قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

سوريا على خط IMEC.. هل تعيد السعودية تشكيل أكبر ممر تجاري في الشرق الأوسط؟

سوريا على خط «IMEC».. هل تعيد السعودية تشكيل أكبر ممر تجاري في الشرق الأوسط؟
سوريا على خط «IMEC».. هل تعيد السعودية تشكيل أكبر ممر تجاري في الشرق الأوسط؟

في تطور قد يعيد رسم خريطة التجارة والنقل في الشرق الأوسط، كشفت تقارير إعلامية عبرية عن توجه سعودي لإعادة النظر في المسار المقترح للممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، عبر دراسة استبعاد إسرائيل من المشروع واستبدالها بسوريا كممر بري يربط الخليج بالبحر المتوسط، في خطوة تعكس التحولات الجيوسياسية التي فرضتها الحرب في غزة وتراجع فرص التطبيع بين الرياض وتل أبيب، وسط تساؤلات بشأن مستقبل أحد أكثر المشاريع الاقتصادية طموحا في المنطقة.

وذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، نقلا عن مصدرين مطلعين، أن المملكة العربية السعودية تدرس إدخال تعديل جوهري على مشروع الممر الاقتصادي، يتمثل في تحويل مسار السكك الحديدية عبر الأراضي السورية بدلا من إسرائيل، بما يسمح بإنشاء ممر بري يربط دول الخليج بالبحر المتوسط دون المرور بالأراضي الإسرائيلية.

UN ends aid to northwest Syria from Turkey after Security Council fails ...

وكان مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا قد أعلن عنه خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي في سبتمبر 2023، بمبادرة من الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، بهدف إنشاء شبكة متكاملة من الموانئ والسكك الحديدية وخطوط الشحن تربط الهند بدول الخليج ثم أوروبا، لتوفير طريق تجاري أسرع وأكثر كفاءة مقارنة بمسارات الملاحة التقليدية.

ووفقا للتصور الأصلي للمشروع، كان من المقرر أن تنتقل البضائع من الهند إلى الإمارات والسعودية، ثم عبر الأردن إلى إسرائيل، قبل شحنها إلى الأسواق الأوروبية من خلال ميناء حيفا، وهو ما كان يمنح إسرائيل موقعا محوريا باعتبارها بوابة لوجستية رئيسية تربط آسيا بالقارة الأوروبية.

غير أن المتغيرات السياسية والأمنية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها الحرب في قطاع غزة وتعثر مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، دفعت الرياض - بحسب الصحيفة - إلى إعادة تقييم المشروع والبحث عن بدائل جديدة تحقق أهدافه الاقتصادية بعيدا عن التعقيدات السياسية.

تقرير: تضرر نصف مباني قطاع غزة منذ بداية الحرب

وأشار المصدران إلى أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في تمرير خط السكك الحديدية عبر الأراضي السورية، بما يعكس استعداد المملكة لاستكشاف ترتيبات إقليمية جديدة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل العلاقات مع إسرائيل، إلى جانب المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز والخليج العربي ومضيق باب المندب.

مشروع بناء محطة السكك الحديدية من Heihe Heihe محطة في مقاطعة ...

وقال أحد المصدرين للصحيفة: "إنهم يدرسون خيارات مختلفة، وأحد هذه الخيارات هو سوريا"، معتبرا أن النقاش لا يزال قائما حول أكثر المسارات ملاءمة للمشروع.

ورأت الصحيفة أن أي تعديل في مسار الممر الاقتصادي واستبعاد إسرائيل منه سيمثل ضربة استراتيجية لتل أبيب، التي كانت تراهن على المشروع لتعزيز مكانتها الاقتصادية وترسيخ اندماجها الإقليمي في إطار اتفاق تطبيع محتمل مع السعودية.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن من الناحية الاقتصادية، يمثل التعديل المقترح لمسار الممر الاقتصادي (IMEC) تحولا جذريا يعيد تشكيل جدوى المشروع وعوائده الاستثمارية لجميع الأطراف المعنية، وأكد أن استبعاد إسرائيل وتحويل المسار عبر سوريا ينطوي على أبعاد اقتصادية متناقضة بين الكفاءة اللوجستية والمخاطر التشغيلية؛ فمن جهة، يضمن هذا التعديل استمرارية تدفق التجارة البرية بعيداً عن الجمود السياسي والاضطرابات العسكرية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، مما يحمي الاستثمارات الخليجية والهندية من التجميد أو التعطيل المرتبط باشتراطات التطبيع.  

خالد الشافعي: الشمول المالي استراتيجية الدولة للإصلاح الاقتصادي | البنك ...

وأضاف الشافعي- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "مع ذلك، فإن إدراج سوريا كبديل يفرض تحديات اقتصادية هيكلية هائلة، نظرا لتهالك البنية التحتية السورية نتيجة سنوات الحرب الطويلة، مما يعني أن المشروع سيتطلب ضخ استثمارات رأسمالية ضخمة وإضافية لإعادة تأهيل شبكات السكك الحديدية والموانئ السورية لتصل إلى المعايير الدولية المطلوبة لنقل البضائع بكفاءة وسرعة".

وأشار الشافعي، إلى أن علاوة على ذلك، تواجه هذه الخطوة عقبة اقتصادية وسياسية متمثلة في العقوبات الدولية المفروضة على دمشق، مثل "قانون قيصر"، وهو ما قد يمنع الشركات العالمية والمؤسسات المالية الدولية من تمويل المشروع أو تشغيله خوفاً من العقوبات الثانوية، مما يضع عبء التمويل كاملاً على عاتق الدول الإقليمية الطامحة للمشروع كالسعودية. وفي حال تجاوز هذه العقبات، فإن سوريا قد تتحول إلى مركز لوجستي حيوي في شرق المتوسط، مما يمنحها فرصة ذهبية للانتعاش الاقتصادي وعوائد ترانزيت مستدامة تسهم في إعادة الإعمار.

وتابع: "أما بالنسبة لإسرائيل، فإن هذا التعديل يمثل خسارة اقتصادية استراتيجية فادحة؛ إذ يحرم ميناء حيفا من التحول إلى البوابة الرئيسية للتجارة الآسيوية نحو أوروبا، ويفقد الاقتصاد الإسرائيلي عوائد لوجستية وجمركية ضخمة كان مقدرا لها أن تتدفق عبر شبكة الربط البري.. وفي المقابل، تظل الهند المستفيد الأكبر والأكثر مرونة، حيث يظل هدفها الأساسي هو الوصول إلى الأسواق الأوروبية عبر مسار بري بحري هجين يلتف حول طريق رأس الرجاء الصالح وقناة السويس والمضايق المهددة، بغض النظر عن الهوية السياسية للمحطة النهائية في شرق المتوسط، طالما توافرت الكفاءة والأمان".

واختتم: "في المحصلة، يعكس هذا التوجه تغليب الرياض للمرونة الاقتصادية والواقعية السياسية على الخطط الجيوسياسية الطموحة التي صيغت في ظروف مختلفة، مبرهنا على أن جدوى المشاريع العملاقة باتت ترتبط ارتباطاً وثيقا بالقدرة على التكيف مع الأزمات الإقليمية المستجدة".

والجدير بالذكر، أنه لا تزال المناقشات بشأن مستقبل الممر الاقتصادي في مراحلها الأولية، فإن مجرد طرح بدائل تستبعد إسرائيل يعكس حجم التحولات التي تشهدها المنطقة، ويؤكد أن مشاريع الربط التجاري الكبرى باتت ترتبط بشكل وثيق بالتوازنات السياسية والأمنية، في وقت تتزايد فيه المنافسة على رسم خريطة التجارة العالمية خلال السنوات المقبلة.