تكشف تقارير استخباراتية أمريكية مسرّبة عن واقع أكثر تعقيدًا مما تعكسه التصريحات العلنية بشأن الحرب مع إيران، في وقت تتزايد فيه الخسائر البشرية بين القوات الأمريكية، وتتصاعد الضغوط السياسية والعسكرية على إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن مدى قدرة واشنطن على تحقيق أهدافها من الصراع.
وبحسب تقييم استخباراتي سري نقلته صحيفة «واشنطن بوست» في مايو الماضي، خلصت أجهزة الاستخبارات الأمريكية إلى أن إيران قادرة على الصمود أمام الحصار البحري الأمريكي لعدة أشهر، مع احتفاظها بقدرات كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، رغم أسابيع من القصف الأمريكي والإسرائيلي. ويشير التقييم إلى أن قدرة طهران على مواصلة القتال تطرح تساؤلات حول التوقعات المتفائلة بشأن سرعة إنهاء الحرب.
وتعزز هذه المعطيات تقارير أخرى أفادت بأن تقييمًا استخباراتيًا مسربًا خلص إلى احتفاظ إيران بنحو 70% من صواريخها وقاذفاتها بعد الحملة العسكرية التي استمرت 38 يومًا، ما يعني أن طهران لا تزال تمتلك وسائل قادرة على إلحاق أضرار بالقوات الأمريكية والقواعد والمصالح المرتبطة بها في المنطقة.
وفي تطور يزيد من صعوبة المشهد بالنسبة إلى إدارة ترامب، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية مقتل جنديين أمريكيين في هجوم إيراني على قاعدة جوية في الأردن، فيما أشارت تقارير إلى إصابة عشرات آخرين خلال هجمات سابقة، وسط جدل حول تأخر البنتاجون في إعلان حجم الخسائر والإصابات بشكل كامل.
وتأتي هذه التطورات بينما تواجه الإدارة الأمريكية انتقادات متزايدة بشأن استراتيجية الحرب، في ظل استمرار الضربات المتبادلة وعدم وجود مسار دبلوماسي واضح لإنهاء القتال. كما يواجه ترامب ضغوطًا داخلية متصاعدة مع ارتفاع أعداد القتلى والجرحى، الأمر الذي قد يعيد فتح النقاش حول كلفة الحرب ومدى إمكانية تحقيق أهدافها بالقوة العسكرية وحدها.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن الحرب لا تزال تحمل مخاطر كبيرة، مع استمرار إيران في إظهار قدرتها على الرد، ما يضع ترامب أمام معادلة صعبة بين التصعيد العسكري والسعي إلى تسوية سياسية، بينما تتزايد كلفة الصراع على القوات الأمريكية والاقتصاد والاستقرار الإقليمي.

