نشر “صدى البلد”، على مدار الساعات الماضية عددا من الفتاوى التي أجابت عنها دار الإفتاء وتشغل بال كثيرين، حيث يبحث الناس عن الأحكام الشرعية لهذه الفتاوى ومن أبرزها هل يجوز ارتداء سلاسل ذهبية مكتوب عليها آيات قرآنية؟
حكم ارتداء النساء لسلاسل أو خواتم تحتوي على آيات أو ألفاظ من الذكر
في البداية، أجابت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ما حكم ارتداء النساء لسلاسل أو خواتم تحتوي على آيات قرآنية أو ألفاظ من الذكر؟ موضحة أنه لا مانع شرعًا من ذلك، ولا حرج على المرأة في ارتداء هذه الحُلي، سواء كانت سلاسل أو خواتم أو غيرها مما كُتب عليه ذكر الله أو آيات من القرآن الكريم.
وأوضحت أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الأحد، أن الأمر يتطلب مراعاة الأدب مع هذه الألفاظ، لأن ما تحمله من آيات وذكر له مكانة عظيمة، وبالتالي ينبغي صونها عن الامتهان أو التعامل معها باستهانة.
وأضافت أمينة الفتوى بدار الإفتاء أن من صور هذا الأدب أن تحرص المرأة على التعامل مع هذه الحُلي باحترام يليق بما كُتب عليها، وألا تُظهرها في أماكن لا تليق، مثل دخول الخلاء أو الحمام، بل تسترها أو تخفيها قدر المستطاع، حتى لا تكون في موضع غير مناسب.
وأشارت أمينة الفتوى بدار الإفتاء إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان في يده خاتم عليه لفظ الجلالة، وفي بعض الروايات أنه كان إذا دخل الخلاء وضعه، وفي روايات أخرى أنه كان يقبض يده عليه، وذلك صونًا لذكر الله عن أن يكون في مكان غير طاهر.
وأكدت أمينة الفتوى بدار الإفتاء أن الأصل في هذه المسألة الإباحة، مع ضرورة الالتزام بالأدب والتوقير، بحيث يكون التعامل مع هذه الأشياء بما يتناسب مع ما تحمله من معاني الذكر وتعظيم شعائر الله.
هل يمكن أن يكون هناك شخص «قدمه شر»؟
وفي سياق آخر، أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من سيدة تُدعى هدى تقول فيه: هل يمكن أن يكون هناك شخص «قدمه شر» على الناس، خاصة بعد زواج الابن وحدوث مشكلات تُنسب لزوجته؟.
وأكد الشيخ عويضة عثمان، أنه لا يجوز شرعًا ربط الأقدار بالأشخاص أو تحميلهم ما لا علاقة لهم به.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء، خلال تصريح له، أن ما يحدث للإنسان هو بقدر الله وحده، ولا يصح ربطه بقدوم شخص معين أو رؤيته، أو بأصوات حيوانات أو طيور أو أيام وأرقام، مشددًا على أن هذا من التشاؤم المنهي عنه.
التوكل على الله
وأضاف أن الإنسان مطالب بالتوكل على الله في كل أموره، وأن يُحسن الظن بالله، لأن ما قدّره الله سيكون، ولا دخل لأي إنسان في تغيير الأقدار أو جلب الضرر أو النفع بذاته.
وأشار إلى أن تحميل زوجة الابن أو أي شخص جديد في العائلة مسؤولية ما يحدث من مشكلات هو أمر غير صحيح، قائلًا: "ما شأنها بأقدار الله؟"، موضحًا أن القدر قد يقع متزامنًا مع وجود شخص، لكن لا يعني ذلك أنه السبب فيه.
وأكد الشيخ عويضة عثمان أن مثل هذه الكلمات قد تترك أثرًا سلبيًا في النفوس، وقد تزرع الشكوك وتؤدي إلى القطيعة والمشكلات داخل الأسرة، داعيًا إلى الكف عن هذه الأقوال، وعدم الالتفات إليها، والتعامل مع الأمور بمنطق الإيمان والتسليم بقضاء الله وقدره.
وفي فتوى أخرى، أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من سيدة تُدعى غادة، تقول فيه "إن حماتها في صغرها كان لديها طفلا عمره عام واحد، وحدثت مشكلة بينها وبين زوجها، فقامت في لحظة غضب بضرب الطفل على ظهره، وبعد أيام بدأ يتقيأ من فمه وأنفه، ثم تُوفي بعد نحو أسبوع، وهي الآن تشعر بذنب شديد، فماذا تفعل؟".
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء، خلال تصريح له، أن على هذه السيدة أن تجعل هذا الأمر بينها وبين الله، مؤكدًا أن باب التوبة مفتوح، وأن المطلوب منها هو الاستغفار الصادق والتوبة إلى الله- سبحانه وتعالى-.
ضرب الأطفال
وأضاف أن مسألة ضرب الأطفال يجب أن تكون في حدود التأديب المشروع، وليس التفريغ الغضبي أو الانتقام، مشيرًا إلى أن النبي- صلى الله عليه وسلم- أرشد إلى ضبط النفس، ونهى عن الأذى، لافتًا إلى أن الطفل في هذا السن لا يُؤدَّب بهذا الشكل، لأنه لم يبلغ مرحلة الإدراك.
وأكد أن ما حدث كان نتيجة لحظة غضب، وقد يتدخل الشيطان في مثل هذه المواقف، لذلك يجب على الإنسان أن يتحكم في انفعالاته، وألا يندفع إلى الأذى، خاصة مع الأطفال.
وشدد الشيخ عويضة عثمان على أن الحل في مثل هذه الحالات هو التوبة والاستغفار، والرجوع إلى الله، مع الندم على ما حدث، داعيًا إلى الرحمة في التعامل مع الأبناء، وعدم الانسياق وراء الغضب.



