك وفقًا للمخططات الاستراتيجية المعتمدة بما يدعم الاستثمار ويحافظ على حقوق الدولة ويضمن الاستخدام الأمثل للأراضي في الأغراض المخصصة لها.
أما القرى والعزب التي لم يتم اعتماد أحوزتها العمرانية حتى الآن، فإن العمل جارٍ لاستكمال الإجراءات الخاصة بها بالتنسيق مع هيئة التخطيط العمراني والجهات المعنية.
ويعود تأخر اعتماد بعض الأحوزة إلى ضرورة مراجعة الدراسات الفنية والتأكد من توافقها مع ضوابط حماية الأراضي الزراعية، فضلًا عن تحديث البيانات السكانية والعمرانية، لضمان صدور قرارات الاعتماد بصورة دقيقة تحقق مصلحة المواطنين وتحافظ على موارد الدولة.
ملف التصالح في مخالفات البناء من الملفات المهمة.. إلى أين وصلت محافظة الشرقية؟.. وما أبرز التيسيرات المُقدّمة للمواطنين؟
يأتي ملف التصالح في مخالفات البناء على رأس أولويات المحافظة خلال المرحلة الحالية، تنفيذًا لتوجيهات الدولة الرامية إلى تقنين الأوضاع والتيسير على المواطنين، مع الحفاظ على حقوق الدولة وتحقيق الانضباط العمراني.
وفي هذا الإطار استفادت المحافظة من قرار مد فترة التقديم بما أتاح الفرصة أمام أكبر عدد من المواطنين لإنهاء إجراءات التصالح، كما جرى توجيه المراكز التكنولوجية بسرعة استقبال الطلبات وفحصها وزيادة عدد اللجان الفنية لتقليل مدة الانتظار إلى جانب التوسع في الخدمات الرقمية وتبسيط الإجراءات بما يخفف العبء عن المواطنين ويرفع معدلات الإنجاز.
وشهد ملف التصالح خلال الأشهر الأخيرة حزمة من التيسيرات والتعديلات الجديدة استهدفت معالجة التحديات التي واجهت المواطنين منذ بدء تطبيق القانون، وعلى رأسها بطء الإجراءات وتراكم الطلبات ونؤكد أن الهدف الأساسي من هذه التعديلات هو تسريع إنهاء الملفات وتقنين أوضاع ملايين الوحدات المخالفة.
انا بخصوص أبرز هذه التيسيرات هي مد فترة تقديم طلبات التصالح لمدة ستة أشهر إضافية اعتبارًا من 5 مايو 2026 وحتى نوفمبر 2026، لإتاحة فرصة أكبر للمواطنين لاستكمال إجراءات تقنين أوضاعهم.
كما أعدت وزارة التنمية المحلية، بالتنسيق مع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، منظومة إلكترونية موحدة تعتمد على إرسال الرسائل النصية القصيرة (SMS) لإخطار المواطنين بمراحل الطلب، إلى جانب إعداد خرائط سعرية لكل منطقة وربطها بإحداثيات جهات الولاية والأحوزة العمرانية، بما يتيح احتساب قيمة التصالح آليًا وفقًا للمساحة وسعر المتر، فضلًا عن ميكنة العمل بالوحدات المحلية واستخدام أجهزة التابلت في رفع الإحداثيات، بما يعزز الحوكمة والدقة والشفافية.
وتشير المؤشرات الحالية إلى أن هذه الإجراءات أسهمت في تسريع معدلات الإنجاز، خاصة بعد تبسيط المستندات المطلوبة وتقليل عدد الجهات المتدخلة ومنح صلاحيات أوسع للإدارات المحلية.
كما أعلنت وزارة التنمية المحلية أن نسبة إنجاز الطلبات بلغت نحو 87% من إجمالي الطلبات المقدمة، وهو ما يعكس تحسنًا ملحوظًا في الأداء.
وفي محافظة الشرقية كثفنا حملات التوعية لحث المواطنين على استكمال ملفات التصالح أو التقدم بطلبات جديدة من خلال الرسائل النصية والخطابات المسجلة وحملات طرق الأبواب والإعلانات بالشوارع، لضمان وصول الرسائل التوعوية إلى جميع المواطنين.
ورغم ما تحقق من تقدم فإن هناك بعض التحديات من بينها كثرة الطلبات المتراكمة واختلاف آليات التطبيق بين المحافظات والحاجة إلى الإسراع في تحديث الأحوزة العمرانية والمخططات التفصيلية، بما يسهم في إنهاء هذا الملف الحيوي بصورة نهائية.

كانت هناك شكاوى من انتشار التوك توك والزحام داخل مدينة الزقازيق.. ماذا فعلت المحافظة؟ وما الخطة المستقبلية؟
نعمل وفق خطة متكاملة لتحسين السيولة المرورية داخل مدينة الزقازيق، من خلال تنفيذ عدد من مشروعات تطوير الطرق وإنشاء محاور مرورية جديدة تسهم في تخفيف الضغط على الشوارع الرئيسية وتقليل الكثافات المرورية.
كما نواصل التنسيق مع إدارة المرور لتكثيف الحملات المرورية، وضبط حركة السير، والتصدي للمخالفات، خاصة السير العشوائي لمركبات التوك توك، إلى جانب استكمال المحاور المرورية الجديدة وتطوير الطرق المؤدية إلى المدينة، بما يسهم في تحسين الحركة المرورية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وشملت الإجراءات التي نفذتها المحافظة فتح محاور مرورية جديدة داخل مدينة الزقازيق لتقليل الزحام والتنسيق مع إدارة المرور لتكثيف انتشار رجال المرور وضبط المركبات المخالفة وتنفيذ حملات يومية لرفع الإشغالات وفتح الشوارع أمام حركة المواطنين والسيارات بالإضافة إلي إنشاء مطبات صناعية في عدد من الشوارع لتهدئة السرعات، وتوفير عبور آمن للمشاة، والحد من السير عكس الاتجاه وتكثيف الرقابة لمنع دخول سيارات النقل الثقيل إلى المدينة إلا خلال المواعيد المقررة.
كما تقرر إنشاء أسواق حضارية بمختلف المراكز للقضاء على ظاهرة الباعة الجائلين وإصدار تعليمات مشددة باستمرار الحملات المرورية لضبط مركبات التوك توك المخالفة، والمركبات التي تسير بدون لوحات معدنية أو عكس الاتجاه، مثل الدراجات البخارية والتروسيكلات، مع التأكد من التزام سيارات السرفيس والتاكسي بالتعريفة الرسمية، واتخاذ الإجراءات القانونية ضد جميع المخالفين.
ملف الإشغالات والباعة الجائلين .. ماذا فعلت المحافظة في هذا الملف؟
يمثل ملف الإشغالات والباعة الجائلين أحد الملفات التي تحظى بمتابعة يومية، لما له من تأثير مباشر على السيولة المرورية والمظهر الحضاري ومستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وننفذ حملات مكثفة ومستمرة لرفع الإشغالات وإزالة التعديات على الأرصفة وحرم الطرق، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأجهزة الأمنية والوحدات المحلية، بهدف إعادة الانضباط إلى الشارع وتيسير حركة المواطنين والمركبات.
كما يوجد تنسيق دائم بين رؤساء المراكز والمدن والأحياء وإدارة المتابعة الميدانية بالمحافظة لاستمرار الحملات اليومية، والتعامل الفوري مع أي إشغالات مخالفة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين، وعدم السماح بعودة الإشغالات مرة أخرى.
ورغم النتائج الإيجابية التي تحققت، فإن هذا الملف يحتاج إلى متابعة مستمرة بسبب عودة بعض المخالفات، ولذلك تستمر الحملات بشكل دوري للحفاظ على ما تحقق من إنجازات.
وأؤكد أن الشارع حق أصيل للمواطن، ولن نسمح بأي تعديات تعوق حركة المرور أو تؤثر على سلامة المواطنين، فالحملات تستهدف تحقيق الانضباط العام، والقضاء على ظاهرة الإشغالات، والحفاظ على المظهر الحضاري لمحافظة الشرقية.

طريق بني هلال – الطريق الإقليمي – ميت أبو علي – الزقازيق.. تم تنفيذ أكثر من 70% من المشروع، لكن الجزء المتبقي متوقف.. ما السبب؟ وما الخطة لاستكماله؟
يُعد هذا الطريق من المشروعات الحيوية المهمة التي تخدم قطاعًا كبيرًا من المواطنين، كما يمثل محورًا مروريًا استراتيجيًا يربط مدينة الزقازيق بمدن بلبيس والعاشر من رمضان ومنيا القمح، وصولًا إلى الطريق الإقليمي ومحافظات القاهرة الكبرى، بما يسهم في تخفيف الكثافات المرورية داخل المدينة.
ويجري تنفيذ المشروع بإجمالي طول يبلغ 18 كيلومترًا، وبتكلفة تقدر بنحو 140 مليون جنيه، من خلال مديرية الطرق والنقل، بالتعاون مع جهاز تعمير سيناء.
وقد تم بالفعل الانتهاء من نسبة كبيرة من أعمال الرصف والتوسعة، فيما تشمل الأعمال المتبقية تنفيذ بعض المنشآت الفنية، ونقل المرافق، وأعمال الصيانة والتغطيات، وهي أعمال تتطلب تنسيقًا مع عدد من الجهات المختصة.
ونتابع بصورة دورية موقف المشروع، ونعمل على إزالة أي معوقات قد تؤثر على التنفيذ، تمهيدًا لاستكمال الأعمال والانتهاء منها وفقًا للاعتمادات المالية والجداول الزمنية المتاحة.
كم بلغ عدد حملات مكافحة الحشرات التي نفذتها المحافظة خلال العام الجاري؟ وما حجم الاعتمادات المالية المخصصة لهذا الملف؟
تولي المحافظة ملف مكافحة الحشرات وناقلات الأمراض اهتمامًا بالغًا، باعتباره أحد الملفات المرتبطة بالصحة العامة والحفاظ على البيئة.
ويتم تنفيذ حملات دورية بالتنسيق مع مديرية الشؤون الصحية والإدارات المختصة، وفق خطط تستهدف جميع مراكز ومدن المحافظة، مع تكثيف الحملات خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة وزيادة انتشار الحشرات.
أما فيما يتعلق بعدد الحملات المنفذة خلال العام الجاري أو حجم الاعتمادات المالية المخصصة لهذا الملف، فإن هذه البيانات يتم تحديثها بصورة مستمرة من خلال الجهات الفنية المختصة، ويمكن موافاتكم بالأرقام النهائية المعتمدة من خلال مديرية الشؤون الصحية والإدارة المختصة بالمحافظة.

كيف تفسرون شكاوى المواطنين المتكررة من انتشار الذباب والبعوض في عدد من القرى والمراكز؟
لا شك أن انتشار الذباب والبعوض يرتبط بعدد من العوامل البيئية، من بينها ارتفاع درجات الحرارة، ووجود تجمعات للمياه الراكدة والمصارف الزراعية، فضلًا عن المخلفات العضوية ومناطق تربية الحيوانات في بعض القرى.
وتتعامل المحافظة مع هذه الظاهرة من خلال خطة متكاملة تشمل تنفيذ حملات دورية لرش ومكافحة الحشرات، بالتوازي مع تكثيف أعمال النظافة العامة ورفع المخلفات، والتعامل مع بؤر التكاثر.
كما تشمل أعمال المكافحة القضاء على الذباب البالغ ويرقاته في تجمعات القمامة، ومكافحة الحشرات الزاحفة داخل المساجد ودور العبادة ودورات المياه العمومية ومقالب القمامة، باستخدام الرشاشات الظهرية والمبيدات المعتمدة، إلى جانب تنفيذ أعمال الترصد الحشري لليرقات في التجمعات المائية.
وتتضمن الخطة أيضًا مكافحة القوارض الناقلة للأمراض، ورش جحور القوارض لمكافحة ذبابة الرمل، بالإضافة إلى أعمال التصنيف الحشري، ضمن برامج الوقاية من الأمراض المنقولة بالحشرات، مثل الملاريا والفيلاريا، مع الالتزام بتنفيذ حملات المكافحة الصباحية والمسائية بجميع مراكز ومدن المحافظة.
وفي الوقت نفسه، نتابع بشكل مستمر شكاوى المواطنين الواردة من مختلف القرى والمراكز، ونتعامل معها بصورة فورية، لضمان سرعة الاستجابة والحد من انتشار الحشرات، حفاظًا على صحة المواطنين وسلامتهم.



