قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

غزة على أبواب مرحلة جديدة .. من يحكم القطاع بعد حماس؟

غزة على أبواب مرحلة جديدة.. من يحكم القطاع بعد حماس؟
غزة على أبواب مرحلة جديدة.. من يحكم القطاع بعد حماس؟

أعلنت حركة حماس حل لجنة الطوارئ الحكومية، التي كانت تمثل الحكومة الفعلية في قطاع غزة، واستقالة رئيسها، تمهيدًا لنقل المهام الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، في إطار الترتيبات المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار. 

ويُعد القرار واحدًا من أبرز التطورات السياسية في القطاع منذ سيطرة الحركة على غزة عام 2007، إذ يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتعلق بشكل إدارة القطاع ومستقبل الحكم خلال الفترة المقبلة.

وجاء الإعلان في وقت تتواصل فيه المشاورات بين الوسطاء والأطراف الفلسطينية بشأن ترتيبات "اليوم التالي" في غزة، بينما سارعت إسرائيل إلى التشكيك في الخطوة، معتبرة أنها لا تعكس تغييرًا حقيقيًا على الأرض، وهو ما أضفى مزيدًا من الجدل حول دلالات القرار وأبعاده السياسية.

مصادر من حماس للشرق: حل لجنة العمل الحكومي في غزة الاثنين | الشرق للأخبار

تمهيد لنقل الإدارة إلى اللجنة الوطنية

أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن الجهات الحكومية استكملت جميع الترتيبات الإدارية والقانونية الخاصة بعملية تسليم المهام إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات عُرضت على الفصائل الفلسطينية والعشائر ومؤسسات المجتمع المدني، بحضور ممثل مراقب عن الأمم المتحدة.

وأوضح البيان أن الحركة بدأت اتخاذ خطوات تنفيذية لتسهيل انتقال المسؤوليات، مؤكدًا أن هذا المسار يأتي ترجمة لإعلانها السابق بشأن الاستعداد لتسليم إدارة القطاع إلى لجنة وطنية تضم شخصيات مستقلة.

حماس: لن نكون ضمن ترتيبات الحكم

وفي تصريحات إعلامية، أكد المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، أن الحركة لن تكون جزءًا من ترتيبات الحكم في "اليوم التالي" داخل قطاع غزة، مشيرًا إلى أن إدارة القطاع ستنتقل إلى اللجنة الوطنية، كما دعا الوسطاء إلى الإسراع في إدخال اللجنة لمباشرة مهامها.

كما أفادت مصادر من داخل الحركة بأن رئيس اللجنة الحكومية محمد الفرا سيقدم استقالته مع أعضاء اللجنة، على أن تتحول إلى لجنة لتسيير الأعمال بصورة مؤقتة حتى تبدأ اللجنة الوطنية ممارسة مسؤولياتها رسميًا.

إسرائيل تشكك في القرار

في المقابل، قللت إسرائيل من أهمية الإعلان، إذ نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول قوله إن قرار حل حكومة حماس "تضليل إعلامي"، مضيفًا أن أعضاء الحركة سيبقون في مواقعهم، وأن الإعلان لا يحمل أي دلالة عملية على تغيير آلية إدارة القطاع.

ويعكس هذا الموقف استمرار الخلاف بشأن مستقبل غزة، في وقت ترتبط فيه أي ترتيبات جديدة بنتائج المفاوضات الجارية بين الوسطاء والفصائل الفلسطينية، إلى جانب المواقف الإسرائيلية.

ما اللجنة الوطنية لإدارة غزة؟

اللجنة الوطنية لإدارة غزة هي الجهة التي يُنتظر أن تتولى إدارة الشؤون المدنية والإدارية خلال المرحلة المقبلة، وتضم شخصيات فلسطينية مستقلة، ويرأسها علي شعث، فيما يقيم أعضاؤها حاليًا في القاهرة لحين استكمال الترتيبات الخاصة بدخولهم إلى القطاع.

وتشير مصادر فلسطينية إلى أن تشكيل اللجنة يأتي ضمن التفاهمات الخاصة بمرحلة ما بعد الحرب، بهدف إدارة المؤسسات الحكومية بعيدًا عن الانتماءات الفصائلية، وتهيئة الأجواء لإعادة الإعمار واستئناف الخدمات العامة.

أول تحول منذ عام 2007

يمثل إعلان حماس، في حال استكمال تنفيذه، أول تغيير رسمي في هيكل الإدارة الحكومية داخل قطاع غزة منذ سيطرة الحركة على القطاع عام 2007، عقب المواجهات التي اندلعت مع حركة فتح.

ورغم أن الحركة أعلنت في مناسبات سابقة استعدادها للتخلي عن إدارة الشؤون المدنية، فإن هذه المرة تشهد إجراءات عملية تتزامن مع ترتيبات سياسية أوسع تتعلق بمستقبل القطاع، ما يجعلها خطوة مختلفة عن المبادرات السابقة.

تحول سياسي مهم في إدارة القطاع

قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن إعلان حركة حماس حل لجنتها الحكومية والتمهيد لنقل المهام إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة يمثل تحولًا سياسيًا مهمًا في إدارة القطاع، ويعكس استعداد الحركة للتعامل مع ترتيبات المرحلة المقبلة، لكنه لا يعني بالضرورة أن عملية الانتقال ستكون سهلة أو سريعة.

وأضاف الرقب، في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن نجاح اللجنة الوطنية سيظل مرهونًا بحسم عدد من الملفات المعقدة، وفي مقدمتها إدارة الملف الأمني، ومستقبل السلاح، وآليات إعادة الإعمار، فضلًا عن طبيعة الموقف الإسرائيلي ومدى استعداده للسماح للجنة بممارسة مهامها داخل القطاع.

وأوضح أن وجود توافق فلسطيني حول اللجنة يعد عاملًا إيجابيًا، لكنه وحده لا يكفي لضمان نجاحها، في ظل استمرار التحديات السياسية والميدانية، وارتباط تنفيذ أي ترتيبات جديدة بالتفاهمات التي يقودها الوسطاء الإقليميون والدوليون.

وأكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس أن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة جميع الأطراف على تحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات عملية على الأرض، بما يضمن إدارة مدنية مستقرة لقطاع غزة، بعيدًا عن التعقيدات التي فرضتها سنوات الانقسام والحرب.

ماذا بعد إعلان الحل؟

يبقى تنفيذ القرار مرهونًا بقدرة اللجنة الوطنية على تسلم مهامها فعليًا، واستمرار التوافقات الفلسطينية، إلى جانب نجاح الوسطاء في استكمال الترتيبات المتعلقة بإدارة غزة خلال المرحلة المقبلة.

وفي المقابل، يظل التشكيك الإسرائيلي في الخطوة عاملًا قد يؤثر على مسار تنفيذها، بما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان إعلان حماس سيؤسس لمرحلة سياسية وإدارية جديدة، أم سيظل خطوة مرتبطة بمسار المفاوضات الجارية دون انعكاس مباشر على الواقع داخل القطاع.