تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية، اليوم الأربعاء، حيث لامست العقود الآجلة لمؤشر ناسداك أدنى مستوياتها في أربعة أسابيع، وذلك بعد تصريح الرئيس دونالد ترامب بأن الاتفاق المؤقت الرامي لإنهاء الصراع مع إيران قد "انتهى"، مما أدى إلى قفزة في أسعار النفط وتوجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.
وقال ترامب، في حديثه بالعاصمة التركية أنقرة قبيل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إنه ليس لديه أي اهتمام بمزيد من الانخراط مع إيران، مما عمق مخاوف المستثمرين بشأن تصعيد متجدد في الشرق الأوسط، وشكل ضربة جديدة للهدنة الهشة بين واشنطن وطهران.
ووصلت العقود الآجلة لمؤشر "داو جونز" المصغر إلى تراجع بمقدار 712 نقطة، أو بنسبة 1.34%، وهبطت العقود الآجلة لمؤشر "إس آند بي 500" المصغر بنحو 80 نقطة، أو بنسبة 1.06%، في حين انخفضت العقود الآجلة لمؤشر "ناسداك 100" المصغر بمقدار 450 نقطة، بنسبة 1.55%.
وهبطت العقود الآجلة لمؤشر "راسل 2000" للشركات الصغيرة بنسبة 1.5% لتصل إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، وفي المقابل، قفز مؤشر تقلبات السوق، المعروف بمؤشر الخوف في وول ستريت، بمقدار 2.5 نقطة ليصل إلى 18.63، وهو أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع.
وواصلت أسعار النفط مكاسبها عقب تصريحات ترامب، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت والخام الأمريكي الخفيف (تكساس الوسيط) بأكثر من 6%.
وساهم هذا الارتفاع القياسي في صعود أسهم الطاقة في تداولات ما قبل فتح السوق؛ إذ ارتفع سهم "شيفرون" بنسبة 2.8%، و"إكسون موبيل" بنسبة 2.6%، و"كونوكو فيليبس" بنسبة 2.9%، كما سجلت أسهم "ديفون إنرجي" و"أوكسيدنتال بتروليوم" و"أباتشي كورب" و"دايموند باك إنرجي" مكاسب تراوحت بين 2.5% و3.8%.
وفي المقابل، تكبدت أسهم قطاع السفر والخسائر مخاوف من ارتفاع تكاليف الوقود وتأثر الطلب؛ حيث تراجع سهم "يونايتد آيرلاينز" بنسبة 4.2%، وهبط سهم "ساوث ويست" بنسبة 3.3%، و"دلتا آيرلاينز" بنسبة 3.2%، كما تراجعت أسهم شركات تشغيل الرحلات البحرية مثل "كارنيفال" بنسبة 3.1% و"رويال كاريبيان" بنسبة 3.2%.
ويضع هذا التصعيد الأخير ضغوطاً إضافية على موجة الصعود التي شهدتها الأسهم الأمريكية مؤخراً، والتي بدأت تظهر عليها علامات الإنهاك، لا سيما وأن ارتفاع أسعار النفط يهدد بإحياء المخاوف من التضخم ويعقد مسار مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي).
ومن المقرر أن يصدر البنك المركزي في وقت لاحق اليوم محاضر اجتماعه لشهر يونيو، التي قد تقدم إشارات حول كيفية تقييم صناع السياسة لمخاطر التضخم والنمو الاقتصادي، في وقت تسعر فيه الأسواق حالياً احتمالية رفع أسعار الفائدة لمرة واحدة على الأقل بحلول نهاية عام 2026 وفقاً لأداة "فد ووتش".
وعلى صعيد قطاع التكنولوجيا، تعرضت الأسهم لضغوط واضحة بعد موجة من التقلبات الحادة في الأسابيع الأخيرة، وقلص سهم "برودكوم" بعض خسائره ليتراجع بنسبة 0.7%، وذلك بعد إعلان شركة "آبل" عن خطط لإنفاق أكثر من 30 مليار دولار ضمن اتفاقية لتوريد الرقائق الإلكترونية تم التوصل إليها مع الشركة في وقت سابق من هذا الأسبوع، في حين شهدت أسهم الرقائق انخفاضاً جماعياً بصفة عامة.