نظم مجمع إعلام قنا بالتعاون مع فرع تعليم الكبار بقنا، حلقة نقاشية بعنوان " دور المشاركة المجتمعية في القضاء على الأمية" في إطار حملة قطاع الإعلام الداخلي لتنمية الأسرة المصرية والارتقاء بالخصائص السكانية، بتوجيهات السفير علاء يوسف رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، وبإشراف اللواء دكتور تامر شمس الدين رئيس قطاع الإعلام الداخلى.
أقيمت فعاليات الحلقة النقاشية بمجمع إعلام قنا، بمشاركة العديد من المؤسسات الحكومية والأهلية، من أبرزها" مديرية التربية والتعليم، مديرية الأوقاف، المجلس القومى للسكان، المجلس القومى للمرأة، المعهد العالى للخدمة الاجتماعية، الاتحاد الإقليمي للجمعيات الأهلية، مؤسسة مصر الخير، جمعية تنمية المرأة الريفية والحضرية، مؤسسة النداء، جمعية رؤى للتنمية، مجلس قروى الجبلاو" وأدار الحلقة النقاشية الإعلامي يوسف رجب مدير مجمع إعلام قنا.
وانتهت فعاليات الحلقة إلى عدد من التوصيات أبرزها، تنظيم لقاءات لأعضاء مجلسى النواب والشيوخ بقنا لدراسة الحلول التي تحتاج لتعديل سياسات أو تشريعات، وبحث مدى مساهمتهم في محاصرة الأمية بما يمتلكون من أدوات رقابية وتشريعية، تفعيل مبادرة "جامعة بلا أمية" بشكل يلزم كل خريج بمحو أمية أفراد أسرته، تيسير إجراءات مساهمة المجتمع المدني في تطوير فصول محو الأمية والارتقاء بالدارسين، الاهتمام بمعلمي محو الأمية بتدريبات كافية وحوافز تضمن التزامهم ببرنامج عمل جاد تعود ثماره على مخرجات العملية التعليمية.
رسائل بخطبة الجمعة
كما أوصت الحلقة، بأن تتضمن خطب الجمعة في المساجد رسائل لأرباب الأسر التي تحرم أولادها من التعليم لضغط الظروف الاقتصادية، وتصحيح المفاهيم والموروثات الاجتماعية المتعلقة بالزواج المبكر وتفضيل الذكور، بحث مشكلة عدم ترخيص المدارس المجتمعية في المناطق الواقعة خارج الحيز العمراني برغم وجود كثافة سكانية تستلزم توفير مدارس قريبة لتعليم أبنائها، تعميم تجربة ربط التمكين الاقتصادي والاجتماعي بالحصول على شهادة محو الأمية، بشكل يخلق منافسة بين الأسر داخل القرية على الحصول على دخل ثابت من مشروع صغير، توفير العنصر البشري من المعلمات القادرات على نقل المعلومة لفتيات الريف في أماكنهن حفاظاً على عادات وتقاليد بعض القبائل، ومراعاة البعد الاجتماعي للمشكلة.
وأوصت الحلقة، ببحث إمكانية الاستفادة من المساحات غير المستغلة أعلى المساجد لإقامة فصول محو الأمية بالتنسيق بين المحليات والأوقاف، عمل قاعدة بيانات تتضمن حصر دقيق بأعداد الأميين والمتسربين من التعليم، والتنسيق مع الجهات المعنية في ظل غياب الإحصاءات الصادقة المعبرة عن الواقع، سن القوانين الملزمة لأولياء الأمور بإلحاق أبنائهم في صفوف التعليم، مع وضع عقوبات رادعة لغير الملتزمين، تشكيل لجنة استشارية لها صفة التعامل مع الجهات الحكومية لتذليل العقبات في طريق خطط وجهود محو الأمية بقنا.
وأشار يوسف رجب، مدير مجمع إعلام قنا، إلى أهمية توحيد الجهود وتوافق الرؤى لمحاربة مشكلة الأمية بمحافظة قنا، ما استدعى تنظيم هذه الحلقة لمناقشة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للقضية، ودراسة أهم الحلول التي تستثمر نقاط القوة وتتعامل مع التحديات وفق رؤية واقعية للفرص المتاحة، مضيفاً أن اجتماع الشركاء ضروري لبحث كيفية مساهمة كل طرف علي حدة، ثم التنسيق بين الأطراف وفق خطة شاملة دون جهود فردية مبعثرة.
وتحدث ياسر محي الدين السمهودي، مدير فرع تعليم الكبار بقنا، عن تشكيل المجلس التنفيذي لمحو الأمية تحت مظلة المحافظة، والذي يتولى عقد اجتماعات دورية لتقييم الأداء، من أجل محو أمية المستهدفين من أبناء المحافظة، والذى يقارب عددهم حوالى ١١٢ ألف متسرب سنوياً، مؤكداً ضرورة مساهمة نواب البرلمان لبحث الجوانب التشريعية والقانونية وتذليل العقبات أمام المساعي المبذولة للحد من نسب الأمية، ما يساهم فى النهاية في دفع عجلة الإنتاج والتنمية.
محو أمية المرأة يحميها من الاستغلال
وقالت الدكتورة هدي سعدي، مقررة فرع المجلس القومي للمرأة بقنا، إن محو أمية المرأة يحميها من الاستغلال بإجبارها على توقيع مستندات مالية تجهل خطورتها، كما أن المرأة المتعلمة تشعر بكيانها وإثبات ذاتها وتستطيع متابعة مذاكرة أبنائها والاستثمار فيهم كأحد الأدوار الرئيسية المطلوبة منها، كذلك فإن التعليم يُعلي شأن المرأة ويوفر فرصة عمل أفضل لها.
وأوضح الشيخ الدكتور أحمد أبو الوفا، مدير إدارة الدعوة بمديرية أوقاف قنا، بأن الإسلام اهتم بالتعليم اهتماماً كبيراً، وتجلى ذلك في مقترح رسولنا الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، عندم قدم مقترحاً لمحو الأمية بإطلاق سراح أسرى بدر من كفار قريش مقابل تعليم 10 من الصحابة، كما اهتم بتعليم المرأة فكانت السيدة حفصة تعلم النساء القرآن، لافتاً إلى استعداد الأوقاف توفير العنصر البشري القائم على التدريس مع توفير حافز لائق لهم.
وأكد الدكتور أحمد حمدى شورة، أستاذ التخطيط والعميد السابق للمعهد العالي للخدمة الاجتماعية بقنا، عدم وجود قوانين تلزم الدارسين بالالتحاق بفصول محو الأمية، مشيراً إلى وجود بعد جغرافي للأمية يتمثل في الاهتمام بمدارس الوجه البحري عن القبلي عبر أزمنة طويلة، مطالباً بتبني حملة تسويقية لقضية الأمية وتحليل نقاط القوة والضعف والتحديات، وتخصيص إدارة للتسويق في كل مركز، إلى جانب تدريب العاملين بمحو الأمية ثم المعلمين على الخصائص النفسية لكبار السن، وتوفير وسائل تعليمية تناسب هذه الفئة، ورسم خريطة معلوماتية توضح المشكلة، وتنظيم منتدى ثقافي مجتمعي لمجابهة الأمية يتضمن أوراق عمل بحثية تشمل الواقع والمأمول.
واستعرض الدكتور أسامة عاشور، مسئول قطاع التعليم بمؤسسة مصر الخير بقنا، تجربة المؤسسة في استيعاب الأطفال غير المتعلمين فوق ٩ سنوات المرفوضين من قبل التربية والتعليم، وضمهم لمدارس التعليم المجتمعى، حتى لا يكون مصيرهم الشارع مع المتسولين، حيث يتم حصرهم وتوفير زي مدرسي وكافة المستلزمات المدرسية، وتجهيز مباني للتعلم بشاشات تفاعلية وإمكانيات عالية، مع توفير المعلمات والاستشاريين ومشرفي الأنشطة ودعمهم بمرتبات، كل ذلك من خلال ١٠٠ مدرسة مجتمعية تابعة لمؤسسة مصر الخير.
ربط التمكين الاقتصادي بمحو الأمية
وأشار الدكتور على ماهر، ممثل مؤسسة النداء، إلى أن المؤسسة حظيت بتنفيذ نموذج ناجح لمحو الأمية لاقي إقبالاً ورواجاً يقوم على ربط التمكين الاقتصادي والاجتماعي بمحو الأمية، بحيث يشترط للحصول على نشاط أو مشروع اقتصادي أن يكون المستفيد تم محو أميته، م شجع على المنافسة بين الأسر داخل القرية التي تحقق لها دخل ثابت بعد التحاقها بفصول محو الأمية وحصولها على المشروع.
واستعرضت سحر، ممثلة جمعية رؤى للتنمية، تجربة الجمعية من خلال التعليم الفني المزدوج "مبارك كول سابقاً" حيث يتم تدريب ١٢٠طالب سنوياً على الحرف الصناعية التبريد والتكييف وميكانيكا السيارات من أجل ربط التعليم بسوق العمل وإعداد خريج يمتلك حرفة ومهنة تدر له دخلاً.
وقال محمد عبد الحميد، المدير التنفيذي لجمعية تنمية المرأة الريفية والحضرية بقنا : إن محاربة الأمية يجب أن يركز في رسالته الإعلامية على ثلاثة محاور "تفضيل الذكور، الزواج المبكر، وعمالة الأطفال" فإذا تمت محاصرة هذه الظواهر الاجتماعية سيدعم ذلك الجهود المبذولة لمحو الأمية ويتحقق الهدف منها.
وتحدثت عبير عمران، مدير فرع المجلس القومي للسكان بقنا، عن قيام المجلس بعمل ندوات توعية في اليوم السكاني شاملة جرعة دينية وصحية للمشاركين، مشيرة إلى ارتفاع ملحوظ في نسب الأمية بين الإناث، وإلى ترتيب مراكز المحافظة ترتيب تنازلي وفق مؤشر الأمية، حيث أشارت الأرقام إلى أن أعلى مركزين هما دشنا وأبو تشت، قبل أن يتم عمل خطة عاجلة للتعامل معهما من قبل المحافظة بنهاية ٢٠٢٧.
أسرة بلا أمية
وقدم الحسيني عبد الفتاح، مدير إدارة تعليم الكبار بقنا، نموذج مبادرة "أسرة بلا أمية" بقريتي الجبلاو وأولاد عمرو بالتعاون مع عدة جهات شريكة لخفض نسب الأمية والوصول للصفر الافتراضي بحلول يوليو ٢٠٣٠، مؤكداً عدم وجود حصر دقيق لأعداد المتسربين من التعليم، وبيانات غير صادقة أحياناً ناتجة عن جهود مبعثرة، لذا فإننا بحاجة إلى قاعدة بيانات وتوحيد الجهود للحصول على حلول شاملة وفعالة غير متقطعة.










