لم يعد منتخب مصر يكتفي بكتابة سطور جديدة في تاريخه بكأس العالم بل أصبح على موعد مع فصل قد يكون الأهم في تاريخ الكرة المصرية عندما يلتقي نظيره الأرجنتيني مساء الثلاثاء ضمن منافسات دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026.
المواجهة تحمل كل معاني الإثارة فالمنتخب المصري يعيش أفضل لحظاته في البطولة بعدما بلغ الأدوار الإقصائية لأول مرة وطرف آخر هو حامل لقب كأس العالم وأحد أبرز المرشحين للاحتفاظ بالكأس. وبين الحلم المصري والطموح الأرجنتيني ستكون 90 دقيقة - وربما أكثر - كفيلة بحسم بطاقة التأهل إلى الدور ربع النهائي.
إنجاز تاريخي يمنح الفراعنة ثقة استثنائية
وصل منتخب مصر إلى هذا الدور بعدما تجاوز عقبة أستراليا بركلات الترجيح بنتيجة 4-2 عقب مباراة اتسمت بالندية والإثارة ليحقق إنجازًا غير مسبوق في تاريخ مشاركاته بالمونديال.
ولم يكن التأهل مجرد نتيجة بل عكس شخصية جديدة للمنتخب تحت قيادة حسام حسن الذي نجح في بناء فريق يعتمد على الانضباط التكتيكي والروح الجماعية مع امتلاك عناصر قادرة على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة يتقدمهم محمد صلاح وعمر مرموش وإمام عاشور ومصطفى شوبير الذي تحول إلى أحد أبرز نجوم البطولة بعد مستوياته اللافتة.
ويأمل الجهاز الفني في مواصلة كتابة التاريخ مدركًا أن عبور الأرجنتين سيضع المنتخب المصري بين كبار العالم ويفتح أمامه طريقًا غير مسبوق نحو نصف النهائي.
الأرجنتين.. حامل اللقب لا يقبل المفاجآت
على الجانب الآخر يخوض منتخب الأرجنتين المباراة مدافعًا عن لقبه العالمي بعدما واصل مشواره بثبات في البطولة معتمدًا على مجموعة من أبرز نجوم الكرة العالمية.
ويواصل ليونيل سكالوني الاعتماد على خبرة ليونيل ميسي إلى جانب لاوتارو مارتينيز وإنزو فيرنانديز وأليكسيس ماك أليستر ورودريجو دي بول وهي كتيبة اعتادت التعامل مع الضغوط في البطولات الكبرى.
ورغم الترشيحات التي تصب في مصلحة "التانجو" فإن الجهاز الفني الأرجنتيني يدرك أن مباريات خروج المغلوب لا تعترف بالتوقعات وأن أي تهاون قد يكلف الفريق الخروج المبكر.
تاريخ المواجهات.. الأفضلية كاملة للتانجو
تكشف المواجهات السابقة بين المنتخبين عن تفوق واضح للأرجنتين سواء على مستوى المنتخب الأول أو منتخبات المراحل السنية وهو ما يمنح اللقاء الحالي بعدًا تاريخيًا إضافيًا.
كانت البداية في دورة الألعاب الأولمبية بأمستردام عام 1928 عندما التقى المنتخبان في الدور نصف النهائي وانتهت المباراة بفوز كاسح للأرجنتين بستة أهداف دون رد.
وانتظر المنتخبان ثمانية عقود قبل أن يتجدد اللقاء وهذه المرة وديًا على استاد القاهرة في مارس 2008 بعد أسابيع من تتويج منتخب مصر بلقب كأس الأمم الأفريقية للمرة السادسة في تاريخه وانتهت المباراة بفوز الأرجنتين بهدفين سجلهما سيرجيو أجويرو ونيكولاس بورديسو.
كما جمعتهما مواجهة في أولمبياد طوكيو 2020 انتهت بفوز الأرجنتين بهدف سجله فاكوندو ميدينا الذي أصبح أحد عناصر المنتخب الأول وسيكون حاضرًا مجددًا في مواجهة الثلاثاء.
أما على مستوى كأس العالم للشباب فقد تكررت المواجهة أربع مرات وكانت الغلبة أيضًا للأرجنتين.
في نسخة 2001 حقق المنتخب الأرجنتيني فوزًا عريضًا بنتيجة 7-1 قبل أن ينجح المنتخب المصري لاحقًا في تحقيق أفضل إنجازاته التاريخية بحصد الميدالية البرونزية بقيادة جيل حسام غالي وجمال حمزة.
وفي نسخة 2003 تفوقت الأرجنتين مجددًا بنتيجة 2-1 على منتخب مصر الذي ضم أسماء أصبحت لاحقًا من أبرز نجوم الكرة المصرية مثل عماد متعب وعمرو زكي وأحمد فتحي وشريف إكرامي وحسني عبد ربه.
أما نسخة 2005 فشهدت واحدة من أبرز محطات ليونيل ميسي في البطولة بعدما سجل هدفًا في فوز الأرجنتين على مصر بهدفين دون مقابل في دور المجموعات قبل أن يقود منتخب بلاده إلى التتويج باللقب ويحصد جائزة أفضل لاعب.
وفي مونديال الشباب بكولومبيا عام 2011 كان محمد صلاح حاضرًا بقميص منتخب الشباب وسجل هدف مصر الوحيد لكن الأرجنتين حسمت اللقاء بنتيجة 2-1 بفضل هدفي إريك لاميلا.
وبذلك لم يسبق للمنتخب المصري تحقيق أي انتصار على الأرجنتين في جميع المواجهات الرسمية والودية بمختلف الفئات العمرية وهو ما يمنح الفراعنة دافعًا إضافيًا لكسر هذه العقدة التاريخية.
حسام حسن يراهن على التنظيم والمرتدات
يدرك حسام حسن أن مجاراة الأرجنتين في الاستحواذ ستكون مهمة شديدة الصعوبة لذلك من المنتظر أن يعتمد على التنظيم الدفاعي المحكم مع تضييق المساحات أمام مفاتيح لعب المنافس واللعب السريع في التحولات الهجومية.
ويُنتظر أن تشكل انطلاقات محمد صلاح وعمر مرموش السلاح الأبرز للمنتخب المصري إلى جانب استغلال الكرات الثابتة التي ظهرت كأحد أهم نقاط القوة خلال البطولة.
كما يعول الجهاز الفني على شخصية لاعبيه وقدرتهم على التعامل مع الضغوط خاصة بعد النجاح في تجاوز اختبار أستراليا الصعب.






