قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الدولار يقود المعركة.. سر تراجع الذهب رغم الأزمات العالمية؟

الدولار يقود المعركة.. لماذا يتراجع الذهب رغم الأزمات العالمية؟
الدولار يقود المعركة.. لماذا يتراجع الذهب رغم الأزمات العالمية؟

لم يعد الذهب يتحرك بالوتيرة ذاتها التي اعتادها المستثمرون خلال فترات الاضطرابات السياسية، فالمعادلة التي حكمت الأسواق لسنوات تغيرت بصورة لافتة.

وكانت التوترات الجيوسياسية كفيلة بدفع المعدن الأصفر إلى قمم جديدة، باتت الأنظار اليوم تتجه إلى واشنطن، حيث أصبحت قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وبيانات التضخم، وقوة الدولار، هي اللاعب الأكثر تأثيرا في رسم خريطة أسعار الذهب عالميا.

 وفي ظل هذه التحولات، يواصل السوق المحلي في مصر مراقبة تلك المتغيرات عن كثب، مع استمرار تأثير سعر صرف الدولار والطلب الاستثماري في تحديد حركة الأسعار.

وفي هذا الصدد، كشف "مرصد الذهب" عن تراجع أسعار الذهب بالأسواق المحلية خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، بعد أسبوع شهد خسائر تجاوزت 1.3% للأوقية عالميا، نتيجة استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في وقت حد فيه استقرار سعر الصرف محليا من انتقال التراجع العالمي بالكامل إلى السوق المصرية.

ومن جانبه، قال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 سجل نحو 5860 جنيها، مرتفعا بنحو 30 جنيها مقارنة بإغلاق تعاملات أمس، بينما فقدت الأوقية العالمية نحو 56 دولارا خلال الأسبوع لتغلق قرب مستوى 4120 دولارا.

وأضاف فاروق- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 6697 جنيها، فيما سجل عيار 18 نحو 5023 جنيها، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 46880 جنيها.

وأوضح أن السوق المحلية كانت قد سجلت تراجعا خلال تعاملات أمس الجمعة، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التداولات عند 5840 جنيها قبل أن يغلق عند 5830 جنيها، بينما أنهت الأوقية العالمية تعاملاتها عند 4120 دولارا بعد انخفاضها بنحو 3 دولارات.

وأكد فاروق أن سعر صرف الدولار لا يزال العامل الأكثر تأثيرا في تسعير الذهب داخل السوق المصرية، موضحا أن استقرار الدولار عند مستويات 49.64 جنيه للشراء و49.74 جنيه للبيع بـ البنك المركزي المصري ساهم في الحد من انتقال الهبوط العالمي بصورة كاملة إلى الأسعار المحلية.

الفيدرالي الأمريكي المحرك الأول للأسعار

وأشار مدير مرصد الذهب، إلى أن سوق الذهب العالمية شهدت تحولا جوهريا في آلية التسعير، إذ لم تعد الأزمات السياسية وحدها قادرة على دفع الأسعار للارتفاع، بل أصبحت الأسواق تركز بصورة أكبر على انعكاسات تلك التطورات على أسعار الطاقة ومعدلات التضخم، ثم تأثيرها على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.

وتابع: "ارتفاع أسعار النفط يزيد من الضغوط التضخمية، وهو ما يدعم الدولار ويرفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، لتزداد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الأمر الذي يفسر استمرار الضغوط على المعدن الأصفر رغم استمرار التوترات الجيوسياسية، والمستثمرين أصبحوا يراقبون بصورة أكبر بيانات التضخم الأمريكية، وتحركات سوق السندات، وقرارات السياسة النقدية الأمريكية باعتبارها المحرك الرئيسي لاتجاهات الذهب خلال المرحلة الحالية".

واختتم: " الضغوط على الذهب لم تقتصر على قوة الدولار وارتفاع العوائد، بل امتدت أيضا إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs)، التي شهدت تقليصا في المراكز الاستثمارية مع ارتفاع جاذبية أدوات الدخل الثابت، وهو ما حد من قدرة المعدن الأصفر على استعادة زخمه، السوق يعيش حاليا صراعا بين قوتين، الأولى تتمثل في قوة الدولار وارتفاع العوائد الحقيقية واستمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية، وهي عوامل تضغط على الأسعار في الأجل القصير، بينما تتمثل الثانية في استمرار الطلب الرسمي من البنوك المركزية، الذي يحد من احتمالات حدوث هبوط حاد".

الدولار والسندات يواصلان الضغط على الذهب

وجاءت خسائر الذهب العالمية بالتزامن مع استمرار صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، بعدما عززت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استئناف الاتصالات مع إيران، مع تأكيده انتهاء وقف إطلاق النار، توقعات الأسواق باستمرار الضغوط التضخمية، وهو ما دعم الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة.

كما ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.57%، بالتزامن مع استمرار مكاسب الدولار أمام العملات الرئيسية، وسط توقعات بإبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وأظهرت محاضر الاجتماع الأخير للجنة السوق المفتوحة بمجلس الاحتياطي الفيدرالي أن غالبية صناع السياسة النقدية لا يزالون يرون أن التضخم لم يتراجع بالقدر الكافي، فيما عززت بيانات سوق العمل هذا التوجه بعد انخفاض طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 215 ألف طلب، وهو ما يمنح الفيدرالي مساحة للاستمرار في نهجه المتشدد.

وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع المقبل إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي (CPI)، إلى جانب شهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أمام الكونجرس، باعتبارهما من أبرز العوامل القادرة على إعادة رسم اتجاهات الذهب والدولار خلال الفترة المقبلة.

 ضغوط صناديق الاستثمار.. ودعم البنوك المركزية

وفي المقابل، واصلت البنوك المركزية حول العالم تعزيز احتياطياتها من الذهب، حيث أظهرت أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي إضافة صافي 41 طنا إلى الاحتياطيات الرسمية خلال شهر مايو، بقيادة البنك الوطني البولندي الذي اشترى 18 طنا، وبنك الشعب الصيني الذي أضاف 10 أطنان، إلى جانب زيادات من بنوك سنغافورة وكازاخستان وأوزبكستان، مقابل مبيعات محدودة من تركيا وروسيا.

وأكد محافظ البنك الوطني البولندي، آدم جلابينسكي، أن بلاده تواصل شراء الذهب بصورة منتظمة بهدف تعزيز أمن الدولة وحماية الاحتياطيات الوطنية، مشيرا إلى استهداف رفع احتياطيات بولندا إلى 700 طن خلال السنوات المقبلة.

كما أظهرت نتائج استطلاع مجلس الذهب العالمي لعام 2026 أن نحو 45% من البنوك المركزية تعتزم زيادة احتياطياتها من الذهب خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، فيما يتوقع 90% من المشاركين استمرار نمو الاحتياطيات الرسمية عالميا خلال السنوات المقبلة.

وأظهرت نتائج استطلاع منتدى المؤسسات النقدية والمالية الرسمية (OMFIF) استمرار توجه البنوك المركزية نحو تنويع الاحتياطيات بعيدا عن الدولار، مع تعزيز الاعتماد على الذهب باعتباره أحد أهم الأصول الاستراتيجية لمواجهة المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.

والجدير بالذكر، أن مرصد الذهب يرى النصف الثاني من عام 2026 سيظل محكوما بمعادلة دقيقة بين ضغوط السياسة النقدية الأمريكية، التي تدعم الدولار وترفع العوائد بما يضغط على أسعار الذهب، وبين استمرار مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري، اللذين يشكلان مظلة دعم تمنع حدوث تراجعات حادة. 

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مسار التضخم الأمريكي وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي العامل الأكثر تأثيرا في مستقبل المعدن الأصفر، بينما تظل مشتريات البنوك المركزية بمثابة صمام أمان يحافظ على استقرار الذهب بالقرب من مستويات الدعم الرئيسية ويعزز فرص تعافيه على المدى الطويل.