أكد الشيخ علي فخر أمين الفتوى بدار الإفتاء أنه يجوز للإنسان أن يتصرف في أمواله خلال حياته كما يشاء، فيقوم بتوزيعها على أبنائه أو غيرهم، بشرط أساسي وهو ألا يقصد الإضرار بأحد من الورثة، كأن يحرم بعضهم أو يخص آخرين بعطاء غير عادل بدافع الإيذاء أو التحيز.
وفي هذه الحالة يُعتبر ما يقدمه الأب أو الأم للأبناء «هبة» وليس ميراثًا، أي أنه تصرف مالي يتم في حياة الشخص وتنتقل به الملكية بشكل كامل إلى من أُعطي له المال.
وفيما يتعلق بمسألة التوزيع بالتساوي، أوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء أن الأمر له حالتان مختلفتان تمامًا.
الحالة الأولى تكون عندما يقوم الشخص بتوزيع أمواله وهو لا يزال على قيد الحياة، وهنا لا يُعد هذا ميراثًا بل هو توزيع للأملاك، ويجوز فيه أن يساوي بين الأبناء، بل يُستحب تحقيق العدل بينهم وعدم التفرقة، حتى لا تنشأ مشاعر الظلم أو النزاع داخل الأسرة.
أما الحالة الثانية، فتتعلق بتوزيع التركة بعد وفاة صاحبها، وهنا يختلف الحكم تمامًا، إذ لا يجوز تقسيم الميراث بالتساوي إذا خالف الأنصبة الشرعية المحددة في الإسلام، حيث يتم توزيع التركة وفق أحكام المواريث التي نص عليها الشرع، والتي قد تعطي للذكر مثل حظ الأنثيين في بعض الحالات، أو توزع بنسب مختلفة بحسب درجة القرابة.
وبناءً على ذلك، لا يجوز لأي شخص، حتى لو كان هو المسؤول عن التركة مثل الابن الأكبر، أن يقوم بتوزيعها بالتساوي بين الورثة بشكل يخالف القسمة الشرعية، لأن ذلك يُعد مخالفة صريحة لأحكام الميراث.
ومع ذلك، توجد حالة استثنائية، وهي أن يتفق جميع الورثة، ذكورًا وإناثًا، وبرضا تام دون ضغط أو إكراه، على إعادة توزيع التركة بينهم بالتساوي، وهنا يكون الأمر جائزًا، لأن كل طرف يكون قد تنازل طواعية عن جزء من حقه.
ما هي الهبة المستترة
وفيما يتعلق بما يُعرف بـ«الهبة المستترة»، فقد أوضح العلماء أنها نوع من العطاء يتم في حياة الشخص، لكنه يُصاغ في شكل عقد بيع صوري، كأن يكتب الأب عقد بيع لشقة لأحد أبنائه دون أن يدفع الابن ثمنًا حقيقيًا.
ورغم أن هذا التصرف يبدو في ظاهره بيعًا، إلا أنه في حقيقته هبة، ويُعد جائزًا شرعًا طالما تم برضا الطرفين، وكان الواهب في كامل أهليته وعلى قيد الحياة، إذ يظل الإنسان حرًا في التصرف في أمواله ما دام لم يقصد الظلم أو الإضرار.
وفي المجمل، يتضح أن الفارق الجوهري بين الهبة والميراث هو توقيت التصرف، فالهبة تكون في حياة الإنسان ويجوز فيها قدر من المرونة بشرط العدل، أما الميراث فلا يكون إلا بعد الوفاة، ويخضع لضوابط شرعية محددة لا يجوز تجاوزها، إلا في حالة اتفاق الورثة جميعًا على التنازل عن بعض حقوقهم برضا كامل.



