نشر "صدى البلد"، عددا من الفتاوى على مدار الساعات الماضية والتي يبحث عن أجوبة عنها كثيرون، وقد بينت أحكامها دار الإفتاء ومن أبرزها حكم استخدام الموسيقى على الصور والفيديو وما حكم إفشاء السر بعد الحلف؟.. وغيرها من الأمور الدينية المتعلقة بشئون حياتنا ونتعرف على حكمها الشرعي في السطور التالية.
حكم استخدام الموسيقى المصاحبة للصور على مواقع التواصل الاجتماعي
في البداية، أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من أحد المتابعين حول حكم استخدام الموسيقى المصاحبة للصور على مواقع التواصل الاجتماعي، موضحًا أن الأصل في هذا الأمر يرتبط بطبيعة الاستخدام ومضمونه.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، أن الموسيقى في ذاتها تُعد من الأصوات، وحكمها يدور بين الحسن والقبيح، قائلًا إن «حسنها حسن وقبيحها قبيح».
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أنه في حال خلت الموسيقى من أي مضمون يثير الشهوات أو يدعو إلى الفواحش أو الانحراف، فلا مانع من الاستماع إليها أو استخدامها، بما في ذلك إضافتها إلى الصور أو المحتوى المنشور عبر مواقع التواصل.
وأكد أمين الفتوى بدار الإفتاء أن الضابط الأساسي في ذلك هو ألا تؤدي هذه الوسيلة إلى إثارة الفتنة أو نشر ما يخالف القيم، مشددًا على أن الاستخدام المنضبط الذي يخلو من المحاذير الشرعية لا حرج فيه.
ولفت أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن تقدير الأمر يعود إلى طبيعة المحتوى والغاية منه، مؤكدًا أن الشريعة راعت مقاصد الأفعال ونتائجها، وأن الحكم يتغير بحسب ما يصاحبه من تأثيرات أو دلالات.
حكم إفشاء السر بعد الحلف
وفي فتوى ثانية، أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من سيدة تقول إنها حلفت لأبنائها ألا تُخبر والدهم بأمرٍ ما، ثم أخبرته بالفعل، وتتساءل عن الحكم الشرعي لذلك، موضحًا أن المسألة تتضمن جانبين: الحلف والرجوع فيه، وطبيعة الاتفاق مع الأبناء.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن من حلف على يمين ثم رأى أن غيره خير منه، فعليه أن يفعل ما هو خير ويُكفّر عن يمينه، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأتِ الذي هو خير وليكفّر عن يمينه»، مشيرًا إلى أن الكفارة تكون بإطعام عشرة مساكين، فإن لم يستطع فصيام ثلاثة أيام.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أن الاتفاق بين الأم وأبنائها بعدم إخبار الأب قد يكون جائزًا في الأمور البسيطة والحياتية اليومية التي لا تستدعي تدخل الأب، وفي هذه الحالة يُستحب الالتزام بالاتفاق، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾، مؤكدًا أن الوفاء بالعهد قيمة شرعية مهمة حتى في التعامل مع الأبناء.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أنه في حال كانت المسألة كبيرة أو تتعلق بمشكلة لا تستطيع الأم التعامل معها بمفردها، ويستلزم الأمر تدخل الأب، فيجوز حينها الرجوع عن هذا الاتفاق وإخباره، لأن الرجوع هنا يكون إلى ما هو خير وأنفع للأسرة.
وأكد أمين الفتوى بدار الإفتاء أن الشريعة راعت المقاصد العليا، وأن الأحكام الجزئية تُفهم في ضوء تحقيق المصلحة ودفع الضرر، موضحًا أن مخالفة الاتفاق في هذه الحالة لا تُعد إثمًا، بل تكون مبررة إذا اقتضت المصلحة ذلك، مع الالتزام بأداء الكفارة عن اليمين.
وشدد أمين الفتوى بدار الإفتاء على أن المعيار في مثل هذه المواقف هو تحقيق المصلحة العامة للأسرة، وأن الأحكام الشرعية تهدف في جوهرها إلى تحقيق النفع ومنع الضرر، وليس مجرد الالتزام الشكلي دون اعتبار للنتائج.
جدتي تؤذي أمي فهل أقاطعها؟
أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من إحدى المتابعات بشأن معاناة والدتها من أذى جدتها، ما دفعها للتفكير في مقاطعتها، متسائلة عن الحكم الشرعي لذلك.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، أن صلة الرحم وبرّ الأقارب، خاصة الأصول مثل الأم والجدة، واجب شرعي لا خلاف عليه، مؤكدًا أن هذه العلاقات تمثل أساس الترابط الأسري.
وأشار إلى أن صلة الرحم قد تختلف صورتها بحسب الظروف، فقد تزيد أو تقل، موضحًا أنه في حال وجود أذى أو مضايقات متكررة، يمكن تقليل الزيارات أو تخفيف التعامل بما يرفع الضرر، دون الوصول إلى القطيعة التامة.
وأضاف أن الحالة المعروضة تتعلق بعلاقة «أم بأمها»، وهو ما يندرج تحت باب برّ الوالدين، الذي يُعد من أعظم الواجبات، مشددًا على أن وجود أذى لا يبرر الإساءة أو القطيعة، بل يستوجب الصبر والإحسان.
ولفت إلى أن كِبر السن قد يكون سببًا في تغير الطباع أو صدور بعض الكلمات غير المقصودة، ما يستدعي التعامل بالرحمة والتقدير، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾.
وأكد أن الأصل هو استمرار الصلة مع محاولة تقليل الأذى، دون خصام أو قطيعة، مشددًا على أن الصبر في مثل هذه المواقف من أبواب البر العظيمة، وأن مقابلة الأذى بالإحسان من مكارم الأخلاق التي دعا إليها الإسلام.



